أنا كبرت.. عن «النقاط الحمراء» فى ملابس البنات

أرشيفية
أرشيفية

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد
الدورة الشهرية، ذلك البعبع الذى يصيب العائلات عندما تأتى لبناتهم، ويصابوا بالحزن والهم غير المبررين إطلاقًا، أو على العكس تمامًا هناك عائلات تفرح بشدة عندما تصل بناتها إلى سن البلوغ. ولكن سواء فرحوا أو حزنوا فالإجراءات المتبعة بعد ذلك معروفة، الكثير والكثير من القوانين والقيود والتعليمات «اوعى حد يعرف». يقوم الأهل بإرهاب الطفلة التى أصبحت بين يوم وليلة على أعتاب مرحلة الأنوثة، وكأن هذا الذنب ذنبها.
العائلات فى مصر لا تقول للبنات إن الدورة الشهرية التى اُتفق على تسميتها بالبريود، هى أمر عادى وطبيعى سوف يحدث لهن فى عمر معين، بل يتركوا الأمر للصدفة أو لحين حدوثه، وحينها يتم التعامل مع الأمر بأكثر الطرق غرابة وبعدًا عن المنطقية، ولا عزاء للفتيات اللاتى يحتجن للتأهيل النفسى لتخطى هذه المرحلة، أو حتى إلى المعلومات الكافية التى يجب أن يعرفنها عن الدورة الشهرية.
درست بالمدارس التجريبية قبل أن يتدهور حالها، فى المرحلة الإعدادية فوجئنا فى يوم بوجود سيدات لا نعلم من هن، أغلقوا باب الفصل علينا وبدأن فى الشرح، إنهن من شركة أولويز للفوط الصحية، وقام فريق العمل بتوزيع كتيبات صغيرة الحجم باسم «أنا كبرت»، كانت هذه الكتيبات دليلنا إلى هذا العالم الجديد، قام فريق العمل بالتحدث معنا عن مفهوم الدورة الشهرية، حديثًا لا أذكره، ولكننى أتذكر جيدًا الكتيب الصغير الذى حفظته عن ظهر قلب وقتها، وعن كيفية التغلب على الألم المصاحب للدورة الشهرية، وكيفية التعامل معها وعن أهمية الرياضة والنظافة الشخصية.
تدين الكثيرات من بنات جيلى بالفضل لهذا الكتاب ولشركة أولويز على إعطائهن مفتاح الدورة الشهرية، الذى كان سرا حربيا لا يتم الإفصاح عنه، وأغلب المعلومات المعروفة عنه مجرد أساطير علمتها صديقة بالفصل من ابنة خالتها التى تكبرها بعدة أعوام.
الحديث عن عار الدورة الشهرية لا ينتهى، فشراء الفوط الصحية أمر لا تزال كثيرات يخجلن منه، ولا أعلم ما السبب فى ذلك، ما المخجل فى نزول دم على النساء لعدة أيام من كل شهر؟ هل يحدث ذلك للنساء بسبب أمر سيئ قمن بفعله؟ على العكس تمامًا، بل إن عدم حدوثه يستدعى الذهاب للطبيب، فلماذا تتم معاقبة النساء على حدوثه ولا يُسمح لهن أن يتناولن بعض اللقيمات أو حتى الدواء المسكن فى نهار رمضان أمام الآخرين، ألا نعلم أن الدورة الشهرية تأتى للنساء أيضًا فى شهر رمضان، وأنه يجب عليهن ألّا يصمن وهى عليهن؟
أعتقد أنه علينا جميعًا أن ننتبه عند تربية أطفالنا الصغار، سواء البنات أو الولاد، بأن نزرع بداخلهم أن الدورة الشهرية التى تأتى للنساء، ليست عارًا ولا ذنبًا ولا يجب معاملته بهذه الحساسية الشديدة، بل هو أمر طبيعى وربّانى وله أسبابه العلمية، لعلنا نزيح القليل من العبء الذى تحملناه لسنوات طويلة عن نساء المستقبل.

 

التعليقات