جحيم على الأرض.. وانتفاضة في الإنعاش!

جحيم على الأرض.. وانتفاضة في الإنعاش!

كلنا يعرف انه مازال يوجد العديد من الديانات الغير سماوية في عالمنا هذا حتي الآن، علي الرغم من انتشار الأديان السماوية الثلاثة في بقاع الأرض من مشارقها إلي مغاربها، إلا أنه مازال هناك أناس لا يعترفون بها و يدينون بأديان أخري غير سماوية مثل : الديانة الزرادشتية، الديانة المجوسية، الديانة الهندوسية، الديانة البوذية و غيرها.

فهذا أمر كلنا يعرفه وليس بجديد معرفته أو السماع عنه، فقد كان لله تعالي حكمته في عدم إجبار الإنسان علي اعتناق أي دين من الأديان السماوية الثلاث الذين ارسلهم هدي للعالمين، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر، فلا إكراه في الدين، فيقول تعالي في قرءانه الكريم: " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " (سورة البقرة _256)، " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر " (سورة الكهف _29)، " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس علي ان يكونوا مؤمنين " (سورة يونس_99)، " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولي و كفر فيعذبه الله العذاب الاكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " (سورة الغاشية _20-26 ).

فقد جاء الدين الإسلامي متمماً لمكارم الإخلاق و الهدي الذي أرسله رب العالمين إلي عباده في الديانات السماوية السابقة للإسلام و هي اليهودية و المسيحية، فيقول النبي صلي الله عليه و سلم  : " إنما بعثت لأتمم مكارم الإخلاق ".

فلم يجبر الإسلام أحد علي الدخول به او اعتناقه في يوم من الأيام منذ فجر ظهوره، فالإسلام انتشر بالدعوة وليس بحد السيف أو الإجبار  كما يدعي البعض، و حتي الغزوات و الفتوحات الإسلامية لم تكن المقصد منها إجبار احد علي اعتناق الدين، فلم يرفع أحد من المسلمين سيفاً في وجه أحد إلا دفاعاً عن نفسه أو أهله حينما يقوم البعض بالهجوم عليه و محاولة قتله أو إيذائه اعتراضا علي ذيوع و انتشار الدعوة التي كانت تنتشر بسرعة لما يراه الناس من طيب خلق في المسلمين فيدينون بدينهم، أما غير ذلك فالإسلام برئ كل البراءة من اي إدعاءات أخري من شأنها قول إن الإسلام انتشر بالإجبار،فلطالما كان الدين الإسلامي دينأً سمح لا يجبر أحد علي اعتناقه، و بذلك انتشر الدين الإسلامي كالشذي العطر في كل مكان من العالم، و عرف بسماحته و يسره و مكارم الأخلاق التي يدعو إليها، مما كان له الأثر في قلق و غضب الكثيرين، خوفاً من ذيوع و انتشار الدين أكثر فأكثر و ما يترتب علي ذلك من إضرار بملكهم أو مصالحهم.

و هو ما حدث بالفعل في دولة بورما، و نشوب الحرب ضد المسلمين من قبل البوذيين، بل و اضطهاد المسلمين و معاملتهم بأقذر و أبشع الطرق التي يأنف الحيوانات و الوحوش التعامل بها.

فيعد ما يحدث في بورما أو " مينامار " كما يطلق عليها أيضاً، هو مرآه حقيقية تعكس مبادئ العنصرية و العصبية العرقية البغيضة و التعصب، و التي يغرق فيها النظام العسكري البورمي.

فتقع بورما في الجنوب الشرقي لقارة آسيا و يحدها من الشمال الشرقي "الصين"، ومن الشمال الغربي "الهند" و" بنغلاديش"، وتشترك في حدودها مع "لاوس" و" تايلاند"، أما عن الجنوب فحدودها الجنوبية تطل علي "خليج البنغال" و "المحيط الهندي"، و يبلغ عدد سكانها حوالي 50 مليون نسمة، و تقدر نسبة المسلمين بها بحوالي 15% من مجموع السكان، وينقسم السكان بها إلي عنصرين أساسيين وهما (الروهينجا ) و (الماغو).

" فالروهينجا" هم من يدينون بالإسلام وهم ينحدرون من جذور عربية، فارسية، هندية و تركية، وتعد لغتهم خليط من اللغة البنغالية، الفارسية و العربية،أما "الماغو "هم من يؤمنون بالبوذية بالإضافة إلي أقليات عرقية متعددة، و تعد "أراكان" وهي ولاية ضمن جمهورية بورما، من أكبر المناطق التي يتركز بها المسلمون.

