أزمة ثقة

أزمة ثقة
بعض العتابات يضرُّ العَلاقات الباهتة أكثر مِمَّا يُنعشها، هؤلاء الذين يتساءلون عن أسباب تغيُّرنا! لا تَضطرُّونا بتساؤلاتكم إلى فتح سراديبنا الداخلية، ولا إلى البوح بتراكمات السنوات الفائتة، ولا إلى أن نُصرِّح بما خجلنا مرارًا منه، ما آلمنا ولم نُخبركم به، وتماديكم اللا نهائي على الرغم من وضوح الرؤية. كل تلك السنوات التي تسرَّبنا من حياتكم فيها لا يصلح فيها العتاب، لأن فتح الأبواب المغلقة لا يعني دائمًا دخول أشعة الشمس الدافئة، كثيرًا ما تأتي الأشعة حارقة ومؤلمة، لذا فبعض العَلاقات الباهتة يجب أن تظل باهتة.
 
ترى ماذا يمكننا أن نفعل حين يتبارون عكس الاتجاه الذي نرغبه؟ ما الذي يمكننا أن نضيفه بعدما أن نفد الكلام من فرط تكراره؟ بعض الرجاءات المتكررة تتهاوى يائسة حين يصم الشخص الوحيد -الذي توجِّه كلامك إليه- أذنيه مُعلنًا لك أنه من مالطا.
 
يحيِّرني كثيرًا هؤلاء الذين يتعمَّدون تكرار أخطائهم بكل فخر، ثم يعتبون على الآخرين صمتهم ويطالبونهم باستعادة مواقع ثقتهم التي اهتزَّت من جديد، دون أن يعدوهم مجرد وعد أن يفكِّروا في التوقُّف عن تلك العثرات المتوالية.
 
تلك الأمور المؤرقة التي تلتهم سكينتنا من حين إلى آخَر، لا نناقشها كثيرًا معهم لأنها مؤلمة، تحفر أخاديدَ بالداخل، لكننا نوقف مدَّها فينا بالهروب من الثرثرة حولها من آنٍ إلى آخر لعلَّنا نتجاوز أو ننسى.
 
فأحيانًا ليس من الحكمة أن نعاتبهم، أو نطلعهم على صولاتنا النقاشية مع أرواحنا بشأنهم، تلك المقارنات التي نعقدها يوميًّا تجاه ردِّ فعلهم معنا ومع غيرنا، علينا أن نتأمَّلها في صمتٍ، وأن نحزم أرواحنا ونغادر.
 
العتاب لا يغيِّر سلوك البعض ولا يُكسبك ودَّهم، ما بقلوبهم يظل كامنًا فيه لا يزيد ولا ينقص مهما حاصرتهم بأدلتك أو أغرقتهم في ودِّك... تقبَّلهم كما هم، أو اصمت للأبد، لم يعُد لدينا الطاقة لنستنزف مزيدًا من مشاعرنا في نقاشات عبثية لا مبرر لها، فآثرنا الصمت، لنحفظ ما لدينا من ودٍّ قديم، وسنتولَّى مع أنفسنا النسيان الممكن أو التأقلم مع الواقع المرفوض. 
 
قد يمكننا أن نغفر لهم زلاتهم..
هفواتهم العفوية.. 
تقصيرهم... تجريحهم.
 
 لكن لا قدرة لنا على استعادة صرح الثقة بيننا وبينهم مُجدَّدًا، بنفس العلو الشاهق الذي منحناه لهم في السابق.
 
 بأي حق يمكنهم أن يعتبوا علينا قدراتنا المحدودة في النسيان؟
 
 فليوجهوا عُتبهم لأنفسهم فقد تعدَّت قدراتهم في الضغط كل منطق وكل عفو.
 
 سامحونا على طيب ظننا السابق يا رفاق.
 
داليا علي
juststart72@yahoo.com
 
التعليقات