عدوى

عدوى

من المؤكد أن الأحاسيس معدية هذا أمر لم يلقوننا إياه في المدرسة ومن المؤكد أن كليات الطب لم تعرفه بعد، لكنني صرت متأكدة منه كاسمي. ولكي أؤكد لك كلامي دعني أحكي لك ما حدث معي هذا الصباح .

نشيطة كنحلة، سعيدة ببلاهة كمن دخن لتوه سيجارة مخدرة،متحمسة كطالب يدخل لأول مرة الجامعة هكذا كنت أنا في الثامنة صباحا وهي الساعة التي خرجت منها من المنزل للذهاب إلى العمل. من المؤكد أن كل من رآني في الصباح قد شعر بانشراح في صدره وقال بينه وبين نفسه:

"يا لها من معتوهة حمقاء !!!ما الذي يستدعي كل هذا الانبساط على الصبح؟"

وكان يسعدني أن أجيبهم، لاشيء، لابد وان إيقاعي الحيوي في أعلى معدلاته، هكذا تقول النظرية ، ولا ذنب لي في هذا.

عندما وصلت إلى العمل كنت ما أزال محتفظة بحالتي المنتعشة، ألقيت تحية الصباح على زميلتي هيام التي كانت تجلس منكمشة على مقعدها كقط مبلل!! نظرت إليها فأدركت على الفور أنها في حالة من الكآبة السوداء الممتزجة بالكسل الواهن والملل المتململ باختصار خليط جهنمي يجعلك تندهش لماذا جاءت إلى العمل أصلا بدلا من أن تنتحر

!!

"هل هناك من ضايقك؟"

هزت رأسها أن لا

"هل أنتِ متضايقة مني أنا؟أعلم أنني أحيانا كثيرة ما أكون سخيفة كعفريت العلبة لكن الأمر لا يستحق يمكنكِ ببساطة أن تقتليني وتستريحي!!"

ومن جديد هزت رأسها أن لا..ابتسمت في ذكاء:

"لابد وأنه المدير!!"

لكنني اكتشفت من نظرة حولي أن الرجل غائب اليوم أو لم يأتِ بعد

"إذن لا يوجد سبب لما أنت فيه.."

لتثير غيظي هزت رأسها مرت أخرى:

" إذن اذهبي إلى الجحيم وبالمناسبة قبل أن تذهبي، هز الرأس ضار جدا بالصحة وقد يؤدي إلى تحرك عقلك من مكانه وهذا هو ما ينقصنا.."

لم ترد فوددت لو خنقتها..ثم قررت أن اخرس وانشغل بأحوالي لو أرادت التحدث فجثتي بجوارها متى رغبت!!

بمرور الوقت بدأت أشعر ببعض الكسل يتسلل إليّ،أرغب في كوب من الشاي لكن غلاية الماء تبدو بعيدة كالصين ذاتها، دعك من حقيقة أنني بدأت أشعر ببعض الضيق،أنا متضايقة دون سبب محدد، من المستحيل أن ينخفض منحناي الحيوي بهذه السرعة في نفس اليوم.

اليوم يبدو مملا جدا، طويلا جدا، خانقا جدا!! حاولت نسرين أن تتحدث معي لكن لم يكن لدي أي رغبة في الرد. أخذت أحرك رأسي في غباء كبندول الساعة ردا على كل شيء تقوله حتى شعرت باليأس وقررت أن تصمت !! باختصار في نهاية اليوم أدركت أنني صرت نسخة من هيام!!

هل تأكدت الآن؟ ربما تقول أنها مجرد صدفة وأنني كان لدي استعداد خفي وأن مظهري السعيد لا يعني دائما أنني سعيدة لكن جرب أنت تجلس بجوار شخص يتثاءب فستشعر على الفور برغبة مماثلة في النعاس .وعدوى الضحك أمر لا يخفى على أحد. صدقني إن المشاعر معدية وإن لم ترد تصديقي فاستمع إلى نصيحتي هذه فقط، لا تجلس بجوار هيام أبدا أعني لا تجلس بجوار شخص مكتئب وإلا فأنت المسئول عن ما سيحدث لك، ولو مرضت فلن أزورك كي لا تنتقل لي العدوى ثانية، وفي هذه الحالة أنصحك أن تذهب إلى أقرب مقهى يدخنون فيه الحشيش وستنتقل إليك عدوى السعادة على الفور لكن عليك أن تهرب في أسرع وقت قبل أن تداهمك الشرطة!!

التعليقات