داروين ونجيب وأغاني عمرو دياب

داروين ونجيب وأغاني عمرو دياب

 

لا أعلم من أين أبدأ بهذا ولكن أظن أننى سأبدأ بالأفكار المتتالية التي أتتنى اليوم، فأفكارى مزعجة تبدو كما لو خلقت لتكون شوكة في حلقى وكأن كل شيء غير منطقي، فمثلا لماذا يعدو بطل الفيلم بين الحمقى ليضرب هنا وهناك بخفة ثم يظهر أحدهم أكثر خفة ولكن البطل يركل مؤخرته لأنه البطل؟ لماذا يواجه وابل من الرصاص بدون أن يعرج والرصاصة المتبقية فى الماسورة الصدئة بيده هي التي تصيب دائما ولماذا يأتى القطار من بعده مباشرة ليوقف أى سيارة بينما يفلت هو؟ وإن كان فيلما واقعيا وقد أصبح البطل سيء الحظ سترى أنه في النهاية دائما ما يقفز ممسكا بالمسدس لينقذ حبيبته التي اختطفت وترى المختطف يوجه المسدس لرأسه لمدة ساعة لدرجة أنك قد تشكك بقدرة هذا الإرهابي بقتل حشرة، ولكن ما أن يمسك البطل هذا المسدس الذي تركه توت عنخ أمون على الأرض بجواره منذ آلاف السنين بدون أن تلاحظ استحالة الموقف سترى الرصاص يتقافز في كل الاتجاهات لينقذ حبيبته التى كاد أحد الإرهابيين أن يغتصبها، وبعد أن ينقذها يأتى دائما مشهد النهاية بأنها تغتصب من البطل نفسه ولكن من منظور رومانسي، أيا يكن، أنا فقط علمت ذات مرة أننا أبطال أفلامنا الخاصة بنا وأن كل شخص يعيش بفيلمه حتى إن كان دوره في الفيلم أن يجلس في المسرح ليشاهد البقية يعيشون كأبطال في أفلامهم ولكن إن كان الأمر كذلك حقا لماذا دائما ما أتلقى الرصاصات الطائشة؟ لماذا أبدو كهذا البائس الذي كان يشرب الينسون على القهوة حتى أدت موجة إرهابية جعلته يجوب الشوارع جريا بينما كل هذا الهراء يعدو وراءه ويتحول الأمر لكارثة بكل المعانى، حسنا حسنا، لنهدأ قليلا فلا يوجد وابل من الرصاص فعلا.

صوت رصاص

أيا يكن فحتى صوت الرصاص والهدوء يأتيان بنفس الحيرة، لماذا أحيانا المعنى ينفي وجود الحيرة، نحن نتجاهل أن صوت الهدوء التام مخيف كما صوت الرصاص ولكن لمجرد وجود معنى أنهما متضادان فنفرض أحداهما مخيف والآخر لا كما قال أحد العلماء أنه إذا كنا وحدنا بهذا العالم فهذا مخيف أيضا بنفس درجة خوف أننا لسنا الوحيدين بهذا العالم ولكننا نتجاهل هذا تماما لننغمس في الروتين اليومى وأيضا نتجاهل أشياء كبيرة بل هائلة بحق الجحيم، كنت أجلس حتى أتتنى رسالة مربكة جدا من صديقة مقربة تخبرني بأنها حقا مرتبكة بسبب شيئا ما فاستفسرت حتى قالت لماذا قال عمر دياب:

