جريمة باسم الحب

جريمة باسم الحب

 

فى زحام حياتنا اليومية غابت أسمى معانى الحب عن المجتمع وأنقرضت ثقافة اللقاء وألتقاء الأعين والعاطفة والشعور أصبحت كلها كلمات خاوية بالنسبة للأجيال الجديدة وفارغة لا ترتبط داخلهم بأى شعور ولا تهز عاطفة قوية كانت أو ضعيفة إلا قلة قليلة منهم

وعلى ذلك ظهرت ثقافة " حب الأنترنت " الدخيلة على مجتمعنا التى دعمها ووثقها الموقع الشهير " فيس بوك "

أصبح الكل حتى الأطفال دون العاشرة يتحدثون عن الإنترنت وعن تلك الفتاة التى أختارت لها أسما غريبا جدا ليلفت الانتباه لها من من هم فى مثل سنها ولكن ينفر ويضحك من هم أكبر سنا

وفى ظل غياب وجود الأهل وغياب رقابتهم  وعدم التربية على أسس سليمة زاد ذلك كثيرا ولا أقصد بغياب الأهل انهم مسافرين خارج البلاد وما شابه ذلك اطلاقا بل أقصد غيابهم وهم موجودون بنفس المكان ونفس المنزل وأحيانا كثيرة نفس الغرفة سويا فأصبح الأهل يشبهون الحاضر الغائب

كانت هى بنتا وحيدة لأمها وأبيها ومدللة يثقون بها كثيرا وبأنها طفلتهم البريئة التى لا تكذب كعادة كل الأهل

تعرفت عن طريق الانترنت على مراهق قال لها أنه يدعى فلان ويبلغ من السن ثمانى عشر سنوات ولكن كانت هذه أول كذباته

بدأوا بالتحدث كل يوم والتدخل فى حياة كل منهم بصورة كبيرة كأنهم يعيشون سويا وبدأ الشاب فى القاء حبال حبه علي تلك الطفلة لكى تقع فى الفخ وتحبه

وكان يعاملها كما يتعامل الصياد الماهر مع فريسته .. بالطبع لم تكن تلك أول مرة له فى مثل تلك الأمور كان معتادا عليها

وجاء اليوم المتنظر وقال لها أنه يريد أن يراها وجها لوجه وأنه قد مل من مشاهدة صورها ويريد أن يقابلها لم تعلم تلك الطفلة ماذا تفعل أمام هذا الطلب وسألته كيف وقالت أنها لا تستطيع اخذ اذن والدتها فى امر كذلك فأقنعها بأنه سوف يراها فى يوم عادى جدا من ايام المدرسة وسوف تتغيب عن دروسها ويخرجان سويا ثم يعيدها فى موعد الرجوع من المدرسة

وافقت وفرحت فرحا شديدا جدا وبالفعل نفذت تلك الفكرة وقابلته بشارع من الشوارع الجانبية بجانب المدرسة وسلمت عليه يدا بيد ثم قال لها أنهم يجب أن يسرعوا فى ركوب المواصلات حتى لا يراهم أحد من أصدقائها او المدرسين ويخبر امها وبالفعل ركبوا أول عربة تمر ولم تفكر وقتها أنه كيف لعربة كهذه ان تمر بشارع جانبى كهذا وكانت تلك اول خطوة فى تحقيق الجريمة

واثناء سيرهم فى الطريق أضطربت هى من الناس المتواجدين معهم وكان هناك سيدتان يثيرون شكوكها وطلبت منه أن يتركوا العربة ويكملون الطريق على أرجلهم ولكن رفض وعندما بدأ صوتها بالأرتفاع لطمها لطمة قوية وضربها ضربا كثيرا حتى غابت عن الوعى وقام بنقلها هو وباقى  العصابة الى مكان الجريمة وقام بالإعتداء عليها وافاقت ووجدت كل ذلك وتمنت أن تكون فى كابوس ولكن أبى القدر أن يحقق ذلك وكانت تلك حقيقة وواقع وهى الأن مقيدة داخل شقة معتدى عليها لا تستطيع التحرك او طلب النجدة وذلك قدرها ويجب أن تواجهه .

لم يكتفى ذلك الشاب وعصابته بما فعلوه بتلك الطفلة الصغيرة بل أيضا ساوم أهلها على حياتها استغلالا لحالتها وحبهم لها وقلقهم عليها وطلب منهم فدية كبيرة

وامام قلق الأهل وقلة حيلتهم وافقوا على الدفع حتى تعود لهم ابنتهم

ودفعوا بالفعل وعادت ولكن ليس كما كانت من قبل إطلاقا

فقد عانت ألاما تفوق سنها وقدرتها على الإستيعاب

ذلك يحدث كثيرا الأن ليس بعيدا عنا بل حقيقى وواقعى وملموس ومن يدفع الذنب الضحية وليس الجانى

التعليقات