رتب الفوضى بداخلك

رتب الفوضى بداخلك
( إذا اردت ان تتخذ قرارًا صائبًا يصنع فارقًا فى حياتك.. رتب الفوضى بداخلك )
فى الحياة فرص عديدة، ولن ننجح فى انتقاء ما يناسبنا فيها إلا إذا تعرفنا على أنفسنا عن قرب... ولن يحالفنا الحظ لنيل هذه الفرص إذا كنا نجهل ما هي قدراتنا الحقيقية ومواهبنا المخبئة.
 
إذا خيوط اللعبة دائما فى أيدينا ولكن ما نحتاجه هو توفير الوقت الكافي لنختلي بأنفسنا.. لنرتب أولوياتنا ونتحقق من حقيقة مشاعرنا الداخلية نحو كل شئ.. كل شيء بمعنى كل شيء دون أن نهمل تفصيلة بداخلنا نجهل كنهها.. ما نحب ونكره.. ما الذي يضج مضجعنا.. وما الذي يجعلنا نغرق في النوم دون أرق؟ الأشخاص الداعمين لنا.. والمحبطين أيضًا.. عوامل الهدم النفسي وعوامل الارتقاء.. الخ
 
يحدث كثيرا أن تتخبط في حياتك، وتحدث ارتباكا حولك، وتشعر بالفوضى الداخلية لمجرد أنك مطالب بان تتخذ قرارًا فوريًا لأمر هام في حياتك أو تفكر بصورة جادة في أمر يخصك أو يخص من تهتم بهم، تشعر أنك غارق في بحر من التخبط لمجرد رغبتك في حسم أمر يهمك.
 
كل تلك الفوضى التي نشأت ( فيك وحولك ) لمجرد أنك ستأخذ خطوة إلي الأمام بمفردك، أو تتخذ قرارًا أو تحدد هدفًا لحياتك، لم تنتج لأنك ضعيف أو فاقدًا القدرة عل اتخاذ قراراتك بنفسك ولكنها تراكمات قديمة نتيجة إهمالك لنفسك لسنوات طويلة و نتاجًا لأن أفكارك ومبادئك وأولوياتك مبعثرة داخلك .لم تنشغل يومًا بترتيبها ولا بالاعتناء بها ولم توفر لها مكانًا لائقًا على أرفف اهتماماتك.
 
تلك الفوضى لأنك لم تستغل إمكانياتك استغلالًا تستحقه، ولكن تستعملها بعشوائية مراهق يبحث عن مساحات راحته أو ينشغل عن نفسه بما دون ذلك، لم تقم يوما بتنميتها أو مسح أتربة الزمن من فوقها لترى بريقها المدفون، لهذا فأنت عندما تحتاج تلك الامكانيات فإنها لا تسعفك ولا تفكر في إنقاذك لأنها عبارة عن كومة من الأفكار والمبادئ المبعثرة فى فوضى داخلك تحتاج إلى ترميم وتعديل .
 
فى مثل تلك الأوقات فقط تندم على ماضاع من عمرك دون أن تنتبه فيه لقدراتك تلك وتتمنى لو كنت تعرف كيف ترتب مبادئك وتنقحها، تتمنى لو كنت اعتنيت بها وأوليتها بعضًا من اهتماماك ووقتك.
تتمنى لو تعرفت على ما تبقى من مبادئك التى لازلت مؤمنا بها؟ ومبادئك التي بليت قناعتك وايمانك بها لسبب أو لآخر دون أن تقذف بها خارجك وتكتشف عدم جدواها؟ وتلعن الحظ العثر الذى شغلك عن معرفة كنوزك ومواهبك الحقيقية.
 
لكل منا قناعاته ومبادئه التى لابد أن يعتنى بها ويرتبها على أرفف إهتماماته، والعيب ليس فيما نؤمن به ونخجل من إعلانه ولا فيما نكتشف لاحقًا أنه لم يك أفضل اختياراتنا.. لكن المهم ان نحترم ما نؤمن به ونعرف كيف ندافع عنه ونحافظ عليه، ونقنع به قبل ان نقنع به من حولنا. إن إحترامنا لأنفسنا يبدأ من إيماننا بإختياراتنا عن فهم وعن وعى وعن يقين وليس عن تقليد وتبعية.
 
تكلم مع نفسك.. اسمعها.. حاورها.. صدقها قبل أن تطالب الآخرين بذلك.. إن سبب تخبطنا وسوء ما آل اليه حالنا هو أننا نثرثر فقط دون أن نفعل شيئا، ندعى المثالية أحيانا ونطالب بها من حولنا دون أن نتذكر أننا أحد عناصر نفس المجتمع الذى ننتقده.
.
إبدأ بنفسك لا تجعلها تخطو خطوة للأمام ثم يعقبها خطوات للخلف، فلنكتفى من الثرثرة وإدعاء المثالية ولنصلح ما بداخلنا وأفسده الإهمال الطويل.. إذا اردت أن تكون متميزًا لا تقبل أن تكون فقاعة صابون تثير فضول الآخرين لخفتها لكن سرعان ما تختفى دون أن تدافع عن حقها فى الوجود.
 
رتب داخلك.. خاصم الفوضى من حولك.. اكمل خطواتك التي لم تكتمل.. لا تكتفي بالظهور الثانوي لابد أن تكون وتدًا في هذا العالم إذا ما رحل ترك الأثر.

 

التعليقات