الإعلام الذي لا يراه أحد

الإعلام الذي لا يراه أحد

 

الإعلام هو نقل الواقع كما هو دون تدخل منا، نقل الرأي والرأي الأخر بكل إحترام وموضوعية، هكذا كنا نعرف عن الإعلام، ولكن الذي نراه على الشاشات الإن والذي نقرأه عبر الصحف الورقية والإلكترونية لا يمت للإعلام بصلة، فالأن فأصبح الإعلام مختلف كلياً عن الماضي.

أتمنى حقاً من الإعلام كما هو يعرض إلينا الحوادث، والمشاكل المجتمعية بشكل مبالغ فيه للدرحة التي تجعل المواطن يشعر أن أصبح في مجتمع ووطن سيئ، لا يصلح للعيش فيه، يجب أن يكون الإعلام له دور في إبراز المواهب والأشياء الجديدة التي تحفز المواطن أن يكون أفضل، أن يطرح الإعلام المشكلات الحقيقية التي تواجه المواطن مع وضع حلول مناسبة للتخلص من تلك المشكلات والقضايا الإجتماعية.

لا أعرف حقاً لماذا الإعلام إنحدر إلى هذا المستوى، إلا من رحم ربي وهم قلائل جداً الذين مازالوا يتمسكون بالمبادئ والميثاق الإعلامي، فهم يكادوا غير ظاهرين وسط تلك الإعلام الذي يعرض إلينا حلقات وأخبار تتضمن محتوى غير لائق، وغير مهم للمشاهد، وأحياناً تقديم محتوى مبالغ فيه يعتمد على الإثارة والبلبلة فقط، لا يراعون مشاعر المواطن أو الأطفال التي يمكنها أن تشاهد تلك المشاهد الغير لائقة والعنيفة والقاسية أحياناً، والذي يزداد على ذلك هو عمل أشخاص غير مؤهلين للعمل في الإعلام، ويقدمون محتوى وأفكار تافهة لا تفيد المواطن في أي شئ.

فعند رؤيتي لإحدى البرامج التليفزيونية وجدها تعرض فيديو لمواطن تم دهسه بطريقة بشعة من إحدى الميكروباصات، وتقوم بعرض المقطع أكثر من مرة، وبرنامج أخر إستضاف فيه المذيع عدد من الضيوف قاموا بتراشق الألفاظ بينهم وكان برنامج على الهواء مباشرة، وبرامج تقدم عن الشعوذة والجن وعن صفحات عبدة الشيطان، وبرامج أخرى تقدم مشاهد تمثيلية لمشاهد إغتصاب أو قتل،  وجرائد إلكترونية تنشر أخبار تعتمد على فضائح الناس، لا أعرف ماهذا الإعلام يا سادة.ونتساءل الاّن لماذا إزدادت جرائم العنف والأغتصاب والقتل في المجتمع، لأن ببساطة هذا الذي يقدم على الشاشة كل يوم للمواطنين.

فإذا بحثنا في أرشيفنا الإعلامي سنجد حقاً إعلام وبرامج  ومسلسلات  تقدم في صورة محترمة وراقية تدخل من خلالها  بيوتنا وعقولنا.

فمن منا لم يستمع إلى أبلة فضيلة، من منا لم يشاهد يوميات ونيس وكيف كان الأب يُعامل أولاده، ويعلمهم القيم، من منا لم يرى برنامج مصطفى محمود والذي كان له تأثير كبير في نفوس الكثير من الجمهور، حتى فوازير نيلي وشريهان التي كان تقدم في شكل تسلية وترفيه محترم للجمهور.

منذ فترة خلال رؤيتي للقاء نادر في التليفزيون على  قناة ماسبيرو زمان، وكان بها لقاء نادر للكاتب العملاق والاديب الراحل نجيب محفوظ، ومعه الفنان أحمد مظهر، وابن عم عبد الحليم حافظ، وعدد من الكتاب يجلسون على النيل والتي كانت تقدم اللقاء المذيعة القديرة سلمي الشماع الحقيقة كانت حلقة في منتهى الرقي حتى طريقة التقديم ومحتوى الحلقة  فيها رقي وذوق وإحترام ومتى تسأل السؤال والأشياء التي تتحدث بها دون الخوض في تفاصيل شخصية ليس للمواطن أي إستفادة منها.

