ضفادع بشرية وبطولات مصرية

ضفادع بشرية وبطولات مصرية

 

 

قطرات العرق تتساقط...الرمال تتدحرج من فرط دهس الأقدام.. التراب يتصاعد في الهواء.. انهيار الساتر الترابي بمضخات المياة..وجيش تحول إلي ضفادع  بشرية باتت ليلها متربصه بالعدو اسفل ماء البحر وقوات جوية متمكنة..هتاف وصياح الله أكبر الله أكبر.. وجنود الجيش رافعين العلم المصري بدلاً من الاسرائيلي ..

تلك هي المشاهد التي نتجمد أمامها ويهرب الدماء من عروقنا حين نشاهدها في أفلام نصر أكتوبر المجيد والتي انحصرت في "الرصاصة لاتزال في جيبي " "بدور " "أبناء الصمت ""حتي اَخر العمر ""الوفاء العظيم" " الطريق لأيلات "" العمر لحظه ".

فقد أخذتنا تلك الأفلام لأجواء الحرب و أصبحنا جزء منها لنكتشف أنها ليست من قلب الحدث –كما يُقال في مجال الإعلام – وإنها تم تصويرها بعد الحرب وليس أثنائها !!

لم يرفض الرئيس محمد أنور السادات التصوير أثناء الحرب إلا لوجود شئ في نفس يعقوب وهو الحفاظ علي السرية التامة لتحركات الجيش وخشية من أي تسريبات , نعم النصر كان يُحتم رفع شعار " حرص ولا تخون " ولكن....

ما مدي تمكن واتقان هذه السيناريوهات التي كُتبت وانفق عليها السادات المبالغ الباهظة لكي ينقل لنا جزء من الحرب بواقعه وماَسية ؟

لقد ظلمنا أكتوبر بحصرها في مجموعة أفلام صغيره جداً مع التمسك برفض عرض بعض السيناريوهات التي كُتبت بعد الحرب والتي منها " وبدأت الضربة الجوية  ".. والغريب هو قله عدد الأفلام التي تتحدث عن حرب أكتوبر فقد قُدم اخر فيلم عام 1978ويُرجع البعض ذلك إلي ضخامة الإنتاج , ويري المخرج علي عبد الخالق أن الأفلام ظلمت نصر أكتوبر سينمائيا ً ولكن مازال الأمل موجوداً رغم ما حملته بدايات تنفيذ تلك الأفلام من مغالطات التي أرجعها إلي التسرع.

فهل لنا أن نقدم مجموعة أفلام عن حرب أكتوبر بألوان معاصرة تُجمع بها القصص التي تفجرت عن أبطال الحرب ودهاليز الحقائق وقيعان البحارالت بها ضفادع بشرية و بطولات وقصص مشوقة التي مازالت في السراديب والحقائب و تستطيع تلك الأفلام أن تربط هذه الحكايات المشوقة في عقول شبابنا ووعيهم عن طريق الشاشات ودورالعرض ؟!

وقد جاء اقتراحي بعد أن أعلنت القوات المسلحة أنها تدرس فكره إنتاج 3 أفلام سينمائياً عن حرب أكتوبروهذه خطوه تاريخية وليست الخطوه الأولي ونأمل أن تكتمل علي خير فقد قرر قبل ذلك المشير طنطاوي إنتاج خمسه أفلام لنصر أكتوبرولكن دب الخلاف علي ميول السيناريست أسامه أنور عكاشة الناصرية فلم يكتمل الحدث الضخم.

وأري ضروره مراعاه فرق الزمان والمكان في سرد الأحداث مع مراعاه عنصر التشويق و اختيار القصص الجديد وإبراز التضحيات التي قدمها أبطال حرب أكتوبر فداء للوطن عند تقديم الأفلام التاريخية في تناول حرب أكتوبر المجيدة.

و أضم صوتي لرأي السيناريست محمد الغيطي عند تناول ملحمه أكتوبر من قِبل السينما فهناك نوعان من الافلام يجب تغطيتهم وتجسيدهم وهم أفلام توثيقيه مثل الرصاصة لاتزال في جيبي لمحمود يسَ , ونوع اخر يسمي الأفلام التي تجسد عمليه الاعداد والتخطيط للحرب وهو الذي لم يلقي الضوء عليه ولم يتم انتاج افلام بهذه النوعية ,وهذا ما نتمني أن تهتم به القوات المسلحة في أفلامها السينمائية عن ملحمه أكتوبر 1973.

" أكتوبر " المجد الذي صنعته مصر بجيشها وشعبها وزعيمها يستحق أن نسلط الضوء عليه سينمائياً ونغذي وطنيتنا بأمجاده ودروسه فهو ملحمه تاريخية سطرتها مصر بدماء أبطالها من الشهداء والمناضلين.

التعليقات