بليغ حمدي.. بوابة المغمورين نحو الشهرة

«ملك الموسيقى».. هكذا لُقب الملحن الكبير بليغ حمدي، أحد أفضل من أنجبت مصر في عالم التلحين والغناء، للعديد من الأسباب، ولعل من أبرزها اختلاف شخصيته الموسيقية عن غيره من الملحنين، فضلًا عن اكتشافه للعديد من المطربين المغمورين، الذين تركوا بصمة في الوطن العربي فيما بعد.

لحن "بليغ" للعديد من المطربين الأكثر شهرة في الوطن العربي، مثل عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، ووردة، وشادية، وغيرهم العديد من أبرز نجوم الغناء على الساحة الفنية وقتها، إلا أنه ساهم في خروج العديد من المطربين المغمورين إلى عالم الشهرة، وهو الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون من الجيل الحالي.

ولم يهتم بليغ حمدي كثيرًا بمدى شهرة المطرب الذي سيعمل معه، بقدر الموهبة التي يتمتع بها، فكثيرًا ما شارك بليغ مع فنانين "صغار" مهنيًا، غير ملتفتًا لشهرته الواسعة، ورغم كونه "حلم" لجميع مشاهير الوطن العربي بالعمل معه.

يعتبر بليغ حمدي أول مكتشفي الفنان الكبير علي الحجار، بوضعه على أول طريق الغناء، بتلحينه أكثر من أغنية له، أبرزهم "على قد ما حبينا"، و"طب قولنا لما أنت ناوي ع السفر"، وأيضًا أغنية "طاب العنب"، وقدم الحجار تلك الأغاني في أولى حفلاته عام 1977، لينطلق بعدها إلى الساحة الفنية، ومن ثم دخوله عالم الشهرة من أوسع أبوابه.

سميرة سعيد، أحد أبرز المطربات في الساحة الفنية من أواخر فترة السبعينيات وحتى وقتنا هذا، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون من عشاق الغناء العربي للجيل الحالي، أن "ملك الموسيقى"هو أحد أبرز أسباب شهرة الفنانة المغربية، بتلحين عدة أغاني لها في بداية مشوارها الفني، أبرزها أغنية «زي البحر حبيبي» أول أعمال بليغ مع الديفا عام 1978 من ألبوم «ده اسمه كلام»، ليكون بذلك بليغ حمدي أحد أبرز الأعمدة الأساسية في محطاتها الغنائية على مدار 40 عامًا.

عفاف راضي، لحن لها بليغ حمدي بأواخر الستينات في أضواء المدينة، غير ملتفتًا لمدى شهرتها من عدمها، بل كرر تلك التجربة مع العديد من المطربين غير المعروفين وقتها، بالرغم من عدم اكتشافه لهم، مثل المطربة اللبنانية "نازك"، التي أكتشفها الموسيقار حليم الرومي، فقد حرص "بليغ" على العمل معها أيضًا.

"نعمى" و"روح الفؤاد"، مطربتان لم يسطعا في سماء الغناء كثيرًا، إلا أنهما حظيا على العمل مع الملحن الكبير بليغ حمدي، فلحن للأخيرة أغنية "مبروك مبروك" في نهاية مشواره، بالإضافة إلى تلحين ثلاثة أغانيات لـ "نعمى"، أبرزها «الحبيب المدلل»

وبدأت الفنانة سوزان عطية رحلتها الغنائية مع "بليغ" في أواخر السبعينيات، من خلال برنامج «جديد في جديد»، ليذاع صيتها لعدة سنوات قبل اعتزالها الغناء عام 1992.

وأخيرًا استطاع "ملك الموسيقى"، من خلال المطربين الكبار وأيضًا بمساعدة المطربين المغمورين، بتقديم كافة الألوان الغنائية من شعبية ووطنية ورومانسية وقصائد وأيضًا ابتهالات دينية، وأشهرها "مولاي" للشيخ النقشبدي، ليصل فن بليغ حمدي وتأدية رسالته على أكمل وجه، تاركًا خلفه نجومًا تألقوا على يده، ويترك عالمنا عن عمر ناهز 61 عامًا، عام 1993.

التعليقات