بالفعل كان لقاء رائع  وبالفعل شعرت بالحسرة على هذا الحال الذي وصلنا له الأن،  وكيف أصبحت معظم البرامج تافهة ولا يوجد بها أي إستمتاع أو حتى رقي في الكلام بين المذيعة والضيف، الأن أصبحوا الضيوف تأتي لكي يتشاجروا سوياً  أمام المشاهدين  دون إحترام للجمهور، ولا يهتموا أن يقدموا شئ مفيد  أو المشاهد يستمتع بالذي يراه، وبيسألوا أسئلة تافهة إلا من رحم ربي.

فإذا بحثنا في أرشيفنا الإعلامي الماضي سنجد حقاً كيف كان الإعلام رغم الإمكانيات التقنية في الماضي، وكيف كانوا يتحملون المسئولية في عرض محتوى سواء مرئي أو سمعي أو مقروء، راقي ومفيد للجمهور، أأمل أن يعود الإعلام لما كان عليه.

 أأمل أن يعود مبنى ماسبيرو لهيبته وقوته، وأن يثقوا بالقدرة الشبابية وتوظيفهم، حتى يعودوا لإنتاج برامج قوية تنافس بشدة، وأن يقوم بوضع منظومة متكاملة يستطيع من خلالها تقديم محتوى يجذب ويستقطب المواطنين، وأيضاً أأمل أن القنوات الخاصة والأذاعات والجرائد يكون لديها حرص أكثر من ذلك على ما يقدم للجمهور ولا تسعى فقط لجلب الإعلانات بل تقدم محتوى راقي، يستطيع أن يرقى بالذوق العام، ويرفع من مستوى الثقافة العامة لدى الجمهور.

فوسائل الأعلام في الفترة الأخيرة وخاصة بداية من القرن20، و21 أصبحت تحظى بأهتمام كبير ولها دوراً مهماً داخل المجتمع ولكنها سلاح ذو حدين، فالأعلام يؤثر في المواطنين بشكل كبير وفي تكوين وتشكيل رأيهم العام.

 فوسائل الأعلام تؤثر إيجابياً بأنها تقوم بتوصيل الأخبار وومن المهم أن تقوم وسائل الأعلام بأشكالها المختلفة بعدة وظائف منها وظيفة لأخبار ولشرح والتفسير والتوجيه والأرشاد والتثقيف والتعليم وتنمية الوعي والمجتمع والتسويق والاعلان والدعاية والتسلية والمتعة،وبالتالي فهي تلعب في حياتنا دور كبير.

ولكنها أيضاُ لها تأثير سلبي عندما تستخدم تلك الوسائل في التحريض، ونشر الأشاعات والأخبار الكاذبة، وأحياناً تستخدم لتضليل الناس وتوجييهم لوجهة نظر معينة فهذا بالطبع يؤثر في المواطنين بشكل سلبي ويؤدي في النهاية إلى نتيجة سلبية وينعكس بعد ذلك على المجتمع، وبالتالي فمن المهم أن تتعامل وسائل الأعلام بموضوعية ومصداقية وشفافية في نقل الاخبار، كما يجب على كل من يعمل بالصحافة والتليفزيون والراديو أن يكون ذات كفاءة ويتميز بالصدق والدقة في نقل المعلومات والأخبار للمواطنين، أيضا يجب أن يطرح كل ما يهم المواطن من قضايا وموضوعات مهمة ويساعد في حلها بشكل سليم، أيضاً يتطلب من وسائل الأعلام المساعدة في إثراء الثقافة والتوعية والمعرفة لدى المواطنين.

التعليقات