خلع الحجاب

خلع الحجاب

 

الحجاب هو لباس يستر جسد المرأة، وهو أحد فروض الدين الإسلامي الواجبة علي المرأة، و لغويًا هو الساتر أو المانع، و الحجاب معروف في أوساط الدول الإسلامية و العربية بغطاء من القماش أو غيره لتغطية الشعر كاملًا، و يوجد إجماع من علماء الدين الإسلامي علي فرضية الحجاب ولكنهم اختلفوا في هيئته، فمنهم مَن يري أن الحجاب هو ستر الجسد كاملًا و ظهور الوجه و الكفين، وآخرون يرون أن الحجاب يجب أن يكون بتغطية الجسد بالكامل، وهناك العديد من الدول التي تمنع الحجاب بالمدارس و الجامعات و المؤسسات مثل فرنسا، و دول آخري تفرض الحجاب علي مواطنيها مثل إيران و السعودية .

   اختلف شكل الحجاب قديمًا عن ما وصل إليه الآن ،  فكانت المرأة المصرية تغطي وجهها و تلبس البُرقع، عام 1911، إلي أن جاءت هدى شعراوى بدعوة خلع الحجاب في عام 1919، و هي لم تخلعه بالفعل، بل خلعت البُبرقع الذي يغطي وجهها فقط ويطمس هويتها في المجتمع، وهي لازالت محتشمة، حيث تحكي هدى شعراوى في مذكرتها أثناء استقبال سعد زغلول عام1921: "ورفعنا النقاب أنا و"سيزا نبراوي" و قرأنا الفاتحة ثم خطونا علي سلم الباخرة مكشوفتي الوجه، و تلفتنا لنري الوجه الذي يبدو تأثيره ظاهرًا لأول مرة بين الجموع، فلم نجد تأثيرًا أبدًا لأن الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلي طلعته".

   كثيرًا ما نجد صور أمهاتنا و جدتنا بدون حجاب في فترة الستينيات، حيث شهدت حقبة الستينيات إنقلابًا في صيحات الموضة، فكانت المرأة ترتدي التنانير القصيرة، و يصففون شعرهم الطويل المُسدل، و نري في ألبومات الصور القديمة و البعض منهم يرتدين ملابس البحر العارية ومع ذلك لم تكن نسبة التحرش و الإغتصاب بالتوحش الذي وصلنا له الآن، واستمر التجديد في الموضات من حيث الملابس أو قصات الشعر، إلي أن صار للحجاب شعبية كبيرة في تسعينيات القرن الماضي مع ظهور بعض الدعاة، و انتشار القنوات الفضائية ساعدهم علي الوصول لجميع الطبقات، و انتشر الحجاب بين الكثيرين من النساء في هيئات مختلفة، من عباءة أو إسدال أو نقاب، إلي أن تحول الحجاب في القرن الواحد و العشرين إلي قطعة قماش تغطي الشعر، لتوفير ثمن الكوافيرات، فصار الحجاب لدي البعض من باب العادة و التوفير أو المجاراة لأن شعبيته كبيرة، و ليس من أجل الاحتشام و التدين.

  و أنتشرت ظاهرة خلع الحجاب مجددًا في الآونة الأخيرة، و أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أن كل فتاة تخلع الحجاب تقوم بنشر هذا الحدث علي الفيس بوك، و منهم مَن تفتخر بخلع الحجاب، و فتاة آخري تتحدث عن الحرية و الانطلاق في التحرر من ذلك الغطاء، و العديد من الفتيات تدعو إلي خلعه، ومَن تصدر فتوى بعدم فرضيته في الدين،  و من ثم  تكاثرت ردود أفعال الناس، فتجد من يؤيد هذا القرار، ولكن الأغلب من المعارضين، و تلك هي ليست المشكلة الجوهرية، و لكن المشكلة هي كيف تُعارض؟ العديد من الناس يًعارض بالسب و الشتم البذئ، و يعلن هجومًا عارمًا على الفتاة، أهذا هو الدين؟ أهذه هي سماحة الاسلام؟ .

  يعتبر خلع الحجاب بالنسبة بعض الفتيات نوع من أنواع فك القيود التي يفرضها المجتمع بإسم الدين، و الدين يتبرأ من هذه القيود النفسية التي تسبب فيها المجتمع، فالمشكلة ليست في الحجاب في حد ذاته، و لكن تكمن المشكلة في القيود المجتمعية، فجميع الفتيات المحجبات و غير المحجبات مكبلين بقيود أو نظرة مجتمعية بشكل ما علي أي حال.

و من وجهة نظر أخري، أصبح أفراد المجتمع  الواحد  بل الأسرة الواحدة يحاسب كل منهما الآخر علي أفعاله، و يضعها في إطار الصح أو الخطأ بطريقة تجعل الآخر يشعر بالنفور و الكراهية، و هذا ضد الدين بالطبع، فالدين أكثر رحمة و تراحم و أخلاق جميلة، و من نعم الله التي لا تعد و لا تحصي أنه هو فقط مَن يحاسبنا في الآخره .

التعليقات