«الشيخ جاكسون» .. هل ظلمه نقاد الأوسكار أم بالغ في تقديره نقاد الجونة؟

«الشيخ جاكسون» .. هل ظلمه نقاد الأوسكار أم بالغ في تقديره نقاد الجونة؟

 انتظرت عرض فيلم الشيخ جاكسون منذ بداية الاعلان عن تصويره ، مخرج شاب له تجارب مميزة كعمرو سلامة عندما يمسك لجام موهبة كبيرة تفلت من صاحبها احيانا كثيرة كموهبة احمد الفيشاوي بالتأكيد سيكون ذلك في مصلحتنا كمشاهدين و مهتمين بصناعة السينما ، اول عرض للفيلم كان في مسابقة الاوسكار هذا العام ثم تم عرضه في مهرجان الجونة في دورته الاولي ، آراء النقاد في المهرجانين كانت محيرة لي بشكل كبير ، هل اشاهد الفيلم بتوقعات قليلة بسبب رأي نقاد الاوسكار الذين وصفوه بالفيلم المتواضع ، أم أرفع من سقف توقعاتي كمشاهد وناقد لهذا الفيلم الذي استقبله النقاد المصريين بحفاوة شديدة واحتفال بأبطاله ، قررت قطع حبل الافكار والتوقعات ومشاهدة الفيلم .

يدور فيلم الشيخ جاكسون حول حياة "خالد هاني " هذا الشاب الذي يعيش بالاسكندرية ويعاني من ظروف اجتماعية خاصة بعد وفاة امه تجعله يتحول من الحب المتطرف للموسيقى ولمايكل جاسكون لشخص يدعي التدين في ظاهره اكثر من اعتناقه بقلبه ، انفجرت الاحداث فور سماع خالد خبر وفاة مايكل جاكسون ، محبوبه الاول في فترة المراهقة اعتقد ان الكاتب ينجح عندما يجعل من السيناريو هو البطل الاول للعمل الفني ، العمل قائم في اساسه على الصراعات النفسية ، الصراع الذي يعيشه البطل بينه وبين نفسه والصراع الذي يعيشه مع والده ما بين عناد ممزوج بقسوة وحب ، علاقة قدمها الفيشاوي ومالك في مراحل حياة الابن وماجد الكدواني كأب بشكل انساني رائع ، يفتقد الحبكة الفنية او الاطار الذي يشرح ويوضحتطور هذه العلاقة ، اب يعنف نجله طوال احداث الفيلم وفجأة قرر يصارحه بمدى حبه له ، اعتقد انها كانت تحتاج مزيدا من التوضيح ، على العكس في الصراع النفسي ، استطاع المخرج والكاتب عمرو سلامة ان يضع المشاهد داخل ضمير البطل ، تراه يحاسب نفسه على كل سيئة او حسنة اقترفها في يومه ، تراه وقت صلاته وهو يتخيل مايكل جاكسون فتنتظر رد فعله ، تنتظر مقاومته لنفسه دون ان تقرر اين الصواب ، هل الشيخ أم جاكسون .

حاول المخرج ان يوازي خطي الدراما داخل العمل ، حب خال لجاكسون وفقدانه له الذي اعاد لمخه مئات الاسئلة حول حقيقة تدينه واقلاعه عن حب الموسيقى ، وحبه لأمه وفقدانه لها وكيف اثر ذلك على شخصيته في ظل وجود والد قاسي الطباع ، محاولة تحسب للمخرج بالتأكيد

تخيلت ان فيلم يناقش حياة شاب مهووس بموسيقى مايكل جاكسون ان يقدم موسيقى قوية و اغان لجاكسون هزت العالم في وقت من الاوقات ، لكن الغريبة ان موسيقى الفيلم هي اقوى نقطة ضعف داخل هذا العمل الفني ، فيلم عن جاكسون بدون اغنية او مقطوعة واحدة من موسيقى جاكسون ! هنا فقد الفيلم جزءا كبيرا من تأثيره النفسي على المشاهد خصوصا في مشاهد رقص الفيشاوي ومالك ، اهتمام عمرو سلامة بتفاصيل صغيرة على طريقة محمد خان شيء جيد ومميز لكن الموافقة على موسيقى هاني عادل الضعيفة بديلا لموسيقى مايكل جاكسون سقطة غير مبررة .

‎الاداء التمثيلي انقذ كثيرا من السطحية التي تعامل بها السيناريو مع بعض الازمات النفسية والاحداث التي مرت بها الاحداث ، دائما اشاهد احمد الفيشاوي وانا متوقع منه الكثير ، لا اعلم لمعرفتي به و بموهبته الحقيقية التي انتظر منها المزيد ام لانه قدم اعمال تؤكد انه بالفعل لديه الكثير مثل دوره في " اولاد رزق " مثلا ، قدم الفيشاوي دورا جيدا خصوصا في مشاهد القبر والنوم اسفل السرير والخيالات النفسية التي يتعرض لها البطل ، كذلك اجاد الممثل الشاب احمد مالك في دوره خلال المرحلة الاولى من حياة الشاب " خالد هاني " خصوصا في مشاهد مواجهة والده ، ورغم وجود الفيشاوي ومالك الا ان العمود الفقري الحقيقي لقوام هذا الفيلم هو العبقري ماجد الكدواني ، ماجد الكدواني الذي قدم التقلبات النفسية والعنف والطيبة في شخصية الاب بشكل رائع وفي مثل هذه المواقف يمكننا القول ان اداء الكدواني خطف نظر المشاهدين عن العديد من مشاكل الفيلم ، وكعادتها في حب الظهور دون اي تأثير يذكر كأنها جزء من ديكورات العمل الفني ، قررت امينة خليل المشاركة في دور هامشي دون اي تأثير ، زوجة " خالد " التي لم تقدم اي شيء يذكر في الاحداث ، تماما كما فعلت في فيلم الخلية لاحمد عز ، ومن النقاط الايجابية ظهور بسمة بعد فترة اختفاء طويلة نتيجة مواقفها ومواقف زوجها السياسية حتى وان كان الدور صغيرا .

‎في النهاية تذكرت حالة الحيرة التي كنت امامها قبل مشاهدة الفيلم ، هل هو فيلم متواضع كما وصفه نقاد الاوسكار ام انه فيلما عظيما كما وصفه نقاد الجونة ، اعتقد ان انحيازي لاي من الطرفين به شيئا من الظلم للفيلم ، الشيخ جاكسون محاولة جيدة لتقديم الصراع النفسي داخل العديد من الاشخاص في مجتمعنا وان كان يفتقد لبعض التفاصيل التي اثرت كثيرا على الحالة العامة للفيلم .

التعليقات