الخلاصة «لاصة».. في الإعلانات

الخلاصة «لاصة».. في الإعلانات

 

" ابن طنط توتا اللي واقف في الطرقة هناك " " أنا مش ماما يا حبيبي " "أنا واد خلاصة لاصه وميه ميه " التحول للرجل الأخضر عند الغضب " هذا عرض سريع لأشكال الإعلانات في مصر  التي تسودها حالة من الإرتباك والتخبط , الذي يُرجعه أساتذه الإعلام إلي خلل تطبيق القوانين الإعلامية وحفظها في الأدراج وضعف مواجهة جهاز حمايه المستهلك و عدم وجود مناعة ذاتيه لدي الجمهو,مما يضر بسلوك الأطفال والكبار ويضعف الروابط الأسرية ويدخال عادات استهلاكية مختلفه عن مجتمعنا الشرقي .

المُعلنين يرفعون شعار : مصلحتي أولا ً

ويبقي السؤال لماذا يستغل المُعلنين عدم وعي فئة كبيره من  المستلكين للترويج لمنتجاتهم دون احترام عقولهم ؟ يري أحد المُعلنين أن الإعلان لا يجب أن يُفرض عليه أيه رقابة لأن مضمون الإعلان يرجع تقييمه للجمهور كلٌ حسب درجه وعيه و تعليمه و ثقافته !! .

في هذا الشأن نجد إذا لم يراع ِ المُعلن في مضمون الإعلان ثقافه الجمهور واحترم معايير السلامة الاجتماعيه والثقافية والدينية أثناء ترويجه لإعلانه ...إذن فليس له الحق في نشر هذا المحتوي علي منابرنا الإعلامية  في مصر ..لإن الدولة ستتحمل تباعيات اًثار تلك الإعلانات المُضللة بأضعاف ما يتكسبة المُعلن من أرباح  . 

يري بعض المتخصصين مثل الدكتوره مني الحديدي وسلوي علي في كتابهما " الإعلان " أن اهتمام المُعلنين بصحه المستهلك " ادعاء " لأنهم يعدون النواحي المُتعلقة بصحتة النفسية والعقلية والاجتماعية والثقافية ترفا ً لا يُناسب المجتمع النامي , لذا فإن الحاجة إلي حمايه المُستهلك المادية والمعنوية في الدولة النامية تفوق حاجة المستهلك في أيه بلاد متقدمه ,وذلك لإفتقارنا كدول نامية إلي أدوات دفاعيه ووسائل حماية .

 دور الإعلانات في التنويم المغناطيسي

  أعجبني مقال للدكتور جلال أمين بعنوان "السوبرماركت"في كتابه "عصر الجماهير الغفيرة" عن المستهلك الذي يخضع لتأثير الإعلانات الخفية داخل السوبر ماركت ويصف لنا سلوكنا كمستهلكين  : " عند باب السوبرماركت يجد المرء سلة معدنية , ثم اكتشف أصحاب السوبرماركت نقطة ضعف خطيرة في زبائنهم لم يترددوا في استغلالها وتتمثل في النزوع الطبيعي لدى الإنسان إلى ملء ما كان فارغاً . إذا كان الأمر كذلك فإن إعطاء الزبون سلة عظيمة الحجم سوف يدفعه دفعاً إلى ملئها بمختلف السلع المعروضة عليه..... لقد انقلب الأمر إذن عما كان عليه في الماضي, فبعد أن كان الحال في الماضي أن يشتري المرء ما يحتاج إليه ثم يبحث عن الوعاء اللازم لحمله, أصبح الحال في السوبرماركت الحديث, أن يحدد حجم الوعاء في البداية, ثم تتحدد كمية السلع المشتراة طبقاً لذلك" . !!

 تشريعات الإعلانات في دول العالم

تحمي الإعلانات في الدول الأروبية مثل ايطاليا وفرنسا وبلجيكا المُستهلك بكل ما أؤتت من قوه وخاصه الطفل و تنص التشريعات الاعلانية علي : عدم تعرُض الطفل لضرر نفسي أو جسدي , عدم تشكيكه في معتقداته , ألا يحتوي الأعلان علي مضامين تُشعره بالنقص إذا لم يمتلك السلعة , عدم الترويج للسجائر , وألا يشعر الطفل تجاه والديه بالتقصير إن لم يحصل علي المنتج .

بينما في مصر مازلنا نحتاج لتشريعات قوية لمواجهه الإعلانات الطبية ذات المضامين المُضللة والتي وصفها الدكتور صفوت العالم بأنها " إعلانات تبيع الوهم للمواطنين وتسبب أمراض خطيره كما أنها في بعض الأحيان تُسبب الوفاة "...

ما هو الحل لترتيب فوضي الإعلانات ؟

يري بعض الخبراء أن الحل في تقويه الأجهزه الإعلانية و سن القوانين وتنفيذها وخضوع المؤسسات الإعلانيه للرقابة مثل الرقابة الإلكترونية التي نتبعها الاَن .

و قد ظهرت حلول جديده تتبعها الرقابة الإعلانية في الدول الأروبية منذ 1960 تُسمي " بالتنظيم الذاتي و التطوعي للإعلان" وقد خلقت هذه المنظمات قوه معارضة اجتماعية تفوق نفوذ الأحزاب والنقابات – علي حد وصف د.مني وسلوي في كتابهما الإعلان - .

الخلاصة لاصة  ... الإعلانات تلاحقنا في الفواصل بين المسلسلات والأفلام فنحن مجبرون علي تلقي مضمونها لذا لابد أن يراعي المعلن أن تكون الرسالة التي يتلقاها المشاهد بعيده عن التابوهات المسيئة لاخلاقه و عاداته وعلاقاته ولن يحدث ذلك إلا بوجود جهاز حماية للمستهلك فاعل ومناعة ذاتيه للمواطن ضد الأفكار التي تجتاح عالمنا . 

التعليقات