الصدمة

الصدمة

 

اربط حزامك فسوف تتعرض لصدمة حقيقية قد تكون في من حولك أو في ذاتك شخصيا و لكنني لست في إطار النقد أو الإنتقاص من أحد و إنما في إطار العرض و التقديم لسيادتكم لذا إستعدوا للصدمة ..

- تغورت وسائل التواصل الاجتماعي داخل أوساط مجتمعاتنا العربية و أتاحت الفرص أمام الجميع ليبرز أفكاره المختلفة عن السائد و العادي بالمجتمع لإحداث صدمات متتالية في الأوساط الثقافية بشكل تدريجي فلقد جعلت صفحات الوسائل الإجتماعي الوصول سهلا و بسيطا و سلطت الضوء على غير المميزين ليتميزوا و المهمشين ليبرزوا في أوساط المجتمع الخيالي و منه بروز بالمجتمع الواقعي ما جعل من الشبكة العنكبوتية ظلا للواقع و هو ما يختلف في المجتمعات الغربية بسبب التناول الخاطئ لتلك الوسائل في مجتمعاتنا العربية ،، من المدهش كيف أن أستوطن البعض تلك الوسائل لتصبح وطنه فليس من الضروري أن يكون الوطن مساحة أرضية فقد يكون موطن البعض الخيال متمثلا في صفحته الخاصة خلال تلك المواقع الالكترونيه و منها ينشر أفكارا مغلوطة يهاجم من خلالها الدين و المجتمع و الجيش و السلطة و غيرهم من ثوابت المعايشة الإجتماعية ليهتف له المهللون و يبجلونه و كأنه إله ..

- البوست الصادم ،، يجلس أحدهم و هو شخص عادي جدا لم يتميز عن غيره و لم يكن يوما مرغوبا و بعدما عانى من التجاهل لفترة طويلة من حياته يبحث عن وسيلة للدعاية لنفسه و لدرء ذلك التجاهل عنه فيستسهل في ذلك فيقدم على كتابة ( بوست صادم ) على الفيسبوك يدعو من حوله للتساؤل و لفت الإنتباه مبديا إستياءه من بعض الأمور الدينية أو المجتمعية و و عن عدم دراية و جهل تام حتى بالثوابت ،، على العموم هذا لا يهم ما يهم هو  الوصول و نم يلتفت له الناس و يصبح كافرا في وجهة نظر البعض و البعض الاخر يصبح في نظرهم بطلا و ثائرا حقا في وسط مجتمع و جيل صاعد يدعم الثورات الفكرية و الإحتياج للتجديد و الإنقلاب على كل ما هو متوارث ليجد هو نفسه قد أثار الجدل حوله و أصبح شهيرا و قد لفت الإنتباه و تتراكم في عقله قوة متتالية تجعله مثاليا لنفسه و قد حقق مبتغاه و مراده من خلال نشر فكره الذي يكون في الغالب غير مؤمن بثقافة يستند إليها عقله في إطار التناول الفكري لتلك القضايا و إنما إستند نحو ما يريد من حوله سماعه ليزداد شعبية و دعم جماهيري ..

- الغرابة المجتمعاتية ،، أن تكون غريبا على المجتمع ليس بالضرورة أن تكون مميزا ،، قد تكون غريبا لمجرد الغرابة فقط و ليس للتمييز ،، فهناك فرق واضح فالإثنان إختلاف عن العادي أو المعتاد و لكن الغراية لها طريقان الأول أن تقتصر الطريق بأن تكون غريبا بالتقريب للمجتمعات الغربية و ثقافتها الغريبة على المجتمعات العربية المسلمة و التي يعيش بها و يخلق خط موازي للعادي المجتمعي و خلق خط جديد غريب يشذ عن ما حوله في كل شيء و لكنه قريب عن من لا يجتمعهم في شيء أي كيفما حدث بتونس التغريب و إرساء قواعد أوروبية قريبة للمجتمع الأوروبي و بعيدة عن المجتمع العربي الذي ينتمي له للمجتمع التونسي ذاته ليصبح خطا مجتمعيا غريبا مشوها يحمل بين طياته ثقافتين متضاربتين و إبتعد عن الأصلية الثقافية ليحدث التشوه الفكري ،، أما الطريق الثاني و هو أن يعمل الفرد عقله في خلق نظريات خيالية و فرائض غريبة على الثوابت المجتمعية و مخالفة الصحيح المجتمعي فقط من أجل التميز و يكون في إتجاه خاطئ كذلك الذي يخرج ليهدم ثابت من الثوابت المجتمعية كالحجاب و يعمل عقله في خلق مدلول جديد لذلك الثابت محاولا تغييره و تجديدهفالغرابة في النهاية هي مسار خاطئ للتميز يؤدي بالنهاية للرفض لكل ما هو ثابت و صحيح من أجل فقط التغيير و  ..

- التميز المجتمعي ،، و هو أن يتشبع الفرد بالعادي المجتمعي لينتج عنه تطور فكري و ثقافي و من ثم يصبح التطور ذلك تميزا عن من حوله بطور التفوق و الإختلاف ليصل بالنهاية للتميز المجتمعي ،، يضع كافة الأمور في نصاب أعلى من من هم حوله و يكون أعقل من الجدال في بعض البديهيات و يحاول تطوير وجهة النظر الجمعية لبعض القضايا و دحض ما هو غير ملائم و شجب كل ما هو خاطئ و لكن بأسلوب منطقي و بالبعد عن كل وسائل البهرجة و الإنتشار و هذه قلة قليلة ما تصل لتلك المنزلة ..

- الحقيقة أن التناول الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي كان بمثابة الجريمة في حق البشرية العربية و قد أدى لخلق تشوه فكري يجب معالجته فالتفتح على ثقافات و عقول من حولنا لم يأت سوى بالخراب و الدمار الفكري و الثقافي ،، أما التناول الثقافي ذاته فبحاجة ماسة للتطور و التجديد السليم بعيدا عن كل ذلك العبث و قد لا تلتفت أنت و غيرك لما هو مكتوب و لكن نحن حقيقة في حاجة ماسة للتطوير ،، لست في منزلة تجعلني أناظر هؤلاء و لا هؤلاء ،، و لست ذو قامة ثقافية كي أدعي الصحيح و الخاطئ و لكنني أعلم انني لست أخرف الآن .. بالنهاية هل صدمت في أحد أبطال السوشيال ميديا ؟

التعليقات