و قد دخل الإسلام في بادئ الأمر إلي بورما عن طريق أراكان و التي كانت تضم أكبر تجمع لأهل هذا البلد في القرن الاول الهجري من خلال الصحابي الجليل "وقاص بن مالك" رضي الله عنه، وهناك مؤرخون يقولون أن الإسلام قد وصل إليها في عهد الخليفة العباسي "هارون الرشيد" في القرن السابع الميلادي عن طريق التجار العرب، حيث أعجب أهل بورما بأخلاقهم فدانوا بدينهم، فعملوا بالزراعة في البدء ثم هيمنوا علي التجارة  واستوطنو في كثير من البقاع، حتي أصبحت بورما بعد ذلك دولة إسلامية حكمها 48 ملكاً مسلماً علي التوالي بين عامي (1430-1784)، وكان لهم عملات نقدية تتضمن شعارات إسلامية مثل كلمة التوحيد.

وما يؤكد ذلك و يدل علي قدم وجود المسلمين في هذه الدولة أيضاً بعض الآثار التاريخية كمسجد "بدرمقام"، في "أكياب" عاصمة أراكان، و مسجد "سندي خان" الذي بني عام 1258 و مسجد "ولي خان" الذي بني في القرن الخامس عشر الميلادي.

ولكن انقلبت الطاولة رأساً علي عقب، حينما احتلت أراكان من قبل الملك البوذي "بوداباي" عام 1784، والذي قام بضم الإقليم إلي بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وبدأ البوذيون البورماويون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم و تشجيع البوذيين "الماغ" علي ذلك طول فترة احتلالهم.

ولم يقف الإمر علي ذلك بل استمرت سلسلة الاعتداءات و الاضطهادات من قبل البوذيين البورماويين تجاه المسلمين علي مر السنين.

ففي عام 1824 احتلت بريطانيا بورما و ضمتها إلي مستعمراتها ولكن واجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة، مما جعل بريطانيا تخشاهم و تقلق بشأن تهديد نفوذها في تلك المنطقة،فبدأت حملتها للتخلص من نفوذ المسلمين من خلال اعتمادها سياسة "فرق تسد"، فعملت علي تحريض البوذيين ضد المسلمين و أمدتهم بالسلاح حتي تشعل لهيب المعركة، وفي عام 1938 قام البوذيون بدعم من الأنجليز بارتكاب مذبحة قتل فيها ما يقرب من ثلاثين ألفاً من المسلمين و أحرق مائة و ثلاثة عشر مسجداً، وفي عام 1942 حدثت مذبحة أخري فتك فيها البوذيون بحوالي مائة ألف مسلم في أراكان و هي المذبحة التي دمروا بها جنوب أراكان بالكامل.

وعندما استولي الجيش علي الحكم في بورما عام 1962 ارتكب العديد من المذابح بحق المسلمين بالإضافة إلي الطرد و استخدام أبشع الأساليب بصورة أكبر من سابقيهم و بأكثر سرية، و عندما كان ينكشف الأمر لوسائل الإعلام كانت بورما جاهزة للرد بطريقة ذكية كالقول ان تلك الأفعال جرت ضد أقليات عرقية ودون أي  ذكر لاسم المسلمين.

أما في عام 1987 طرد الجيش البورمي أكثر من نصف مليون مسلم في ظروف شديدة السوء حيث توفي أثناء التهجير ما يقرب من أربعين ألف من النساء و الأطفال و الشيوخ حسب إحصائية لوكالة "غوث للاجئين"، و عندما فازت المعارضة في الانتخابات البرلمانية  الوحيدة في بورما عام 1991، والتي ألغيت نتائجها، تم طرد حوالي نصف مليون مسلم أيضاً، ثمناً لما قاموا به من تصويت لصالح المعارضة في الانتخابات.

وحتي الآن لم تنتهي سلسلة الإعتداءات الوحشية علي المسلمين في بورما بل ازدادت بشاعة و توحش و غلظة، فلا توجد كلمات لتصف ما يحدث حاليأً في بورما من أعمال إجرامية تجاه المسلمين هناك، فما يحدث هناك يشيب له الولدان و تقشعر له الأبدان.

