أنت تريد

أنت تريد

 

أنا و أنت و غيرنا نعيش في هذه الحياة وفق نظام لا نفهمه ، أحيانا نأخذ منها ما نريد و أحيانا نتورط فيها فيما لا نريد ، و رغم أننا دائما نحاول أن نعيش وفق ما نريده و أن نأخذ ما نريده في هذه الحياة  إلا أننا لا نوفق أحيانا في ذلك ، و في داخلنا نبحث عن السبب لكننا لن نجده و سيبقى هذا الأمر مجهولا للأبد لأنه من أسرار هذا الكون .

في حياتنا أيضا رغم أننا لا نوفق فيما نريده ( و لربما تكثر حالات ذلك ) إلا أننا داخليا نفكر فيما أردناه و لم نوفق به برغم من أننا فشلنا فيه ، قد يكون هذا التفكير دائما و قد ننساه مع مرور الوقت و هذا مرتبط بأهمية الأمر الذي أردناه في داخلنا ، بعض الناس يحاولون إعادة المحاولة لأخذ ما يريدون و هذا أمر جيد و البعض الآخر عندما لا يوفقون فيما يريدونه ينسون أمر محاولة تحقيقه و يفقدون إرادة إنجازه و بعضهم يفقدون إرادة فعل أي شيء غيره في حياتهم و هذا أمر سيء جدا بل و غير مقبول ، لأن فقدان الإرادة ينجم عنه عدة مساوئ مثل الخمول و الكسل و فقدان الطموح و التمنيات الداخلية و تشتت الفكر و سبب ذلك أن الإنسان الذي بلا إرادة سيصتصعب كل شيء أو يكره كل شيء عند بداية عمله أو بمجرد تفكيره بفعله ، كما أنه سيتخوف أيضا من التقدم لفعل أي شيء و بالتالي تكون الأفكار البناءة في تفكيره منعدمة لإنعدام إرادته في الفعل ، و سيعيش الفشل في شتى ميادين الحياة ، لذا علينا أن نتحلى بالأمل و أن نرفع دائما معنوياتنا و أن نقوم بالوقوف من جديد لأنه ليس كل سقوط يعني " النهاية " فسقوط المطر مثلا هو بداية لحياة جديد عند كائنات أخرى و هذا سر آخر من بين أسرار هذا الكون ، كما علينا أيضا أن نؤمن بالقضاء و القدر و أن إرادة الله لم ترد ذلك لنا لأن إرادة الله فوق إرادتنا دائما و أبدا ، و في نفس الوقت يجب أن لا نكثر من إعطاء مبررات لفشلنا و علينا تأنيب أنفسنا قليلا دون القسوة عليها و في الأخير علينا تحفيزها لنجاح و تشجيعها على الإستمرار و المثابرة لأن الإرادة وحدها لا تكفي ، بل يجب إضافة عنصر الفعل لها .

هناك نوع آخر من الناس و هذا النوع لا يعيد محاولة الوصول لشيء أراده و فشل في كسبه ، ولا يعدم الإرادة من داخله للوصول لما يريده ، هذا النوع طريقة تفكيره مختلفة بعض الشيء و تجعله يغير الأمر الذي يريد الوصول إليه دون تغيير الهدف أو الغاية ، سيغير الوسائل إن وجدها لا تنفع للوصول لما يريده كما أنه قد يغير طريقة تفكيره و مساره المعيشي ، لكنه لن يغير الهدف الذي يريده ، فقط سيحاول الوصول إليه بطرق أخرى و بنهاية مختلفة ، هذا النوع من الناس داخليا لديهم تفكير يؤمن بتعدد أبواب النجاح أو الفرج فلا يحصرون أنفسهم في طريق أو أمر واحد في هذه الحياة و هم مستعدون لتجربة أي شيء في هذه الحياة قصد الوصول لغاياتهم ، و هذا التفكير نجده غالبا موجود عند الناس الذي يتمتعون بشخصية مبدعة و تحب تعلم عدة ثقافات أو مهارات أو علوم .

في النهاية سيفشل البعض للوصول لما يريدونه و البعض الآخر سيصلون لما يريدونه ، تتعدد الوسائل و الأفكار و تختلف النهايات أحيانا و أحيانا تكون متشابهة ، قد يدوم النجاح للبعض في الأمر الذي أرادوا الوصول إليه و قد لا يدوم و يسأل الكثيرون عن سبب ذلك رغم أن الأمر واضح جدا ، فالذي يصل لما يريده بجهده و بطرق منظمة و أخلاقية و غير ملتوية و بأفكار أخذها من إبداعه الخاص و مهارته و بأساليب مدروسة و متقنة و مميزة سيدوم نجاحه بل لربما سيستمر لسنوات أو ينتج عنه نجاحات أخرى رائعة و مميزة ، أما الذي يصل لما يريده بطرق ملتوية و مليئة بالغش و النفاق و الكذب و غيرها من الأفعال الخبيثة أو يصل على حساب حياة الآخرين و إستغلالهم لن يدوم نجاحه و لن يبقى الأمر الذي أراده بين يديه ،  بل سينقلب عليه هذا النجاح الذي به غش فشلا و مشاكلا ذات يوم .

وصولنا لما نريده ليس معناه أن ننام أو نبقى بلا حراك نرى لما وصلنا له أنه الإنجاز الوحيد الموجود في هذه الحياة ، هذا خطأ كبير ، بل يجب أن نوسع من طموحاتنا فمثلما إستطعنا الوصول لما نريده سنستطيع الوصول لأمور أخرى و النجاح في أمور أخرى ، و أيضا عدم الوصول لما نريده ليس بنهاية الكون كل ما علينا فعله هو إعادة التخطيط و دراسة أفعالنا السابقة و محاولة فهم أسباب فشلنا و التركيز على تقوية إرادتنا لأن قوة الإرادة تصنع المعجزات .

أحيانا عندما نريد الوصول لشيء ما نقع في ورطة "  المنافسة  " ، فنجد أنفسنا مضطرين لبذل مجهود أكبر و نكثر من التفكير للحصول على أفكار تساعدنا على كسب ما نريده ، قد نفوز و قد لا نفوز ، لكن مهما حدث علينا أن ننافس غيرنا بطرق سليمة و أساليب أخلاقية و أن نتقبل فوز غيرنا علينا و أن نؤمن منذ البداية بفرضية فوز غيرنا علينا .

تتعدد الأمور التي نريد الحصول عليها ، فيها ما يراه غيرنا تافها و فيها ما يراه غيرنا جميلا ، و فيها ما نراه نحن هدفا و نجاحا ، و كما نعرف كلنا أن رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة و أننا كبشر خلقنا لنشقى و نتعب و خلقنا لنبذل مجهودا في هذه الحياة قصد الوصول لما نريده ، فطريق الوصول لما نريده مليئة بالمتاعب و الصعوبات لذا علينا أن لا نستسلم للفشل و علينا أن نعيش لتحقيق أهدافنا و أن نعيش لتحقيق هدف نبيل مميز في حياتنا .

التعليقات