السفر على طريق الموت

السفر على طريق الموت

الأحداث تتكرر والنهاية واحدة والأبطال مواطنون غلابة كومبارس صامت في مسلسل الإهمال .

لم يكن يعلموا أن تلك ستكون أخر الرحلة وأخر دقائق بإعمارهم، لم يكن يعلموا أن الحال سيتبدل بغير حال بعد عدة ثواني، وأنهم سيتواجدون بمستشفيات أو ربما المشرحة بعد دقائق قليلة، وليس محطة القطر كما أرادوا.

كل منهم جاء من أجل غرض ما، منهم من جاء ليتنفس بعض الهواء ويأخذ راحة قصيرة بعيد عن الهموم  ومشاغل الحياة التي تحاوطه، ومنهم من جاء بحثاً عن عمل، ومنهم من جاء لإنهاء بعض الأوراق، أو زيارة أقاربه، كل منهم جاء لسبب ما مختلف عن الأخر، ولكن في النهاية جمعهم مكان واحد، وظرف واحد، وحادثة واحدة.

بدون شك ماحدث لقطاري الإسكندرية حادث جسيم جاء ليكمل مسيرة الإهمال التي تلاحقنا منذ سنوات، يقولون أن كل راعي مسئول عن رعيته، ولكن يتغير المسئولون، ويبقى الإهمال والكوارث مصيدة لحصد أرواح مواطنين غلابة لا يريدون سوى أن يصلوا إلى واجهتهم بسلام.

نسمع كثيراً عن رصد ميزانيات ومليارات لتطوير الطرق وهيئة السكة الحديدية، ولكن نسمع أكثر عن الحوادث المفجعة التي تحصد أرواح المواطنين، وتدهسهم عجلات القطارات، نسمع عن تلك الحوادث ولا نسمع عن ردا رادعاً ومحاكمة رادعة لمن تسبب في هذه الكارثة أو الحادثة، فيجب تطبيق قوانين غليظة وشديدة، ومحاسبة كل من أهمل وتسبب في إهدار دماء المواطنين، وتطوير المنظومة بأكملها من أصغر عامل لأكبر مسئول.

ما نحتاجه حقاً هو أن يعمل كل شخص وكل مسئول بأمانة ومسئولية، فالأهمال كالأرهاب يحصد أرواح مواطنين أبرياء لا ذنب لهم.

أرجو من كل موظف ومسئول بالدولة أن يهتموا بالمواطن، ويجعلوه يشعر بالأمان والطمأنينة، وأن يعمل كل شخص من أجل مصلحة المواطن،فرصد الملايين والمليارات للتطوير لا يكفي، وإنما علينا التنفيذ في أسرع وقت، وأن يهتم كل شخص بعمله ويتقن فيه، فهي منظومة متكاملة كل إنسان له دور حتى ولو صغير بها، ويقع عليه المسئولية.

أعرف أن تلك الحادثة لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة، ولكني أمل أن تتكاتف الجهود وتتحرك الجهات المسئولة وتقوم بتنفيذ خطة التطوير في أسرع وقت، وأن تحافظ على أمن المواطنين؛ لتقلل من تلك الحوادث.

رحم الله موتانا، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين...

التعليقات