في ذكرى وفاة الشعراوي| حكاية سؤال للشيخ كشك لم يُجِب عنه «إمام الدعاة»

الشيخان الشعراوي وعاشور محمد نصر
الشيخان الشعراوي وعاشور محمد نصر

في مثل هذا اليوم من عام 1998 رحل عن عالمنا الشيخ محمد متولي الشعراوي، مخلفًا وراءه العديد من الأحاديث التي ستظل خالدة باسمه، سواء من خلال الأدعية والمقولات، التي صارت من أيقوناته، أو من خلال دروسه، التي تبث عبر حلقاته المسجلة.

بعد تسعة عشر عامًا، لم يكن للشعرواي علاماته في المجال الدعوي فقط، لكنه أطل على السياسة، والحياة البرلمانية لبضع سنوات، قبل أن يزهد العمل بهما، لمروره ببعض المواقف، التي عرضته لانتقادات حادة، ترصد السطور التالية واحدة منها.

«اتق الله يارجل.. مفيش حد فوق المساءلة.. لترع الله».. تلك الكلمات التي تبدو في ظاهرها نصيحة، خرجت من قائلها، الشيخ عاشور محمد نصر، كقذائف من لهب، لأن من وُجهت له هذه الجملة، لم يكن شخصًا عاديًا، إنه الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد ركائز الدولة "المسلمة" بحسب وصف زعيهما آنذاك، الرئيس الراحل أنور السادات، ذلك ما لم يعُد بالخير على الشيخ عاشور.

الحكاية بدأت في جلسة 20 مارس 1978، عندما قدم النائب عادل عيد، استجوابًا لوزير الأوقاف وقتها، الشيخ محمد متولي الشعراوي، عن الفساد في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، التابع لوزارة الأوقاف، وقتها قال عيد ما نصّه: «إن محمد توفيق عويضة السكرتير العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عاث في الوزارة فسادًا، مستغلًا التفويض الذي منحه له وزير الأوقاف السابق، بينما أعلن الشيخ الشعراوي أمام المجلس في بداية عهده بالوزارة، أنه لا يعلم شيئًا عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأن الأمين العام لهذا المجلس لا يهتم بالرد على مكاتبات الوزارة».. ليس هذا فقط بل طالب عيد أن يتبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لوزارة الأوقاف فعلًا وليس شكلًا، مُعترضًا على قرار إنشائه، وإلا يُفصل هذا المجلس عن الوزارة ويتبع جهة أخرى.

 

 

وأضاف عيد: «لقد قصّر الوزير الشيخ الشعراوي في استخدام حقوقه الستورية والقانونية، في مواجهة شخص تابع له ولوزارته، واكتفى بإرسال شكوى لرئيس الوزراء».

بعدها قام الشعراوي بالرد على استجواب النائب عادل عيد، مفسرًا صمته عن فساد السكرتير العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، توفيق عويضة، بقوله: «ما كان لى أن أتصرف أو أقف حتى أتحسس المجالات التى أتبعها، وبما كان فى أمر السياسات العليا، وما أكثر ما تتطلبه السياسات العليا الآن، مما لا نعرفه ومن المصلحة ألا نعرف، وما يدرينا أنه لهم فى تحولاتهم أشياء لا تدخل فى دائرة السكرتير العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية؟».

وأضاف الشعراوي معترضًا على انتقاد عيد لقرار إنشاء المجلس، قائلًا عبارته الشهيرة، التي أحدث جدلًا وقت الجلسة، ولا زالت من المقولات التي تؤخذ عليه حتى الآن، حين قال: «والذي نفسي بيده لو كان لي من الأمر شئ، لحكمت للرجل الذي رفعنا تلك الرفعة، وانتشلنا مما كنا فيه إلى قمة ألا يُسأل عما يفعل»، وهو ما استشاط بسببه الشيخ عاشور غيظًا، عندما علم إن كل تلك الكلمات جاءت في مدح السادات، بل ووضعه في مكانة "من لا يُسأل عما يفعل"، وانتفض صادحًا بجملته: «اتق الله يارجل.. مفيش حد فوق المساءلة.. لترع الله».

 

الشعرواي مع النائب الشيخ عاشور محمد نصر
الشعرواي مع النائب الشيخ عاشور محمد نصر

 

انفعل الشعراوي في مشهد لم يعهده عليه أحد من قبل، وردّ على عاشور: «اجلس.. اجلس، أنا أعلم بالله منك».. بعدها ضجت القاعة بالتصفيق من نواب الحزب الوطني، وقال الشيخ عاشور: «ده مش مجلس الشعب.. ده مسرح مجلس الشعب»، وهو ما اضطر سيد مرعي رئيس المجلس آنذاك، بالمطالب بإخراج الشيخ عاشور من القاعة، وفي اليوم التالي كان القرار بالإجماع بإسقاط العضوية عن عاشور، وعلّق مرعي قائلًا: «عاشور عضو شاذ، لا يجوز أبدًا أن ينتمي إلى المؤسسة الدستورية».

يُذكر أن الشيخ عبد الحميد كشك هاجم الشعراوي في إحدى خطبه الشهيرة سائلًا إياه: «ماذا تقول لربك غدًا يا شعراوي؟.. من الذي لا يُسأل عما يفعل؟»..  ليجيب المصلون عليه بأصوات هادرة: الله.

 

 

التعليقات