رفقًا بأبو العلا البشري

رفقًا بأبو العلا البشري

 

فى نهاية حقبة التسعينيات وتحديدا فى نهاية فصل الصيف لعام 97 ,كان هناك مسلسلا تليفزيونيا يذاع يوميا باسم (ابو العلا 90) , وعلى الرغم من ان العرض الاول لهذا المسلسل كان فى يناير 1996 الا ان تلك كانت المرة الاولى التى اتعرف فيهاعلى ابو العلا البشرى الذى جسد دوره الفنان القدير محمود مرسى بعد ان نحتت معالم شخصيته باصابعاسامة انورعكاشة فى براعة ملفتة للنظر ..                    

فى تمام الساعة السادسة امام شاشة القناة الثانية , لم يكن ابو العلا البشرى مجرد مسلسل سيوفر لى الهروب لمدة ساعة كاملة من مذاكرة دروس الثانوية العامة التى كانت قد بدأت فى ذلك الوقت فحسب , بل كان اشبه برحلة الى عالم اخرلم يكن ليوقظنى منها سوى صوت مدحت صالح وهو يشدو بتتر النهاية ..

لا اعلم لماذا تذكرت ابو العلا البشرى الان بعد عشرون عاما ولا لماذا خطر ببالى ان افكر فى رد فعله لو عاصر نماذج البشر الذى نعاصرهم اليوم ,

بالنسبة لشخص مثله , ريفى شديد المثالية , بالفطرة مرتبط بالقيم والمبادئ الى حد المعاناة مع انماط سلوكية كانت منذ عشرون عاما اشبه بعالم من الملائكة لما نراه اليوم , فان مغامرة ابو العلا البشرى مع الاستاذ فهلوة ستصبح تجربة تستحق الدراسة ,

و الاخ فهلوة لمن لا يعرفه , هو ذلك الخبير و العالم ببواطن الامور دون ان ينجح حتى فى ان ينال قسطا محترما من التعليم ولكنه يمتلك خبرات متعددة فى النصب و الاونطة و الاحتيال و المراوغة

لن تشعر بالغرابة اذا وجدت الاخ فهلوة يمتلك درجة عالية من السلام النفسى و التصالح الدينى مع الذات , فهاهو ذا يهرع الى سجادة الصلاة بعد ان ينتهى من سرد اكاذيبه و يقسم عليها باغلظ الايمان , او انه قد انطلق لأداء رحلة العمرة بعد ان فرغ من بيع الاونطة اليك

الاخ فهلوة الذى كان الله فى عونك اذا جلست معه وجها لوجه على مائدة المفاوضات لتبرم اتفاقا , لانك و للاسف لن تلمح نظرة الجشع التى ستعلو وجهه وبكل بجاحة منقطعة النظير وهو يلقى بطرف سنارته لتستطاد اعز ما فى جعبتك الا متأخرا .. متأخرا جدا ..

الاخ فهلوة كلمة الشرف بالنسبة اليه هى الميثاق الذى يجب ان تطمئن اليه لتنام قرير العينين بعد ان تتأكد تماما ان العهد الذى بينكما مجرد خرقة بالية لا وزن لها وانه قد حانت اللحظة الحاسمة لتنفيذ مخططه لاكبر عملية نصب محترمة سيتعرض لها جيبك الموقر ,

الاخ فهلوة قطعا ابن حسب و نسب كرمه حاتمى ولكن فى البخل و الخسة و الندالة و عدم الامانة

للاسف وبعد ان فرض الاخ فهلوة وجوده فى حياة كل منا , ليس لنا سوى ان نقول  " كان الله فى عون ابو العلا البشرى".

التعليقات