الاختيار

الاختيار

نقع غالبا في مشكلة  إختيارنا لأمور لا تلائمنا ، لا نعرف سبب ذلك و نبحث عن الحل دائما ، لأننا داخليا نشعر بالإنزعاج عندما نرتدي ثوبا لا يناسبنا أو نختار شيئا ما يجعلنا في أعين الآخرين مثل الحمقى أو يكون بشعا علينا .

يأتي سوء الإختيار بسبب إبتعادنا عن أنفسنا و عدم معرفة ما الذي تريده و ما يليق بها ، و يأتي أيضا بسبب تقليدنا للآخرين دون مراعاة ما يكون مناسبا لنا ، و لا يقتصر سوء الإختيار في الملبس أو الأشياء التي نقتنيها أو نتزين بها فقط ، بل يشمل حياتنا اليومية في شتى مجالاتها ، فالإختيار نجده في عدة تصرفات للإنسان مثل إختياره لشريك حياته أو أصدقائه أو لمجال عمله أو نشاطه و عدة أمور أخرى تمثل مسارا ينتهجه لفعل شيء ما أو الإرتباط بأمر ما ، لذا على الفرد معرفة ما يريده دائما و ما يناسبه و ما يكون جيدا له ، لكي يختار الأنسب له دائما و لا يقع في مشاكل سوء الإختيار .

سوء الإختيار في الملبس أو الأشياء البسيطة التي يقتنيها الإنسان ينجم عنها مظهر غريب أو بشع أو مضحك ، و يتعرض بعدها لنوع من السخرية أو الإنتقادات من طرف غيره لمظهره تشعره بالحزن و الإنزعاج لكن سرعان ما ينسى ذلك ، كما أن حلها بسيط و لا يؤثر على حياة الفرد ، لكن عندما يسيء الشخص الإختيار للأمور التي لها علاقة بحياته و مستقبله سينجم عن ذلك مشاكل كبيرة قد لا يجد لها حلولا ، نأخذ الزواج كمثال على ذلك فعندما نختار الشريك المناسب سنعيش في سعادة و إنسجام مع الطرف الآخر أما إن إخترنا الشريك الغير مناسب سنعيش في تناقضات و مشاكل و عدم انسجام خاصة في الأفكار ، و قد تتدمر حياتنا لأتفه الأسباب فيكون تسرعنا في الماضي و عدم إختيار الشريك المناسب سببا في تعبنا أو مشاكلنا مستقبلا .

يسأل الكثيرون كيف نحسن الإختيار ، فالجميع لا يريد الظهور بمظهر محرج أو غريب و لا عيش المشاكل بسبب إختيار غير مناسب لأمر مرتبط بحياتهم ، و الجواب على هذا السؤال يكمن في دراسة الشخص لنفسه و تحديد ما يريده و ما يحبه و ما يفكر فيه و عكس ذلك على العالم الخارجي و البحث عن الأمور التي تمثلنا داخليا و تنسجم مع أفكارنا أو تجعلنا سعداء أو نشع جمالا بها ، و لا ضرر في سماع آراء غيرنا أو الأخذ ببعض الإنتقادات كنصائح يجب النظر فيها بشرط أن تكون هذه الآراء أو الإنتقادات صادرة من أشخاص إيجابيين أو خبراء أو مبدعين و من أشخاص نعرف أن نصائحهم أو إنتقاداتهم بعيدة عن الحسد و الكذب و الغش و غيرها من الطبائع البشرية السيئة .

أيضا هناك أمور أخرى تجعل الشخص يستطيع الإختيار بشكل مناسب و سليم و هي  :

° أن نبتعد كل البعد عن تقليد غيرنا .

° أن ندرس ما إخترناه دائما و نفكر في عواقبه قبل إيجابياته دائما .

° أن نختار عندما نكون بعيدين عن الغضب أو أي التأثيرات أو الأحاسيس المشوشة لتفكيرنا .

° حبذا لو نختار عندما نكون بعيدين عن الجميع .

° أن نختار حسب ذوقنا قبل أن نختار حسب ما يروج له خارجيا حتى و لو إختاره كل الناس .

° أن نختار ما يزيدنا جمالا و سعادة و فرحا .

° أن ندرس داخلنا جيدا و أن نتعرف على أنفسنا ، لأنه عندما تكون أنفسنا معرفة لنا تكون إختياراتنا قريبة من إنطباعنا و ملائمة لنا جدا خاصة في الإختيارات المرتبطة بنشاطاتنا و مستقبلنا .

° و بنسبة لجانب إختيار شريك الحياة أو نشاط معين خاص بالعمل أو الدراسة ، يجب مراعات الجانب الإبداعي و الميولات و ما نتقنه عندما نكون بصدد إختيار أمر تابع للعمل أو الدراسة او النشاط ، أما بالنسبة لزواج أو إختيار الأشخاص الذين نصاحبهم يجب مراعات الأخلاق و الإحترام و المشاعر الطيبة المتبادلة و نختار الأنسب لنا حسب حسن أخلاقهم .

حسن الإختيار يعني الراحة و السعادة و الجمال في حياتنا و سوء الإختيار يعني عكس ذلك ، و يجب علينا دائما محاولة إحسان الإختيار لتفادي المشاكل و لعيش حياة هادئة ، و علينا التفكير جيدا قبل الإختيار في الأمور التي لها علاقة بمستقبلنا أو حياتنا .

 

التعليقات