"ما خلاص مفيش حاجة نقولها" هذا يعنى أن الأمر انتهى وأنه لا يوجد كلام يقال وأن الأغنية تمت ولكنه قال الكثير والكثير، هل هذا تمويه من نوعا ما، في البداية شعرت بأن هناك بعض التفاهة تصدر من الموضوع حتى ركزت قليلا، فعلا لماذا؟ ظللنا نفكر بهذا طوال الليل رغم تفاهته هل بقية الأغنية كانت تسريبا لأفكاره حينها أم هى مجرد طريقة أو شيفرة سرية ليجعل الجميع يغلق الأغنية بعد جملة "مفيش حاجة نقولها" حتى يغلق الجميع الأغنية إلا التى كتب لها الكلام ولكنها لم تفلح بالتاكيد لأن الجميع أكمل الأغنية حتى وصل تفكيرنا أنه لربما كان الكاتب يغفو وقد شعر بأن هناك ضغط من المنتج وهو يسأله ماذا سنغنى وهو يرد تحت ضغط "ما خلاص مفيش حاجة نقولها"، الأمر مربك في الحقيقة، فهل هناك شيء يقال أم لا يوجد، هل هم قمرين أم عينين هل هو "عايش" أم "مش عايش"، لماذا كانو يقولون بتعبير مرعب "وبقالها ياما شاغله البال" ليردد أحدهما بلهجة مرعبة أكثر "وبقالها يامااا شاغلة البال".

تفاصيل متعددة لأقصى الحدود وغير منطقية كذلك ولكنك أدخلتها لروتينك وهذا يجعلها غير قابلة للنقاش ولكن ما اكتشفته حقا هو أن صديقتى هذه عبقرية بتركيزها في الأغنية، فأقلاء جدا الذين يستطيعون فعل هذا ويستطيعون للحظة أن ينظروا للأمر من نظرة أعلى وكأنك ترى خريطة لهؤلاء القوم الذين يغدون في اتجاه واحد بلا إدراك كما حدث مع نجيب محفوظ عندما سأل قاتله هل قرات أولاد حارتنا لتعلم أنها تحرض على الإلحاد، والحقيقة أنه لم يقرأها بل إنقاد للأقاويل، تخيل جلسة من الكبار على القهوة ليلفظ أحدهم بكلمة أن نجيب محفوظ لعنه الله يحرض على البعد عن الله ليبدو الآخر وكأن دمه أصبح على مقلاة طعمية كالتي أاكلها وهو يسمع ويقول"لو ربنا يريدنى على الكافر ده لأصفي دمه"وتتفاجأ بأنه قابله فعلا والأمر في الواقع يختلف وأن البطل لن يمسك المسدس وأن نجيب محفوظ سيقع تحت براثن الجهل بطريقة ما وأن حتى نجيب محفوظ لم يكن البطل لفيلمه رغم نوبل وهذا المصطلح ليس خاص بالعالم العربى بل عالميا حتى داروين لم ينشر كتابه إلا بعد موته لأنه يعلم ماذا سيفعل بعقول الناس وما هى ردة فعلهم؟ وإن الكثير سيلحق به وأن أحيانا براثن الجهل أقوى من براثن العلم وقد تحول الأمر لمهاجمة داروين حتى بعد مماته ولكن لماذا لا يوجد أى أحد من هؤلاء يدرس الاحتمالات لماذا؟ لماذا لا يجلس أحد ما ليدرس ويعلم أن الحيوانات كانت تسكن الأرض قبل البشر؟ لماذا لا يدرس أحد احتمالية أن آدم خلق من بعد تطور القرد ليصادف تطور القردة وأن الإنسان أصله ليس قردا بل أقل في الحقيقة فإن الإنسان أصله خلايا خلطت كانت بين الطين، يبدو الأمر معقدا لذلك يتجه العقل للطريق الأسهل وهو الاعتراض بدلا من سلوك الاتجاه الذى قد يغذى عقله بآفاق جديدة والأمر يتطور في كل زمن حتى أتى الآن يوجد هذه العملية ولنسميها الآن عملية أبو رأس مقطوعة كما سماها "عم أبو يوسف بتاع الطعمية اللى عندنا في أول الشارع" الذى أصبح فجأة نشطا على مواقع التواصل. دعنى أوضح لك هذا الامر:

لم يكن كانافيرو أول الأشخاص الذين بدأوا هذا الحلم بل كان فلاديير ديميخورت بالتأكيد أنت لست ملزم للانتباه لمثل هذا الاسم لذا سندعوه الرأس المزدوج لأنه أول من حاول زرع رأس لكلب ولم يكن الأمر رائجا فلم يوجد وسائل تواصل اجتماعية وتم نقل الرأس والكلب أصبح برأسين ولكن مات الكلب سريعا فالنخاع الشوكى لم يتحمل.

