الإنسانية

الإنسانية

أنت إنسان تشعر و تعبر و تتحدث و تفكر و تقوم بأمور عديدة تجعلك مختلفا عن غيرك من الكائنات الحية الأخرى .

لكل مخلوق في هذه الحياة صفات تميزه عن غيره و تجعله ينتمي لأحد أنواع الكائنات المعروفة في الحياة ، و بالنسبة للإنسان له مميزات ليست موجودة في غيره من الكائنات و هو يتصف بها لوحده كالشكل و العقل و الفهم و الكلام و غيرها من الأمور البشرية التي يتصف بها الإنسان فقط ، و لقد كرم الله بني آدم عن غيره من المخلوقات بعدة أمور أهمها العقل و القلب و الضمير ، فهو مخلوق يتعلم و يفهم و يميز بعقله و يشعر و يتألم أو يفرح بقلبه و يحتفظ بطيبته و بأخلاقه و آدميته في ضميره ، إن ولد إنسان بخلل في دماغه سيبقى إنسانا لكن من دون تفكير أو فهم أو تمييز لا يؤذي أي شخص لكنه معاق و لا يستطيع نفع نفسه و عاجز عن إنقاذ نفسه من المخاطر إن صادفته و في هذه الحالة هو يحتاج إنسانا آخر  عاقلا يساعده ، أما إن تجرد الإنسان من قلبه أو ضميره فقد آدميته الحقيقية و السر المدفون في داخله و الذي يجعل منه إنسانا و يصبح حينها مجردا من الإنسانية .

التجرد من الإنسانية كما قلت سابقا ناتج عن تجرد الإنسان من قلبه و ضميره ، و سبب ذلك أن القلب و الضمير يولَّدان الأحاسيس و المشاعر و الطيبة و الأخلاق و الحنان و كل تصرف به عطف و لين و مبادئ حميدة ، لهذا كلما إبتعد الإنسان عن إستعمال قلبه أو ضميره كلما إبتعد عن إنسانيته و إن إبتعد إبتعادا كليا عنهما تجرد من إنسانيته كلها .

قد يسأل البعض ما الفائدة من الإنسانية خاصة أنها مرتبطة بالقلب و الضمير ، و البعض يرى أنه لا فائدة منهما فهما يجلبان الألم و التعب للإنسان في أغلب الأحيان خاصة إذا كنا نعيش بين أناس أشرار أو ليسوا طيبين مثلنا أو أنانيين سيكون تشبثنا و التمسك بقلوبنا و ضمائرنا لإصدار أحكامنا و تصرفاتنا مصدرا لألمنا الداخلي أو لسذاجتنا في الوسط الخارجي ، أو نكون بعيدين عن العقلانية و الواقعية ، كل هذا الكلام صحيح تشبثنا بالقلب و الضمير في أفعالنا يجعلنا طيبين في تصرفاتنا و أحيانا ساذجين نقابل الإساءة بالطيبة و العطاء و التسامح ، و مبتعدين عن العقل الذي يرجح كل شيء حسب المنطق و المعرفة ، لكن رغم هذا يجب علينا التمسك بقلوبنا و ضمائرنا من أجل إنسانيتنا .

مواضيع كثيرة تكتب عن الإنسانية خاصة في عصرنا ، نجد الكثيرين يناشدون العالم بإسمها و ذلك لفائدتها الكبيرة و إحتياج الإنسان لها ، و كل هذا الكلام عنها يجعلنا نبحث أكثر عن ماهيتها الحقيقية .

الإنسانية بتعريف شامل هي مجموعة من الصفات تولد تصرفات جميلة تجعل من الإنسان كائنا طيبا و لطيفا بعيدا عن القسوة ، و مناديا للحب و الحنان و الفرح ، كما أن الإنسانية هي طبع بشري إن وجد في الإنسان جعلته بعيدا عن التصرفات الشيطانية ، و هذه هي أهم فائدة نستخلصها من " الإنسانية " فهي تحافظ على كيان الإنسان البعيد عن صفات الشيطان ، و تحصنه من الأفعال الشنيعة و القاسية و الخبيثة .

من البديهي أن نستعمل عقولنا فنحن بشر نتميز عن باقي المخلوقات بالعقل خاصة و أن العقل بوابة للمعرفة و الواقع ، لكن أيضا يجب علينا التمسك بإنسانيتنا ، و الإنسان الحكيم دائما يحاول الموازنة بين قلبه و عقله في التصرف و إقران ذلك بالضمير الذي تولد منه الأخلاق و المبادئ و الإبتعاد عن كل تصرف أو تفكير خبيث و غير إنساني .

فقدان الإنسانية ينتج عنه عواقب وخيمة من بينها قسوة البشر  و البغضاء و الحسد و غيرها من الطبائع السيئة و الخبيثة و القاسية و في الأخير ينتج لنا تشتت في المجتمع و حروب .

الإنسانية كنز عظيم قد نراه سببا للآلام في داخلنا لأننا نتعذب و نحن نبادل البعض بطيبتنا و هم لا يهتمون لها ، لكن رغم هذا تبقى الإنسانية طريق لنور و مفتاح لحل المشاكل و طبع يجب التمسك به و إلا سنعيش ضياعا و حروبا و تشتتا في الروابط و نعيش الوحدة و الدمار .

التعليقات