النساء لسن من الزُهرة ولكن الرجال فعلًا من المريخ

النساء لسن من الزُهرة ولكن الرجال فعلًا من المريخ

 

هل اكتشفتِ مؤخرًا خيانة زوجكِ لكِ؟ هل هبطت عيناكِ بفعل الصدفة -وعدة تمارين لتقوية البقعة العمياء والنظر بنصف عين- على "نقش أمان" الهاتف المحمول الخاص به مما أدى لعثوركِ بالصدفة أيضًا على جروب واتس آب خليع مُدشّن بالصور البذيئة لشرذمة من الفتيات المنحلات؟ هل اخترق طبلة أذنكِ صوت الأنثى "الركيك" عندما كان يتحدث هاتفيًا مع مع أحد الأصدقاء؟ هل رأيتِ "الإشارة الفيسبوكية" له في صورتها المُحلاة بالقلوب والقِرَدَة؟

 

حسنًا، لا تحزني، لتجذبي مقعدًا و لتجلسي معنا، مرحبًا بكِ في نادي "الزوجات المقهورات"، لا تبكي، سنحاول معًا إصلاح ما فسد؛ سنقوم بإجراء تجربة تؤهلك لإعادة غزو قلب زوجكِ؛ فلنغمض أعيننا ولنتخيل أنك على متن سفينة "المايفلاور" البريطانية التي أقلت الرواد الإنجليز الأوائل عام 1620 لشواطىء "بليموث" بولاية ماساشوسيتس الأمريكية حاليًا، ستقومين بالرسو على شُطْآن قلب زوجكِ ووضع أساسات عالمكِ الجديد، ستضعين القواعد الخاصة بكِ وستشكلين الدستور، بل ستصيرين أنتِ العالم الجديد، ستتعلمين الحديث بميوعة، وستعرفين سُبل "البوتكس" و "الفيلرز" و "الڨينيرز"، سينمو لكِ -من مكان ما- خصر و أرداف، وستذهبين إلى مصفف شعر ذائع الصيت يجلب لكِ بعض خصلات الشعر الهندية الصالحة لإطالة شعركِ ثم ستقومين بفرده بالبروتين وصباغته باللون الأزرق، سيدلُكِ أولاد الحلال على من يقومون ببيع عدسات "بيلا" الملونة فتصيرعيناكِ بلون شعركِ، ستنفقين مالًا أكثر من أجل شراء زجاجة عطر أصلية بدلًا من التي تبتاعينها قهرًا عندما يقوم أحدهم بالجري وراءكِ في الشارع لبيعكِ إياها، أو للصق ورقة معطرة برائحتها على يدكِ أو مؤخرتكِ وأنتِ تحاولين الهرب، ستدركين ما الفرق بين "شادو الحواجب" و "شادو العينين"، وبين "الفاونديشن" و"الكونسيلر"، ستتحدثين عن "الكونتور" و"البيرسينج"، وستستحمين ب "البدي لوشن" وتتخلصين من صابون الأطباق، ستضعين الرموش الصناعية، وستنمو مهاراتك في تمييز "الصنسكرين" الأصلي من المضروب وأحمر الشفاه الأوريجينال الذي يصمد أمام القبلات من الذي لا يصمد، ستنتعلين "الهاي هيلز" يا فتاة و تصيرين الإصدار الأحدث ل "ريهانا"، ثم ستبدأين سعيكِ الأسطوري في استعادة زوجكِ، ستلعبين دور"إيرما لادوس" كل ليلة كي تزرعي الشك في قلب زوجكِ، لقد أخبرتك أمكِ يومًا ما أن الغيرة وقود الحب وحان وقت التجربة، خروجات ليلية متأخرة، ضحكات ماجنة عبر شبكات الهاتف المحمول مع غلق الخط فور ظهوره، باقات ورد تطلبينها لنفسك باسم مستعار على أن يتم تسليمها بعد موعد عودته من العمل بساعة، لا بأس إن استعنتِ بأحد الأصدقاء في إرسال مواقع عشوائية بال GPS من رقم مجهول على هاتفه مع رسائل تحذيرية أنك تقومين بخيانته مع أحدهم الآن، سيفقد صوابه وسيهرع إلى المكان فلا يجد