فاضطهاد لمسلمين هناك قائم علي جميع نواحي الحياة  وعلي جميع الأصعدة، فيعيش ملايين المسلمين في بورما جحيماً حقيقيأً، حيث يتعامل معهم النظام العسكري الحاكم و كأنهم وباء لابد من استئصاله من كل بورما، فما من قرية يتم فيها القضاء علي المسلمين حتي يسارع النظام الحاكم  بوضع لوحات علي بوابات هذه القرية تشير أنها خاليهة من المسلمين، وكأنه تمجيد لانتصارتهم بإبادة المسلمين.

فيعاني اليوم مسلمين بورما من كافة انواع التعذيب و التنكيل بالبشر، فيذبح المسلمون بالسكاكين في حفلات موت جماعية، ويحرقون  في محارق أشبه بالمحرقة النازية  التي كانت و مازالت حديث للعالم كله، وتهدم بيوت المسلمين فوق رؤسهم و يغتصب نسائهم و أعراضهم، وهم لا حول لهم ولا قوة.

فلم يترك النظام العسكري الحاكم البورمي أي ناحية من نواحي الحياة لم ينكلوا بالمسلمين فيها، وكأنهم أقسموا ان يجعلوا حياة المسلمين في بورما جحيماً حقيقياً.

فمن الناحية الإجتماعية، يطوف الجنود البورماويون (الماغ) بأنحاء القري المسلمة و يقومون بإذلال كبار السن و ضرب الشباب، ونهب و سرقة المنازل  الممتلكات، و إرغام الأهالي علي تقديم الأطعمة، مواد البناء، وحطب النار إلي الجنود و الهيئات التنفيذية طوال العام و بالمجان.

هذا إلي جانب عدم السماح لأي مسلم باستضافة أحد في بيته، حتي ولو كان شقيقه أو قريبه  إلا بإذن مسبق، اما عن المبيت، فهو ممنوع منعاً باتا، ويعد  مخالفة ذلك جريمة كبري يعاقب عليها بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده هو و أسرته.

بالإضافة إلي حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في المدارس و الجامعات و الكليات، وفرض العمل لدي الجيش في أثناء التنقلات، أو بناء الثكنات أو الطرق أو ما إلي ذلك بالسخرة دون مقابل، وحتي السفر غير مسموح حيث يتم حجز جوازات السفر الخاصة بالمسلمين و عد السماح لهم بالسفرإلا باءذن، و حتي السفر إلي العاصمة (رانغوان) غير مسموح  لهم، و من يخالف ذلك يكون قد ارتكب جريمة يعاقب عليها.

هذا إلي جانب عمليات الطرد و التهجيرالجماعي فحدث ولا حرج، بالإضافة إلي تصنيف المواطن المسلم كمواطن  من الدرجة الثالثة، و اعتبار المسلمين و تصنيفهم علي أنهم أجانب دخلوا بورما لاجئين أثناء الاحتلال البريطاني علي الرغم من أنهم السكان الاصليون لبورما، و بالتالي سحب الجنسيات البورمية من المسلمين، مما ترتب عليه كونهم بلا هوية في بلدهم الأصلي، و أصبح للحكومة الحق في ترحيلهم متي شاءت.

أما  من الناحية الاقتصادية، فلم يتهاون النظام البورمي في مصادرة اراضي المسلمين و قوارب الصيد الخاصة بهم، ودون سبب واضح.،بالإضافة إلي فرض الضرائب و الغرامات المالية الباهظة علي كل شئ، ومنع بيع المحاصيل الزراعية إلا للعسكر أو من يمثلهم و بثمن زهيد، بحيث يبقي المسلمون دائماً فقراء، بل العمل علي إلغاء العملات المتداولة من وقت لآخر من دون تعويض او إنذار مسبق، فحتي من يتوفر معه المال يصبح بين ليلة وضحاها لا يملك شيئاً، و ما كان لديه ليس له أي قيمة، بل امتد الأمر إلي إحراق محاصيل المسلمين و حرق مواشيهم، حتي أصبح المسلمين في فقر مدقع ولا يملكون اي حقوق.

أما عن الناحية الدينية ، فحدث..و حدث..و حدث ولا حرج، فالاضطهاد يتم بكل ما تحمل الكلمة من معني، فما كان يفعل بالمسلمين من قبل الكفار في الجاهلية  أعيد مرة اخري و اكثر، فلا يسمح بطباعة الكتب الدينية أو اصدار المطبوعات الإسلامية، بالإضافة إلي منع إطلاق الآذان للصلاة، منع أداء فريضة الحج، منع ذبح الأضاحي، هذا إلي جانب هدم و إحراق المساجد وتحويلها إلي مراقص و خمارات،أو ثكنات عسكرية أو متنزهات عامة.

