جلباب أحمد فؤاد نجم يكسب

جلباب أحمد فؤاد نجم يكسب

 

يتردد مصطلح النجاح على العقول، فلكل شخص نظرته للنجاح. البعض يرى النجاح في كسب المال، آخر في الشهرة، وآخر في السيط.

لكل شخص رؤيته التي من خلالها يدير شؤون حياته ويخطط لمستقبله ويسعى لأجل ارضاء عقله وباله أنه في طريق النجاح المزعوم بالنسبة له فقط، ولا عزاء لآراء الآخرين.

النجاح بالنسبة للبعض هو أن يعيش الإنسان بعد موته، ليس فقط في خانة أسماء أحفاده، ولا بصورة تذكارية تعلق ليترحم عليها أقاربه، ولا أن يعيش اسمه بين أقاربه، النجاح أن تقدم للبشرية ما يحييك بينهم دون أن يربطهم بك علاقات شخصية حتى ولو موت، دون أن تدخر مليما واحدا.

في رحلتي القصيرة في البحث عن من صنفوا بالنجاح، استوقفني الكثيرون، لكني توقفت كثيرا عنده، فهو الأكثر اغراءا لعقلي لأتحدث عنه، عن سيرته المليئة بالمغريات.

عم.أحمد فؤاد نجم.

كثيرا ما أسمع أن في الوسط الفني أشخاصا كثيرين عاشوا أغنياء وماتوا دون امتلاك حق الدواء، لسوء تعاملهم مع المال أو هو ابتلاء لا أعلم عنه، لكني أبدا لم أسمع عن شخص يعمل في الوسط الفني وعاش فقيرا ومات فقيرا، سوى عم فؤاد نجم فقط. وهذا أخذني أكثر للتعمق في حياته الشخصية، فكيف هذا وهو يعد من أقوى شعراء العامية في تاريخ مصر...

في رحلة بحثي استوقفني فيديو لعمي فؤاد منع حينها من العرض، كان ضيفا على وفاء في عام ٢٠٠٦، أتذكر حينها أني قد خيل لي أن حسني مبارك ليس كما البشر، سيظل حاكما لمصر خالدا حتى أنه رفع عنه قلم الموت من الرهبة التي زرعت في قلوبنا، الكل كان يخشي أن يفكر في السياسة بينه وبين عقله حتى لا تسمعه آذان الجدارن.

قال فؤاد نجم حينها لوفاء الكيلاني ملخصا، أنه يتمنى أن يأتي إلى مصر احتلال ليخلصها من عصابة جمال مبارك وأحمد عز، ووصفهم باللصوص، وتطاول على من لا يطولهم أحد، فمزقهم بلسانه، حينها فقط عرفت من هو فؤاد نجم الذي سجن في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك وكفره الإخوان.

مواقف فؤاد نجم المنحازة دائما للفقراء هي من شكلته وجعلته لم يعزل من غرفته الشهيرة المأجرة علي سطح عمارة رغم امتلاكه لموهبة ربما كانت تسكنه قصرا، لكنه لم يهتم أصلا بما يكتبه أين ينشر وما أجره، فقط أحب المناضلة إما بقلمه في الجرائد وإما بصوت الشيخ إمام.

هناك من يعيش ويختزل الأيام في صنع مجد يحيا معه طيلة عمره، ومع وفاته يتوقف المجد وينقطع، ومع موته يبدء يتناسي مع الايام حتي يختفي من خانته في اسماء احفاده.

وهناك من يفني عمره القصير ليحيا أبد الدهر بصنع مجد ربما ليس منه فائدة مادية أو دنيوية، لكن عند موت صاحبه، يموت بارتياح وبراحة ضمير قد تبقيه حيا حتى فناء العالم.

الإحساس بالفقراء والعيش وسطهم وطرح معاناتهم ومواجهة المخاطر في سبيل ذلك رغم وجود سبل الإسفاف والسطحية التي قد تخرجك من مستنقع الفقر والعيش بحياة منعمة، أمر ليس بهين، ولو خيرت مليون إنسان يمتلكون تلك المميزات، ربما لا أحد يختار الفقر من المليون.. فؤاد نجم فعلها.

قليلون هم من يهبون حياتهم في حب الوطن حتى الهوس حتى يصل الأمر بهم إلى نسيان أنفسهم ومستقبلهم ونسيان كل شيء للوصول لحد أن تسجن وتضطهد وتهمش وتقمع في سبيل وطنك، يكون حبا خاليا من الشكوك في حين وجود اختيارات أخرى، هو الحب الأعظم، وليس كل من يحيا تحت سماء وطن يصل حبه له إلى حد سجنه، لم يحدث هذا مع الكثيرين..

فؤاد نجم فعلها بجلبابه ولعثمته..

التعليقات