أحدًا، بينما تستمتعين أنتِ بكوب الكاكاو الساقع في فراشك، سيجن جنونه، سيتحرك وحش الغيرة الكامن في أحشائه و سيتعملق ليطاردكِ في كل مكان وفي كل ما تفعلين؛ سيقوم بتفتيش رسائل الواتس آب الخاصة بكِ بدون إذنكِ وسيجبركِ على تسليم "باسوورد" الفيس والايميل والانستقرام، ستقومين بإعطائهم له وعلى شفتيك شبح ابتسامة لأنه ليس هناك باسوورد للانستقرام، سيقطع علاقتكِ بكل من تعرفينه من الأصدقاء، وببعض الصديقات أيضًا لشكه في سلوكهن، تتململين قليلًا ثم تقبلين عن طيب خاطر، سينصب لكِ الكمائن في عملكِ وفي المنزل و في حركاتكِ وفي سكناتكِ وفي أحلامكِ، ستبكين كثيرًا أثناء طهي الكوسة لكنه سيخبركِ أنه يفعل ذلك لأنه يحبكِ، ولأنه يعتذرعن كونه وغدًا زائغ العينين، ستصدقين، وستؤخرين قطع شرايين يدكِ بسكين المطبخ حتى الغد، لكن مهلًا، مع كل تغيرات زوجكِ المناخية نسيتِ أن تتفحصي رسائل الفيسبوك! تنتظرين نومه بلهفة ثم تهرولين نحو هاتفه المحمول فتجدي النقش قد تغير، تهرولين مرة أخرى نحو حساب الفيسبوك الخاص بكِ حتى تتمكني من مراقبة آخر ما تم نشره على صفحته، فتجدين أحدث المنشورات بتاريخ الأسبوع الماضي، تحدثين نفسكِ أن هذا مستحيل؛ لأن زوجكِ ناشط فيسبوكي لا يدع الخمس دقائق تمر بدون أن يدلي برأيه في شىء ما، تتفقين مع أحدى صديقاتكِ على إنشاء حساب فيسبوك وهمي باستخدام صور أحدى الفتيات الغافلات على مواقع التواصل الاجتماعي و نصب كمين  له عن طريق إرسال "إضافة" ورؤية مدى استجابته للطُعم، بالطبع لن تستطيع مراسلته من حسابها هي، إنها من الناجيات "الشريفات" من عملية التطهير الفيسبوكي التي حدثت كما نعلم، يبتلع زوجكِ الطُعم بسهولة لا تُحسدين عليها، و يتبادل -هو وصديقتكِ - بعض القبلات الإلكترونية والقليل من العبارات الخادشة للحياء، ويتفقان على اللقاء، تبلغكِ صديقتكِ بما جرى وبأنه قام بتغيير الخصوصية في جميع منشوراته على الفيسبوك حتى لا تستطيعي رؤيتها أنتِ بالذات، تجأرين إلى الشارع و تتركين الرطوبة والماء الساقط من أجهزة التكييف يغسلان كل فعلتيه بوجهكِ و شعركِ وأنفكِ وأذنيكِ، من قال لكِ أن تثقي يا فتاة؟ ألا تعرفين أن "المايفلاور" تعرضت للتلف بعد الرحلة؟ ألا تعرفين أن هناك من يقول أنها بيعت وأصبح جوفها مخزنًا للحبوب؟ ألا تعرفين أن هناك "مايفلاور" أخرى أحدث -وأجمل- تم صنعها من قِبل البريطانيين وإهدائها للأمريكان كعربون صداقة؟ ألم تقل لكِ أمك أن الرجال مثل الغربال؟ أنسيتِ أن مؤسس النادي رجل من الأساس؟! هل استسلمتِ لأحلامكِ الوردية الرومانسية الحمقاء؟ ألم يرددوا على مسامعكِ - دائمًا و أبدًا- أن الرجال من المريخ و النساء من الزُهرة؟
 
تقتربين من رأس زوجكِ في الظلام من الخلف وهو نائم على الأريكة أمام التلفاز، بيدكِ اليمنى سكين المطبخ وباليسرى كيس بلاستيكي أسود، يضطرب زوجكِ ويسألكِ عم تفعلين، فتجيبيه أنك نسيتي أن تخبريه أن لديكِ أبًا مريخي.
التعليقات