و الجدير بالذكر انه يتم مصادرة ممتلكات الأوقاف و المقابر الخاصة بالمسلمين و توزيعها علي غيرهم لتحويلها إلي مراحيض عامة، أو حظائر للخنازير و المواشي.

ولم يتوقف الاضطهاد الديني عند ذلك فقط، بل امتد الامر إلي محاولة حمل المسلمين علي الارتداد عن دينهم تطبيقا للشعار الذي اتخذه النظام العسكري الحاكم وهو ((لا بيت فيه مسلم في هذا الوطن))، ولكن ما سجله التاريخ لمسلمي بورما ان الموت عندهم اهون بكثير من ان يرضو بذلك، فلم يسجل التاريخ لهم ان احدأً ارتد عن دينه.

هذا إلي جانب المحاولات المستميتة لطمس الهوية الإسلامية و بالتالي هدم و حرق و تدمير كل ما يمكن من مساجد أو مدارس تاريخية إسلامية، ومنع اي ترميم او تطوير لشئ منهم، ورفض حتي الاعتراف بشهادات تلك المدارس او خريجيها.

اما عن حال المرأة المسلمة في بورما، فلا عزاء للسيدات،حيث تعاني المرأة المسلمة في بورما من شتي انواع العنف و القمع و الإهانة، فيتم أخذ النساء عنوة من منازلهم و إجبارهن علي العمل في معسكرات الجيش بالسخرة، بالإضافة إلي عمليات الاغتصاب الجماعي و هتك الأعراض في صفوف المسلمات و اللاتي يموت بعضهن بسبب ذلك.

وليس هذا فقط،بل إعطاء حقن مانعة للحمل للنساء المسلمات في كثير من الحالات حتي يضمنوا عدم تزايد اعداد المسلمين، إلي جانب منع عقود الزواج إلا بعد إجراءات طويلة و باْذن مسبق،و رفع سن الزواج فلا يجوز للفتاة المسلمة الزواج قبل الخامسة و العشرين ، ولا يجوز للرجل المسلم الزواج قبل الثلاثين، بالإضافة إلي إجبار الفتيات المسلمات علي الزواج من الرجال البوذيين كمحاولة لتذويب المسلمين في المجتمع البوذي وطمس الهوية الإسلامية.

ففي النهاية يا سادة، يعيش مسلمي بورما أو إن صح القول ماتبقي منهم علي قيد الحياة بين فكي كماشة، فهم يتعرضون لعمليات إبادة شاملة في بلدهم الأصلي، و من يفكر بالنجاة بنفسه هرباً من القتل و التدمير، يتصدي له حرس الحدود البنغالي ليعيده مجدداً إلي حياة الجحيم في بورما.

و إن نجحوا في الهرب، و استطاعوا النجاة من الغرق، يتعرضون للاعتقال في الدول المجاورة لانهم غرباء وفدوا علي بلدان ترتفع فيها نسبة الفقراء، فلا يجدون مكاناً او مأوي وتنغلق عليهم الدائرة ليدوروا في دائرة مفرغة من تعذيب و تدمير وقتل وإبادة و اعتقال، فحتي الهرب لا يقدرون عليه.

و علي الرغم من كل تلك المجازر والمذابح الوحشية، لم يحرك العالم الإسلامي ساكناً من مكانه، وكأن من يتم ذبحهم و حرقهم  و هتك أعراضهم بل إبادتهم بكل معاني الكلمة، ليسوا مسلمين وليسوا بشر مثلنا، تاركين هؤلاء الضحايا فرائس لتلك الحرب المسعورة التي تم شنها علي مسلمي بورما و التي تغلفها مبادئ الكراهية الدينية و العصبية العرقية و العنصرية البغيضة تجاههم.

فأين العالم الإسلامي من كل ذلك ؟؟؟!!!، أين انتفاضة المسلمين لإنقاذ ذويهم و رفعة شأن دينهم ؟؟؟!!!، أين الأزهر الشريف من ذلك ؟؟؟!!!، و هو الذي يعد منارة الإسلام و المسلمين في العالم أجمع، و هو الذي صدر الإسلام  لبلاد المسلمين.

هل أصبح من المألوف إراقة دم المسلم و ذبحه و حرقه و هتك عرضه وتهجيره و طرده من دياره  دون  تحريك ساكناً، دون وجود موقف رادع لذلك ؟؟؟؟ّ!!!!!!، هل علي مسلمين بورما تقبل ما يحدث لهم دون النطق ببنت شفة ؟؟؟!!!، بالفعل لا أعرف ماذا اقول .

