فتوى طريقة عمل الشاي

فتوى طريقة عمل الشاي

 

 

ربما لو سألت أى شخص مصرى عن طريقة عمل كوب من الشاى فستجد إجابات عظيمة فيرد احدهم بعمل الطريقة المثالية للشاى والتى لا يعرفها سواه ويقوم بشرحها لك بالتفصيل وكأنه اكتشف اسم أبو قردان قبل ان يولد ابنه قردان, وآخر تجده يخفى الطريقة السحرية عنك فهى سر حربى لا يجب الإفصاح عنه ولكن هل يوجد من يقول "لا أعرف" ربما ولكنه احتمال ضعيف لا يقوى عليه الا اقوى الرجال, وهنا من مكانى هذا ساخبركم طريقة عمل كوب من الشاى ولكن فى نهاية المقال كى استطيع ان اسخر كل خبراتى وتجاربى تلك لكم فالامر ليس بهين

نحن شعب يعشق الإفتاء فى شتى المجالات فربما تجد نفس الشخص لديه اجابات لكل مجال بل وخبير بها ايضاً فنجده يرتدى قبعة خبير الزراعة فيخلعها ليرتدى قبعة خبير الصحة ثم قبعة السياسة ثم قبعة الآثار فالقباعات لا تنتهى حتى وان انتهت المجالات وعليه يكون من الطبيعى ان نجد خمسة وتسعون مليون مدير فنى ينتقدون المدير الفنى للمنتخب الوطنى او ان يخرج احدهم فجأة ليخبرنا بإكتشاف ان اسم وليد هو اسم فرعون موسي, فلماذا لا يلتزم كل منا فى مجاله وتخصصه فقط فليس من العيب ابداً ان نقول " لا اعرف" انها بسيطة ورائعة وواضحة وضوح الشمس بل ربما اراحتك من مزيد من الاسئلة.

وتلك الجملة التى رأيتها قد كتبها احد سائقى التوكتوك " لا ماذا اقول لااعرف فى حين استطاعتى ان افتى" فنجد هنا ان الموضوع ليس حالة عابرة للشعب المصرى وانما هى اسلوب حياة لا أعرف سببه الحقيقى ولكنى ايقن انه ليس مقصود وذلك عن تجربة شخصية حين كنت أسأل عن احد الاماكن التى اريد الوصول اليها فاستوقفت اول شخص قابلنى لأسأله فقام بالرد على بمنتهى الثقة انه يعرف المكان بل هو ايضا ذاهب لنفس المكان فحمدت الله انى سأصل سريعاً وظللنا نمشى قرابة النصف ساعة تحت لهيب القاهرة وحرها سألته خلالها مرتين ان كان يعرف المكان وهو يجيب بالايجاب وفى الثالثة قال انا اعرف المكان جيداً ولكن يبدو اننا ضللنا الطريق وبعد السؤال والتفحص من كل شخص يمر امامنا اكتشفت انى كنت امام المكان المنشود حين سالته اول مرة فايقنت وقتها ان الفتى ليس مقصود فربما هو جبر للخواطر فهل من المعقول ان تسأل شخص عن مكان فيردك خائباً بـ " لا اعرف " فهو لايرضيه ابداً وقد وثقت به وسألته ان يعيدك " بخفى حنين " فلا بد انه يكون هو جهينة وعنده الخبر اليقين حتى وان كان الخبر عن علوم الفضاء والكائنات الفضائية والحياة على المريخ بل سيخبرك الطريق الى هناك فقد سلكه من قبل.

على مايبدو أننا سنظل نعانى من تلك الحالة لوقت طويل فثقافة " لا اعرف " ليست بالهينة البسيطة انها عادة - وربما خرج من يقول انها عادة كانت للقدماء المصريين  - تتوارثها الاجيال نبثها فى اطفالنا دون ان نعى ذلك فهل كانت اجابتك على سؤال اى طفل لك " لا اعرف " اتحدى انها قد حدثت من قبل فثقافتنا وعاداتنا تملى علينا انه من المعيب ان تكون كبيراً ويأتى طفل صغير يسألك سؤال فتقول " لا اعرف " فكيف لا تعرف وانت الاكبر عمراً بل قدوته التى ينظر اليها ويقوم بتقليدها فى كل حركة  وكلمة وهمسة ليصبح مثلك فى يوم من الايام اذا سأله اى طفل صغير عن شئ فمن العيب ان يقول له " لا اعرف " فهو شب على ذلك وسيشيب عليه بعدما حُقن بتلك العادة وهو طفل دون ان يشعر مكان الحقن ودون ان تعلم انت انك تحقنه.

اظن انه خطر باذهانكم الان انى قلت سلفاً ان ساخبركم طريقة عمل الشاى بطريقة مثالية .... حسناً فكل ماعليك هو ان تفتح متصفح الانترنت وتكتب فى محرك البحث ( جوجل ) كيفية عمل الشاى بطريقة مثالية وحينها لا تندهش من النتيجة لانك ستكتشف ان ( جوجل ) هو ايضاً يفتى.

التعليقات