44 عامًا على انتصارات أكتوبر.. ما الذي تغير في حروب 2017؟!

 

«ربما جاء يوم نجلس فيه معًا، لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلًا بعد جيل قصة الكفاح ومشاقه، مرارة الهزمية وآلامها وحلاوة النصر وآماله»، هكذا تحدث الزعيم الراحل أنور السادات أمام مجلس الشعب بعد انتصار السادس من أكتوبر عام 1973، قبل أن يواصل «ولكننا ظللنا نحتفظ برؤسنا عالية فى السماء، وقت إن كانت جباهنا تنزف الدم والألم والمرارة»، وكأنه يشير إلى أن معايير الحرب التي قادها إلى النصر ستتغير بمرور السنين بفعل العلوم والدراسات الحديثة، وهو ما نراه حاليًا من تطور تكنولوجي في وسائل الحروب والمعارك التي أصبحت تدار من خلال شبكة الإنترنت.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يحذر في كثير من خطاباته منذ توليه المسؤولية، من خطورة حروب الجيل الرابع التي تعتمد على المعلومات بصورة أساسية، الأمر الذي تضعه كافة الدول ضمن أولوياتها، وهو وضعته مصر موضع اهتمام في الحروب التي تخوضها حاليًا ضد الجماعات الإرهابية المنظمة، التي تعتمد بشكل كبير على شبكة الإنترنت ووسائل الاتصالات الحديثة في تنفيذ أغراضها الإجرامية، وهو ما غير مفاهيم الحروب بالنسبة لكافة الدول.

ونحن الآن في عام 2017، أصبحت شبكة الانترنت هي خط الدفاع الأول في صراعات الدول مع بعضها، بشرط مواكبة ما يحدث من تطورات في عمليات التجسس ونقل المعلومات. 

يعلق المهندس عادل عبد المنعم رئيس مجموعة عمل التأمين بغرفة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قائلًا: «العالم يشهد حاليًا تطورًا كبيرًا في مجال صناعة أجهزة التجسس من خلال شبكة الانترنت ووسائل الاتصالات والاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية. وبإمكان هذه التقنيات تتبع كافة أنواع الاتصالات والشبكات الموجودة داخل المنطقة المستهدفة، وهو ما يعرضنا ويعرض اتصالاتنا المختلفة للمراقبة والتنصت عليها، على الرغم من أن هذه الأجهزة يتم تصنيعها دوليًا بهدف الحماية من أعمال التخريب والتهديدات التي تواجه الأمن القومي للبلاد على مستوى العالم، لكن للأسف يتم استخدامها من جانب بعض الدول كأحد الأدوات الاستخباراتية للتجسس على الدول ذات المواقف المعادية لها، وهو ما يحتم علينا الإسراع بإطلاق قمر صناعي مصري يلبي الاحتياجات الأمنية للبلاد خلال فترة التوتر الأمني التي نعيشها حاليًا».

وأشار «عبد المنعم» إلى أن أحد أهم وأشهر  الشبكات في هذا الصدد هي «إيكلون» الامريكية التي تستطيع واشنطن من خلالها تتبع كافة وسائل الاتصالات والشبكات المختلفة والتنصت عليها حول العالم، باستثناء بعض الاتصالات الحساسة بالدول المختلفة، والتي تتمتع بطابع السرية والتشفير، كما أن هناك أقمار صناعية تقوم برصد وتسجيل الانبعاثات الحرارية للأفراد داخل المناطق الجبلية، وهو ما يحتم علينا الدخول بسرعة في هذا المجال لحماية الأمن القومي المصري من خلال أدوات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات».

وأضاف رئيس مجموعة عمل التأمين بغرفة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أنه من المعلوم حول العالم وجود وسائل تجسس متخصصة في رصد واختراق كافة وسائل الاتصالات والتصنت عليها بدرجة عالية من الدقة والاحترافية، وأن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبعض الدول الأخرى تعد من أهم الدول المتقدمة جًدً في هذا السياق، وهو ما أكدته «الجارديان» البريطانية في وقت سابق، بكشف تجسس الاستخبارات الأمريكية على البعثة الدبلوماسية التابعة للاتحاد الأروبي في واشنطن، وقيامها بالتسلل إلى شبكة الانترنت ووسائل الاتصالات الخاصة بالبعثة».

التعليقات