بليغ حمدي ملك الموسيقى

بليغ حمدي ملك الموسيقى

بين أسطورة ألحانه وعواطفه الجياشة عاش بليغ ليطربنا بألحان مازال صداها في أذن كل مستمع حتى الأن، حياة بليغ كانت مليئة بالطرب والألحان التي حقاً إستحقت أن تظل متفردة المشهد خلال أكثر من ٦٠عاماً.

مما لاشك فيه أن المطرب محمد فوزي لعب دوراً مهماً وأساسي  في إظهار موهبة بليغ حمدي إلى النور، وإكتشاف موهبته، فهو كان السبب في تعرف بليغ بكوكب الشرق أم كلثوم، ولحن لها أول أغنية، وهي أنساك التي مازال صداها حتى الأن، وتعد من الأغاني الرائعة التي لحنها بليغ، والتي قد تنازل المطرب الكبير محمد فوزي عن لحنها من أجل بليغ عندما علم أنه حينما وجد ورق الأغنية بمنزل أم كلثوم قام بتلحينها والأنتهاء منها، وأعجب كلاً من محمد فوزي وأم كلثوم حينها بلحن الأغنية.

ومن بعدها بدأ مشواره الفني الزخم، وإستطاع أن يتعاون مع عمالقة الفن، وأن يلحن الكثير والكثير من ألحان الأغاني الطربية وإستطاع أن يفرض نفسه على الساحة وبقوة، وأن يترك بصمة كبيرة مازالت محفورة وموجودة حتى الأن.

إستطاع بليغ أن يعاصر أكثر من جيل، وأن يلحن أغاني لأجيال عدة، فهو لحن لكوكب الشرق أم كلثوم، وللعندليب عبد الحليم حافظ، وتميزت ألحانه بالجمال،والروعة، وأعطت رونقاً خاصةً عندما إمتزجت بصوت الفنانة وردة الجزائرية، ولحن أيضا للمطربات ميادة الحناوي، وصباح وشادية، ونجاة الصغيرة، وفايزة أحمد، وهدى سلطان وأيضا لحن للمطربة عزيزة جلال العديد من الأغاني من أشهرها مستنياك.

فمن منا لا يحب أن يسمع أغاني أم كلثوم التي إمتزجت بلحن العبقري بليغ حمدي، والتي كان منها:" ظلمنا الحب، وبعيد عنك، وفات الميعاد، وألف ليلة وليلة، الحب كله، وحكم علينا الهوا، والأغنية الأشهر سيرة الحب والتي يقال أنها من أحب الأغاني التي لحنها بليغ لأم كلثوم حتى أنه أخذ يدندن بها على العود، وهو على فراش المرض.

إستطاع بليغ حمدي خلال فترة نهاية الخمسينات، وحتى منتصف السبعينات أن يقدم ألحان فريدة ورائعة للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فقدم له ألحان أغنية تخونوه، خسارة، خايف مرة أحب، وسواح، على حسب وداد، عدى النهار، الهوى هوايا، وموعود، زي الهوا، حاول تفتكرني، عاش اللي قال، أي دمعة حزن لا.

وإستطاع بليغ أيضا أن يلحن أغاني ذات الطابع الشعبي فلحن للمطرب محمد رشدي العديد من الأغاني التي وجدت رواجاً كبيراً منها أغنية عدوية، على الرملة، طاير يا هوى، ميتا أشوفك.

وللجانب العاطفي في حياة بليغ مساحة كبيرة فهو قد تزوج عدة مرات أولها كانت الزواج من فتاة إسكندرانية، ولكن لم يستمر الزواج أكثر من عام، من بعدها كان قلبه ملك لوردة الجزائرية التي أحبها وتزوجها لمدة ست سنوات، قدما خلالها أغاني رائعة للجمهور،  ثم إنفصالا، وتقدم لخطبة الفنانة الأستعراضية سامية جمال والتي لم تستمر خطبتهم سوى أشهر قليلة، وتقدم لخطبة ابنة الموسيقار محمد عبد الوهاب ولكن تم رفضه، ويقال أن أخر زواج له  كان من المطربة ميادة الحناوي.

نأتي للمرحلة التي أثرت حياة بليغ العاطفية ومن ثم جعله يثري الفن بألحان متميزة والتي قام بتلحينها لزوجته المطربة الراحلة وردة الجزائرية، فتعتبر المسيرة الفنية والغنائية الحقيقية التي تملكها وردة كان لزوجها الفضل الأول بها، فهي أكثر الفنانين الذي لحن لهم بليغ حمدي، فهو لحن لها باقة من الأغاني المميزة، والتي لن ينساها أحد فمن تلك الأغاني:"العيون السود، خليك هنا،حكايتي مع الزمان، إشتروني، مالي وأنا مالي، وحشتوني، ليالينا، مساء النور والهنا.

أيضا قام بليغ بعمل الأوبريتات الإستعراضية، وعمل ألحان الفلكور المصري حيث تعاون في مطلع الستينات مع عبد الرحمن الأبنودي ومحمد رشدي، ولحن العديد من الأغاني منها طاير ياهوى، ومغرم صبابة.

وضع بليغ حمدي الموسيقي التصويرية لكثير من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التليفزيونية والإذاعية منها(احنا بتوع الاتوبيس، أه يا ليل يا زمن، العمر لحظة، أبناء الصمت، شئ من الخوف)، ومن المسرحيات (ريا وسكينة / زقاق المدق / تمر حنه)، ومن المسلسلات (بوابة الحلواني)وهي اخر ماقام بليغ بتلحينه في حياته وهذا اللحن هو أكثرما ساعد علي نجاح المسلسل وسبب شهرته وشعبيته.

عُرف بليغ حمدي بحبه الشديد لوطنه مصر، حيث لحن العديد من الأغاني الوطنية والتي تركت أثراً ملموساً في نفس كل شخص سمعها، منها على ربابة لوردة الجزائرية، والأغنية الأشهر ياحبيبتي يامصرلشادية ، وأغنية فدائي، وبسم الله.

عاصر أيضاً بليغ حمدي جيلاً أخر من المطربين  فقام بالتلحين لهاني شاكر، وسميرة سعيد، وعلى الحجار، ولمحمد الحلو، ولحن أيضاً للمطربة لطيفة ، وللمطربة السورية أصالة نصري في بداية مشوارها وتنبأ لها بمستقبل باهر وقدم لهم أغاني مميزة من ألحانه.

نستطيع القول بأن بليغ حمدي هو موسوعة موسيقية متكاملة وشاملة، وإكتشاف وكنز موسيقي مازالنا لم نعثر على مثله حتى الأن، فألحانه مازالت تطربنا، رغم مرور السنوات عليها، ورغم أنه لم ينال تقديره الحقيقي والتكريم الذي يليق به ويستحقه، إلا أنه سيظل وبجدارة يستحق لقب ملك الموسيقى.

التعليقات