بضع ساعات في يوم ما

بضع ساعات في يوم ما

 

عالم الروايات هو عالم خطر لا يدخل اليه الا من عاش سنوات بين سطور الحكايات و اغلفة الرويات ،عاش مع ابطال لمئات من القصص لا حصر لها ،و عاش ايضا من التجارب الحياتية المختلفة القاسية منها و السعيدة حتى يتسع خياله لكتابة شئ يروق لكل من يقرأه.

و ربما ان العصر الذى نعيشه اليوم جعل من السهل جدا تحميل الكتب و الرويات الكترونيا بالاضافة الى تعدد دور النشر و اتخاذ خطوات نحو مساهمة الشباب فى عالم النشر و الاطلاع فى مصر و هو ما يزيد من الامر صعوبة نظرا لما نراه من زخم كبير سواء كانت تلك الاعمال منشورة واقعا اى انها توجد فى المكتبات و دور النشر و الاماكن الثقافية او فى العالم الافتراضى الذى سهل على القارئ مهمة التقييم للعمل الادبى و صاحبه و ابداء رأيه بكل حرية دون خوف ، وهذا ما يضع الكاتب فى مسئولية كبيرة

و بالعودة خمس سنوات تحديدا الى الوراء سنجد ان كُتاب الروايات و جمهورهم اختلفت و تنوعت فهناك من يتابع احمد مراد و هناك من يحب محمد صادق على الرغم من اختلاف كل منهما عن الاخر فى سرده و فكره بالاضافة الى وجود الكبار من الكتاب كبهاء طاهر و احمد خالد توفيق و غيرهم

وفى نقدنا هنا نتحدث عن رواية "بضع ساعات فى يوم ما" للكاتب محمد صادق صاحب الرواية الاكثر شهرة و نجاحا "هيبتا" او مراحل الحب السبعة ،و هو كاتب يجيد رسم الحكايات بتيمة الترابط الزمنى مٌعتمدا على عامل الجذب و التشويق للخروج بشئ ما فى النهاية .

هى الرواية الاولى له و التى صدرت عام 2011 و التى تروى تغيير حياة مجموعة من الشباب فى بضع ساعات من يوم واحد تحديدا "ثمانى ساعات"،يعيش من خلالها عدد من الاشخاص و يعيش كل منهم فى صراع مختلف و روايته الخاصة و التى كان البعض منها خيالى و الاخر واقعى ،البعض منها منطقى جيد و الاخر مُستهلك فقط من اجل الاثارة و زيادة معدلات البيع فقط ! و ليس من اجل سياق ادبى يرمز لهدف واضح ،و ما بين قصص الحب التى تنشأ و الخيانات التى تكشف و تداخل المشاعر نسج صادق روايته.

ربما يرى البعض هذا هجوما و انها رواية عادية و بسيطة و بالطبع سنختلف سويا و كما يقولون هذا لا يفسد للود قضية لكن دائما ما يجب ان يضع الكاتب نصب عينيه شيئا يكتب من اجله و هذا  ما افتقدته الرواية ،فكانت اللغة التى تروى بها ركيكة و لا اقصد هنا فقط الالفاظ و العبارات و الجمل بل ايضا اللغة الفكرية ،فأعتمد الكاتب بشكل كبير فى روايتين لشخصين مختلفين على  الايحاءات و العبارات الجنسية و هو جزءا لا بأس به من الرواية دون وجود مُبرر حقيقى له او سياق يدور من خلاله سوى ان احدى هذه الشخصيات كانت تحبه صديقته و هو يعلم لكنه كان يحب مشاهدة المواقع الاباحية ، لم يضيف هذا شئ للرواية ، اما عن الاخر فكان يعيش صراعا ذاتيا بعد وفاة زوجته و ابنته فكان يعمل على الاتصال بأرقام غريبة املا ان ترد عليه فتاة حتى يتحدث معها مكالمة جنسية ، ربما ان سياق هذه القصة تحديدا به شئ من المنطق فكان صاحبها يعيش بعقدة ذنب محاولا طوال الوقت الهروب من واقعه الاليم بعد ان كان شخصا مثاليا لكن بمرور الوقت تحول الى هذا الرجل الذى يثير اشمئزاز الاخرين ،الى ان ينتهى به الحال الوقوع فى غرام احدى تلك الفتيات التى كانت تعمل على رفضه  فى بداية الامر حتى اعجبت بالفكرة ! على الرغم من اعتراضها على وجهة نظر خطيبها لأنه يريد ان يفرض عليها ارتداء الحجاب و هو الامر الذى اثار دهشتى فكيف للكاتب ان يروى شيئا متناقضا سطحيا كهذا ! فتتحول الفتاة فيما بعد الى امرأة دون شرف و يحب الرجل تلك الفتاة و لكنه ينتحر فى النهاية .

الشئ الايجابى الوحيد هو طرح فكرة الصراعات النفسية للبشر و كيفية تغير احوالهم لكن لم يوفق الكاتب فى وضع ملامح اكثر عمقا لشخصيات روايته بل و افتقدت ايضا الرواية وجود اى حبكة حتى و ان كانت بسيطة .

على الجانب الاخر عاشت احدى البطلات صراعا بسبب رغبتها فى اغلاق احدى الصفحات التى تدعى الاولهية على إحدى مواقع التواصل الاجتماعى " الفيس بوك"  ،وهو الامر الذى لما كان ان يستغرق صراعا لساعات لاننا نعيش ذلك كثيرا عندما نتعرض لاشياء كثيرة تزعجنا على مواقع التواصل و مع ذلك لا يأخذ الامر من فكرنا اكثر من دقائق و ليس ساعات فكانت تلك القصة تحديدا اشبه بالحدوتة "الملتوتة" التى لا قيمة و لا معنى لها فيما حاول الكاتب ان يضفى عليها شيئا من المعنى او القيمة لكنه فشل .

و ربما انه يصعب علينا حصر جميع القصص لكننا كنا نود ان يطرح الكاتب شيئا اكثر قيمة حتى و ان كان بسيط فلم تكتب الروايات حتى تكون فى قائمة الاكثر مبيعا او لتتصدر "فترينات"المكتبات بل لتقول شئ ما حقيقى حتى و ان كان من وحى الخيال لكن يحتاج القارئ ان يعيشه او يعلمه بشدة حتى لا يضيع الوقت حتى و ان كانت بضع ساعات لاى يوم !

التعليقات