فكيف يمكننا ان نطلب او نطالب باحترام الأديان و مقاضاة من يتجرأ فقط  بازدراء الأديان بمجرد القول، وترك من يزدري و يحقر بل ويدهس الدين و من يعتنقه بالأقدام و الإبادة قولاً و فعلاً ؟؟؟!!!، فكيف لنا أن نتحدث عن عزة الإسلام و نحن تاركين المسلمين في بورما مهانين  بهذا الشكل الذي هو ابعد ما يكون عن الإنسانية، دون أي إجراء يذكر، فكل ما تقوم به الدول الإسلامية هو إرسال بعض المعونات الغذائية او العينية لضحايا بورما، و كانهم شحاذين، في حين أنهم يحتاجون إلي نصرتنا و عوننا أكثر بكثير من معوناتنا.

و الجدير بالذكر غياب تلك القضية عن وسائل الإعلام، وظهورها او مرورها كمرور الكرام علي الرغم من كبر حجمها و أهميتها الكبري، فأين و سائل الأعلام من ذلك ؟؟؟!!!.

أين ؟؟...و أين ؟؟..و أين ؟؟........، فاءن ظللت أتساءل لن انتهي، و علي كل ذلك تصنف الأمم المتحدة ما يحدث في بورما

أن الأقلية المسلمة هناك هي أكثر الأقليات في العالم تعرضاً للاضطهاد و الظلم الممنهج من الأنظمة المتعاقبة في بورما.

وعلي الرغم من ذلك اكتفت الامم المتحدة و الدول الأجنبية بالتنديد بما يحدث في بورما، وغض الجميع الطرف عما يحدث، من اجل المصالح الاقتصادية مع بورما، و الفوز بقطعة من الكعكة الاقتصادية التي تستمتع بها بورما.

ولكن أليس ما يحدث في بورما هو انتهاك لحقوق الإنسان و ميثاق الامم المتحدة ؟؟؟!!!، اليس ذلك تهديداً للسلم و الأمن  الدوليين ؟؟؟!!!، أليس ذلك نوعا من الإرهاب ؟؟؟!!، أليس ذلك إرهاباً دوليا يقوم به النظام العسكري الحاكم لبورما  ضد شعب إقليم بعينه،ألا و هو الإقليم الذي يقطنه المسلمون ؟؟؟!!!، أليس ما يحدث في بورما هو انعكاس جلي لصور و اوجه   الإرهاب الذميم ؟؟؟!!!، فماذا نطلق علي الإبادات الجماعية، و أعمال التدمير و التخريب، والاغتيالات بكل صورها ؟؟؟!!!، ماذا يمكننا ان نسمي كل  هذا ؟؟؟!!!!.

فأين دور الدور الفعلي للأمم المتحدة و مجلس الامن من كل ذلك  ؟؟؟!!!، فالأفق معتم بالغيوم و الظلمة، و لا يظهر به اي بصيص من الضوء.

و حتي داعش، الإخوان، تركيا و قطر و كل من نصبوا أنفسهم دعاة و حماة للإسلام و المسلمين، لم يتحركوا لتحريك ساكنا من مكانه في هذا الصدد، وكأنهم لا يروا جهاداً إلا في بلاد المسلمين مثل ليبيا، سوريا، مصر، العراق و اليمن فقط.، فأين ذهبت اللافتات و الشعارات لحماة المسلمين ؟؟!، أم أنها كانت مجرد شعارات ليس أكثر، فهذا دليل آخر يدينون به أنفسهم  علي أن ما رفعوه شعارا من حماية اللمسلمين ما هو إلا وسيلة او ستار لتحقيق أغراض أو مكاسب سياسية ليس إلا.

فكل هذه التساؤلات تطرح نفسها، وتدور في حلقة مفرغة باحثة عن إجابة شافية لها، باحثة عن بصيص من الأمل لنجدة مسلمي بورما من الجحيم الذي يعيشونه علي الأرض، والذين لم يقترفوا ذنباً سوي انهم مسلمين وهو ما يعتبره النظام العسكري البورمي ذنباً عظيم لا يغتفر.

ولكن السؤال الحقيقي هنا، هل سيقف العالم الإسلامي مكتوفي الأيدي متخذاً دور المتفرج فحسب  أم  سينتفض لما يحدث و يفوق من غفلته ؟؟؟!!!، أم انه قد اخذ مخدراً  لم ينتهي مفعوله بعد..ولازالت الإنتفاضة في حجرة الإنعاش ؟؟؟؟!!!!!.

التعليقات