لماذا بعد الموت؟

لماذا بعد الموت؟

 

كتب "جبران خليل جبران" ذات مرة: "وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة، أفضل من باقة كاملة على قبره"...

بتلك الجُملة جميع الاخفاقات التى تحدث لنا، ونسببها نحن لأشخاص أخرين، فلماذا نتذكر أننا نُحب أزواجنا بعد الموت ! لماذا نُدرك قيمة الأشخاص بعد الفناء! ولماذا نتجاهل التعبير عن مشاعرنا لأقرب الأشخاص لنا وأكثرهم منزلة بقلوبنا، ونتذكرها فقط وقت الفراق أو المرض أو حينما يتخطفهم الموت؟!  ونطلب منهم الغفران على تلك الإساءة، "نعم"، الإساءة ... لا تتعجب عزيزى القارئ من كلمة "الإساءة"، أن تتجاهل مشاعر غيركَ وأن تحتقر شعوره بالحب، فهى أكبر إساءة معنوية ممكن أن تقوم بها إتجاههُ، أن لا تعيره انتباهك وهو بحاجة للذلك، أن تهتم بمن ليس لهم قيمة وتركه، أن لا تبوح له بكلماتِ حبٍ، فهى أسوء أنواع الإساءة التى ممكن أن يشعر بها شخص، جميعنا يسعى للتقدير، فإذ لم يجد شريكك منكَ هذا التقدير، فسيذبل حتى الموت، ليست أشعار عزيزى ولكنها الحقيقة، الكلمة سحر ومفعولها يحدث المعجزات! فكما كتب: "محمود درويش": "إذا أحببت أحدًا فأخبره ليعلم, وكررها ليطمئن, وأعمل بها ليوقن"، فلا تكتفى بالقول فقط، ولكن أجعل العمل مقترنًا به.

لا تستهينوا بكلمة من الممكن أن تقلب موازين كل شئ حين تبوح بها، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: "إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ" رواه البخاري، فهل مازلت تُقلل من أهمية الحُب والبوح بذلك الحُب، لمَنْ يَعنون لكَ الكثير وربما بدون وجودهم، كنت ستهلك، لماذا لا نُدرك قيمة الأسرة ونحن بوسطها؟ لماذا ينتابنا الشعور بأن الحياة ستمنحنا المزيد من الوقت، فحين أن الحياة لن تمنحنا المزيد من الوقت، وأن الوقت المتاح لكَ، وأنتَ تبعثره على أشيائكَ العبثية التافهة، مِنْ الممكن أن تخصصه لأحبائكَ.

هل تحبون الندم إلى تلك الدرجة! أن تندموا على ما لم تفعلوا وعلى ما لم تقولوا فى الوقت المخصص للذلك، وتتجاهلوا من تحبون إلى تلك الدرجة التى من الممكن أن تشعرهم بإنهم مهمشين لا قيمة لهم فى حياتكم، لماذا لا تقول لزوجتك "أُحبك" ولماذا لا تقولين لزوجكِ "أحبك"، لماذا تهملوا مشاعرهم ولا تقدروها حق قدرها، ولماذا لا تقدرون مشاعر أطفالكم، نحن أعزائى القراء أجسامٌ مليئة بالعاطفة، لماذا لا تقدروا تلك العاطفة!؟ التى منحها الله لكم.

فى البوح بمشاعركم اتجاه الآخرين فوائد كثيرة، فأنتم تُبثوا فى نفوسهم الحياة من جديد بتلك الكلمات، وتنقذُهم ولعلكم تكونون حبل نجاتهم، قبل أن يتخطفوهم الموت، وقبل أن يقتلكم الندم والآلم بعد رحيلهم، بإنكم أهملتوا حاجتهم للتلك الكلمات، سواء أكان "زوج، زوجة، أم، أب، أخ، أخت، صديق، صديقة، أقرباء"، أن تمنحوهم ما يستحقوه من مشاعر صادقة وكلمات تعبر عن ذلك، فهو أفضل شئ يمكنكم أن تفعله لهم، وتأكد أن الندم الأكثر هو على ما لم تفعل، وليس على ما فعلت (فحتى لو جاءت نتيجة الفعل غير محببة لكَ، فأنت فعلت وتعلمت وقُمت بواجبكَ على أكمل وجه، فلا تبتئس فسيعود لكَ أضعاف مضاعفة، الأهم إنكَ فعلت وقلت وكسرت ذلك الحاجز).

 ربما يبدو لكُم الأمر غير هام، ولكن بصدق عزيزى القارئ إننا نذبل حتى الموت والبعض منا يَمرض، إذا لم يرتوى بكلمات حب وتقدير واهتمام من أقرب الأشخاص له، فلا تغرك الحياة بأنها ستمدك بالمزيد من الوقت، لتحكى ولتتكلم ولتعبر عن مشاعرك، ولا تسمح للندم بالقفز عليكَ حتى تُنهك، فبدل من أن تصيبك مشاعر الندم بعد فوات الآوان، وتبذل طاقة كان من الأولى أن تبذلها فى وقتِ سابق للذلك، قُم وعَبرَ وتكلم، فلعل كلماتكَ تلك تكون نجاة أقرب الأشخاص لكَ.

وتذكر أن الكلمة لها مفعول السحر، فاختر كلماتكَ بدقة، لعلها الفرصة الأخيرة للبوح....

التعليقات