«الخلية».. عبقرية التصوير وروعة الإخراج

«الخلية».. عبقرية التصوير وروعة الإخراج

 

 

دائما عند الحديث عن اى عمل فنى على الناقد ان يبحث كافة جوانبه كى يستطيع الخروج بالإيجابيات و السلبيات  التى تحيط به و لكى يكون نقدا موضوعيا بنائا و ليس وجهة نظر او تصفية حسابات شخصية و ما اكثر ذلك فى عالم النقد ،و هذا الامر ليس سهلا خاصة ان كان هذا العمل يستحق الاشادة به او انه يحتوى على تفاصيل كثيرة و فى هذا المقال سنركز على إحدى تلك الجوانب الفنية و أكثر العناصر إبهارا حيث المتعة البصرية التى قدمها المخرج طارق العريان فى فيلم "الخلية"

لم يكن فيلما مكررا او معتاد بل كان شديد الاختلاف فمنذ عشرات السنوات لم تنتج السينما المصرية فيلما "أكشن" بهذا المستوى العالى من حيث الاخراج و التصوير فمن المعروف  ان الفنان احمد السقا هو صاحب اشهر و اكثر الافلام التى تصنف الى تلك النوعية ،وعليه فكانت صناعة هذا الفيلم بالاخص دقيقة للغاية مما سيجعله واحدا من الافلام المنازعة لجوائز افضل تصوير و إخراج.

على الوجه الاخر نجد انه غامر المخرج طارق العريان  بالفنان احمد عز خاصة بعد نزول اسهمه الفنية و تأثر نجوميته بعد ازمته الشهيرة مع الفنانة الشابة زينة و على الرغم ان ذلك يعد امرا غير فنى و شخصى الا انه فى عالم المشاهير تؤثر بالطبع تلك الاشياء على الفنان و لسنا فى موقع للادانة او الدفاع لكن نقول ذلك لأن ما حدث فى هذا الفيلم اطاح بسقف التوقعات لدى الجمهور وجاء النجاح ردا على المجهود الذى تم بذله ليصبح العمل بالصورة التى خرجت عليه، ربما انها لم تكن المرة الاولى بل ايضا عندما حاز فيلم اولاد رزق على نجاح حتى و ان طالته الكثير من الانتقادات حينها ، ايضا تميز طارق العريان فيه اخراجيا و كان ايضا من بطولة احمد عز فيبدو انه تجمع بين الثنائى كيمياء شديدة ..

و لكل من شاهد العمل بالتأكيد لاحظ حجم الانتاج الفنى الضخم جدا فيه ،فكانت مشاهده مٌرهقة تمثيلا و ادائا و اخراجا لكنها ايضا كانت ممتعة بشكل لا حدود له و تم عرض القضية المقصودة بصورة فائقة الجودة و استخدام مؤثرات و خدع بصرية و صوتية عالية جدا ،اما لمن لم يشاهد الفيلم فيعد "الخلية" واحدا من القصص السينمائية التى تجسد واقعا مريرا و أليما نعيشه جميعا من شعب و شرطة و جيش فى معركة الله وحده يعلم متى ستنتهى مع التطرف .

تدور احداث الفيلم بين مطاردة خلية ارهابية يتزعمها متطرف وواحدا من المرتزقة و الذى قام بدوره الفنان السورى سامر المصرى الذى اتقن بشدة اللغة الخاصة بشخصيته و التى كانت لها سحرها الخاص ،كان ايضا بارعا فى ادائه و عبر الجمهور عن اعجابهم الشديد به بالتصفيق الحاد داخل صالة العرض خاصة عند مشهد النهاية الذى كان يقع بينه و بين احمد عز و الذى انتهى بموته،تلك الشخصية اللعينة و المُركبة بالاضافة لحسن اختياره للعب هذا الدور نظرا لحدة ملامحه و عنياه اللامعتان بالشر و التى يظهر فيها كل جهل و حقد تماما كمن يشبهونه فكريا و يحملون افكارا سامة و اغراض دنيئة اولها و اخرها المال و ليس خدمة الدين كما يدعون و تجلى هذا من خلال الحوار الذى كان يتسم بالواقعية الشديدة بل و بالبساطة فلم نشعر انه امرا مبالغا فيه او بعيد عنا او عن شعورنا الحقيقى او حتى عند المشاهدة..

اما عن احمد عز فهو الطرف الاخر للنزاع و الذى يحاول الانتقام لأحد زملائه و زوج اخته بعد ان تم استشهاده فى احدى عمليات مداهمة تلك "الخلية الارهابية" و عن صدق الاداء كان "سيف" ضابطا للعمليات الخاصة بشكل جيد و حقيقى عمل من خلاله احمد عز على الاستعداد الجيد خاصة من الناحية الجسمانية و العمل على ارتفاع اللياقة البدنية لديه و التى تجلت واضحة فى مشاهد الاداء الحركى .

اما عن مشاهد المطاردات فكانت غاية فى الابهار كذلك زوايا اللقطات و احجامها التى كانت مٌختارة و مٌستخدمة بعناية لتعطى معنى مختلف فى كل مشهد يحكى شيئا ما و لعل اجمل ما قاله المخرج هو لغة التصوير التى عبرت بشكل كبير عن المضمون حتى و ان كان الامر يسرد شيئا حزينا الا ان الاثارة كانت امرا متواجدا منذ تتر البداية و حتى نهاية الفيلم،التنوع واستخدام اسلوب او "تكنيك" جديد و اماكن غاية فى الصعوبة ليتم التصوير فيها كان شيئا هاما فيما جاءت الالوان ايضا مناسبة و قوية اما عن الديكورات فجاءت بشكل مبالغ فيه نوعا ما.

جاء محمد ممدوح و امينة خليل و ريهام عبد الغفورو احمد صلاح حسنى و خالد صفوت  جميعهم بأداء جيد حتى و ان لم تكن احجام ادوارهم كبيرة الا انها كانت مؤثرة تحديدا ريهام عبد الغفور زوجة  هذا المتطرف و التى تعد شريكة له فى عمله .

فهنيئا لصناع العمل و لدخوله عالم الارشيف السينمائى المستقبلى و هنيئا لمخرجه الذى يعد مخرج استثنائى و دائما ما تكشف اعماله عن حجم موهبته .

التعليقات