إذن انتصرنا وانتصر الحق وإنهم ظالمون ملاحدة ولاد...، للأسف يبدو أنهم لا ينظرون للأمر كيفما تنظر إليه تقريبا لأنهم قد نقلوا إرث تطور الطب لدكتور أخر

تحديدا 2002 تحاذق دكتور وايت على العلم ليجري اختبار على الفئران وقد تمت وعاش الفأر برأسين لمدة ولكن سرعان ما مات الفأر ومن هذا الجيل اندلعت الفكرة والاكتشاف كما صرخة أحمد الفيشاوي "بيفكر بالصيني" فالعملية تزداد كفاءتها في درجات الحرارة المنخفضة ويأتى دكتور لم يشاهد التلفاز منذ 1993 لا يملك سيارة ولا ياكل لحم البقر وقد ألف كتابا عن إغواء الأنثى ويلعب رياضة الجوجيتسو ويستيقظ يوما ليقرر أن حلمه بأن يصبح طبيبا ويكون سببا في تقدم الطب.

سيأتى بشخص ميت إكلينيكيا، وهذا يعنى أن جسمه يعمل ما عدا المخ تقريبا وأخر مشلول تماما أى أن مخه أو رأسه بمعنى أصح هو الشيء الوحيد الذى يعمل.

سيشقوا طريقهم خلال جراحة عميقة بهدف إظهار الشرايين السباتية والفقرية وبعض الاوردة ثم ثلاثة شقوق أخرى لتثبيت العمود الفقرى ثم قطع الحبل الشوكي بشفرة نانوية ماسية تبدو وكأنها سلاح من فيلم فضائي ولكن بالتأكيد السلاح الفضائي ليس بـ 200 ألف دولار وفى خطوة واحدة لا تتخطى الساعة يقطع رأس كلا المريضين وتلتف الرافعة وتنقل الرؤوس وتعدل الحبال وتلحم فى خلال دقيقة بمركب معقد الاسم يبدو الأمر لبرهة كما لو كنت أحكي فيلم رعب عن الموتى الاحياء ولكن أظن أن الأمر سيختلف قليلا ولكن إذا نجحت هل سيصبح المتبرع الآتي ميتا إكلينكيا أم سيكون هناك فرع جديد في تجارة الاعضاء ولكن للرؤوس فقط وهل ستكون هذه هي الطريقة ليصبح الإنسان خالدا، بالطبع لا فالخلود نسبي مثل الكون أيضا نسبي فحياتى منذ أولها لآخرها تعتبر حياة الملايين من الفراشات، هل أنا فراشة خالدة؟! بالتأكيد يوجد تفاصيل طبية بالعملية لم تذكر ولكني فقط أحاول إدراج عقلك لكيفية حدوث الامر.

كل ما يحدث لهذا العالم يدفعك للحيرة والإرهاق من التفاصيل غير المنطقية ولكن ربما لكل هذا تفسير واحد مطلق فعندما نظرت لأمى وهي تخبرني بألا ألتهم الإندومى كنت أرى بعينيها هذه التيقن بأن الأمر أكبر مننا جميعا وقد اقتنعت بأن الإندومى هي السبب فكل هذا الهراء ربما سيأتي يوما لنعلم أن الإندومي هي مخدرات فضائية تمهد لغزو قادم أو أنها الفتن الذى صنعها الماسونيين تمهيدا للمسيح الدجال علينا حقا الاحتراس، أليس كذلك؟

التعليقات