نجيب محفوظ.. بين جائزة نوبل وقلادة النيل المزيفة

نجيب محفوظ.. بين جائزة نوبل وقلادة النيل المزيفة

 

لم يكن طريقه سهلًا بل كان محفوفًا بالكثير من العراقيل التي تصدها وحقق حلم الكثير من الكُتاب وحصل على جائزة نوبل في الأدب، هو الأديب والروائي المصري نجيب محفوظ ابن حي الجمالية بالقاهرة، في مثل هذا  اليوم 30 اغسطس عام 2006 توفاه الله وإحياءًا لذكراه  نأخذكم في رحلة حول أهم اعماله والجوائز التي حصل عليها.
ولد الاديب نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا عام 1911 بإسم مركب عرفانًا بالجميل للطبيب نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته المتعسرة، ترعرع في أسرة فقيرة وحصل على ليسانس الفلسفة من جامعة القاهرة ثم استكمل الدراسات العليا في نفس الجامعة، تزوج من السيدة عطية الله إبراهيم وانجب منها ابنتين هن أم كلثوم وفاطمة. 

تعد أهم أعمال الاديب والكاتب الكبير نجيب محفوظ في رأي الكثيرين والأيقونة التي انطلق بها للتفرد ووظهور اسمه جليًا في سماء الأدباء هي رواية (أولاد حارتنا) وأوحي إليه بفكرتها عقب ثورة 1952 التي تشتهر بثورة الظباط الاحرار عندما اختلطت الامور وبعدت الثورة عن أهدافها الأساسية .
أشار نجيب محفوظ في هذه الرواية إلى قصص الأنبياء عندما نزلوا بالنور والبيان إلى مجتمعاتٍ ظالمة تتفشي فيها الآثام والجور وأشار إلى لهفة الناس إلى الحق، والعدل ولكن للأسف الشديد اتهم بالإلحاد، والكفر بسبب تلك الإشارة ومنعت من النشر في مصر وحجبت لفترة طويلة لكنها ظهرت في الآونة الاخيرة منذ عام 2006، وعلى النقيض تمامًا غلفت تلك الفكرة وذاع صيتها حول العالم كله لأنها كانت لنهاكانت إحدى الروايات ضمنت حصوله على جائزة نوبل.

هناك أيضًا ثلاثية القاهرة التي تتكون من ثلاثة روايات صنفت على أنها أفضل ما قدم في روايات التاريخ العربي بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية واللائي تحولوا فيما بعد لأفلام سينمائية حازت على إعجاب الجمهور، وبعد نجاحها الساحق تحولت أيضًا إلى مسلسلات تليفزيونية.

تعتبر رواية  مصر القديمة أولي رواياته التي نشرت عام 1932، ثم توالت الروايات مثل رواية همس الجنون عام 1938، رواية عبث الأقدار التي تحولت إلى فيلم سينمائي يحمل نفس اسم الرواية، رواية رادوبيس عام 1943، رواية كفاح طيبة 1944، رواية القاهرة الجديدة التي تحولت إلى الفيلم السينمائي المعروف بإسم القاهرة 30،  رواية خان الخليلي تحولت إلى فيلم سينمائي يحمل نفس اسم الرواية ، رواية ثرثرة فوق النيل، رواية الحب تحت المطر، رواية زقاق المدق، رواية اللص والكلاب، رواية ملحمة الحرافيش، رواية أفراح القبة التي تحولت إلى مسلسل تليفزيوني رمضاني عام 2016، وغيرها الكثير من المؤلفات التي حازت على إعجاب الأدباء والقراء والنقاد أيضًا وتحولت إلى أفلام سينمائية ناجحة، وأخيرًا رواية قشتمر  التي تعتبر آخر  رواياته التي نشرت عام 1988.

حاز على العديد من الجوائز الأدبية القيمة نذكر منها جائزة وزارة المعارف، وجائزة مجمع اللغة العربية، جائزة الدولة التقديرية في الآداب، قلادة النيل العظمى، جائزة نوبل للآداب.

أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ حقيقة رفض والدها السفر لإستلام جائزة نوبل وأشارت إلى أنه كان فى القاهرة يتابع الحفلة على القنوات الفضائية، وقد خصص جزءًا من الجائزة إلى فلسطين، وقد أبدت استيائها من الظهور في الحفلة ذلك لأنها كارهة للأضواء ولكنها ذهبت بعد إصرار والدها ومؤسسة نوبل في الحصول على الجائزة، مشيرة إلى أن إحدى الدول العربية طلبت من والدها التنازل عن جائزة نوبل مقابل الكثير من الاموال، لكنه رفض ذلك.

كما كشفت أم كلثوم حقيقة قلادة النيل العظمى التي منحها الرئيس السابق محمد حسني مبارك إلى والدها بأنها كانت قلادة مزيفة حيث من المفترض أن تكون القلادة مصنوعة من الذهب الخالص ولكنهم اكتشفوا بعد ذلك أنها من الفضة المطلية بالذهب.

ونختم رحلتنا مع الاديب الراحل بتعليق وكلمات أم كلثوم عن محاولة اغتيال والدها عام 1994، قائلة إن أحد الأشخاص طعن والدها بالسكين فى رقبته، وقال والدها معلقًا على الحادث بأن بعض الاشخاص نفذوا تهديدهم وأفادت بأن والدها فقد القدرة على الكتابة تمامًا بعد أن أثر الحادث على ذراعه اليمنى، وظل ممتنعًا عن الكلام لفترة طويلة عقب الحادث.

رحل عنا الأديب العالمى نجيب محفوظ في 30 اغسطس عام 2006 عن عمر يناهز 85  عامًا بفشل رئوي ومشاكل صحية في الكليتين  لتظل أفكاره وروايته خالدة في عقول وقلوب وأفكار محبي القراءة والأدب وليشهد العالم على عبقرية كاتب مصري أثر في تاريخ بلده ونشر أفكارها حول العالم أجمع، وترك لنا مقولته زمن المبادئ مضي، و هذا زمن الهجرة.

التعليقات