كاريزما!

كاريزما!

 

 
 
الكاريزما هي هبة ربانية لبعض الأشخاص دون البعض الآخر.. هي حضور قوي ومؤثر  في الآخرين، إلا إن مثلها مثل بقية الهبات والعطايا الربانية التي من الممكن أن تجدها فجأة وقد بدأت في التناقص أو ربما الاختفاء كلية حال عدم صيانتها والمحافظة عليها بالشكر والحمد لله، وبالتواضع وعدم الاغترار.

كم هي مدمرة تلك الصفة التي إن سمح لها أصحاب هذا الكاريزما بالولوج داخل أعماقهم، ومن ثم ظهور آثارها  على تصرفاتهم وتعاملاتهم مع الآخرين الذين آثروا فيهم، وربما أثروا لديهم صفات كثيرة جميلة وقد يكون من بينها صفة التواضع!

رأينا نماذج كثيرة للعديد من الشخصيات أصحاب الكاريزما الذين كانت تحب أعين الناس رؤيتهم، وتنصت الآذان في شغف للإصغاء لحديثهم، ولكن سرعان ما لبثت القلوب أن بدأت تشعر بتغير نحوهم من جراء هذا التغيير الذي اعتراهم في شخصياتهم الرائعة الملهمة.

إن من حباه الله بالكاريزما  والحضور المختلف، فعليه أن ينتبه جيدا إزاء كل تصرف وتعامل له مع الآخرين لا فرق في ذلك  بين قريب وبعيد، أو بين صغير أو كبير، فعلى سبيل المثال ربما تستمع لشكوى صادرة من طفل يعلن تضجره من شخصية أحدهم من أصحاب الكاريزما، حيث أنه كان يود أن يصافحه ويسلم عليه إلا إنه تجاهله!

مثل هذه الشخصية وغيرها إن قصدوا هذا الفعل، ألا وهو التجاهل بأي صورة من الصور لمن أحبوهم وأثروا فيهم لسنوات قلت أم كثرت، فهم بذلك يعملون على تغيير صورتهم الذهنية لا إلى صورة أقل إشعاعا وتوهجا، وإنما إلى صورة أخرى مغايرة  تغييرا جذريا .

ولذلك فإن المسئولية الملقاة على عاتق من وهبه الله ذلك الحضور القوي المؤثر في الآخرين أيا كان موقعه هي مسئولية كبيرة، وحتى لا تضيع الكاريزما  يجب ألا يضيع التواضع والاهتمام لأمر الآخرين، والاستماع لهم والإنصات لما يعبرون عنه سواء أكان استفسارا أو شكوى أو اقتراحا أو غير ذلك.

إن الناس تنجذب بطبيعتها وفطرتها إلى الشخص المتواضع الهين اللين، لا إلى المغرور المستكبر الذي  تصير تعاملاته وكأنه يتعطف على الناس مرغما بأقل القليل من وقته وطاقته.

كما أن الناس بطبيعتها أيضا تحب الشخص السهل البسيط الذي لا يضع هالة من الغموض حول شخصه ومواقفه، بل يؤثر فيهم الشخص الذي لا يجد حرجا أو ضيقا في توضيح ما قد التبس في أذهان الناس من أمور مبهمة عنه، ومثل هذا الشخص هو من يزداد نوره وبريقه، و يرتفع رصيده عند محبيه والمتأثرين به.

ولذلك فلا عجب أن تختفي الكاريزما ويضيع معها الحضور و الجاذبية لدى العديد والعديد من الأشخاص الذين كانوا عما قريب نجوما يحتلون الصدارة في مجالات كثيرة مختلفة.

والأكثر إيلاما للجمهور الذي تفاعل فترة ما مع بعض من كانوا نجوما مضيئة في سماء الإعلام سواء المرئي والمسموع أو المقروء، أنهم لا يجدون تفنيدا واحدا أو ردا مقنعا منهم لبعض التصرفات والمواقف التي كانت محلا لاستهجان ونقد العديد من الناس.

لا أحد من البشر فوق الخطأ، ولكنها شجاعة الاعتذار التي يفتقدها عدد غير قليل من الناس ومنهم البعض ممن من الله عليهم بنعمة الكاريزما التي لا تتوافر للغالبية من البشر، ولكنهم ارتضوا أن تنفرط الحبات من هذا العقد الغالي بكل بساطة وسهولة.

ليس أمرا هينا أن يخسر صاحب الكاريزما هذه الهبة والعطية الإلهية، بل إن الخسارة فادحة ليست لصاحب الكاريزما وحده، وإنما لدى من أحبه و أثر فيه لبعض الوقت، في الوقت الذي كان يرجو أن تكون محبته و تأثيره مدى الحياة.
 

التعليقات