في ذكرى وفاة الكواكبي.. 30 مقولة عن الاستبداد للخبير بـ «طبائعه»

عبد الرحمن الكواكبي
عبد الرحمن الكواكبي

 

عام 1855 ولد في حَلَب، وتوفي مبكرا قبل أن يتم الخمسين.. حدث ذلك في مثل هذا اليوم "14 يونيو" من عام 1902.

الموت المبكر كان بفعل فاعل، وكان على أرض المحروسة! مات مسموما بسم وضع في فنجان قهوة، ودفن عند تل المقطم وفوق قبره جملة "بيت الحرية" وبيتان لحافظ إبرهيم:

"هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقى           هنا خير مظلوم هنا خير كاتبِ

قفوا واقرؤوا أم الكتاب وسلموا         عليه فهذا القبر قبر الكواكبي"

 

قبر الكواكبي - بيت الحرية
قبر الكواكبي - بيت الحرية

 

في الذكرى الـ 115 لوفاة عبد الرحمن الكواكبي، ننشر 30 مقولة عن الاستبداد للمفكر القومي العربي وصاحب كتاب "طبائع الاستبداد ومصائر الاستعباد"، أحد أشهر الكتب في تاريخ المكتبة العربية.

 

1. الاستبداد أصل لكل فساد.

2. لو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفا لما أقدم على الظلم.

3. لقد تمحص عندي أن أصل الداء هو الاستبداد السياسي، ودواؤه هو الشوري الدستورية.

4. لا يخاف المستبدُّ من العلوم الدينية المتعلِّقة بالمعاد، المختصة ما بين الإنسان وربه، لاعتقاده أنّها لا ترفع غباوةً ولا تزيل غشاوة، إنما يتلهّى بها المتهوِّسون للعلم، حتى إذا ضاع فيها عمرهم، وامتلأتها أدمغتهم، وأخذ منهم الغرور، فصاروا لا يرون علما غير علمهم، فحينئذٍ يأمن المستبدُّ منهم كما يُؤمن شرُّ السّكران إذا خمر.

5. لا يخفى على المستبد مهما كان غبيا أن لا استعباد ولا اعتساف إلا ما دامت الرعية حمقاء تتخبط في ظلامة جهل وتيه عماء.

6. المستبد يتجاوز الحد ما لم ير حاجزا من حديد.

7. الاستبداد يتصرف في أكثر الميول الطبيعية والأخلاق الفاضلة، فيضعفها أو يفسدها.

8. لو كان المستبد طيرا لكان خفاشا يصطاد الهوام في ظلام الجهل، ولو كان وحشا لكان ابن آوى (حيوان يشبه الذئب) يتلقف دواجن الحضر في غشاء الليل.

9. الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية.

10. أسير الاستبداد يعيش خاملا خامدا ضائع القصد حائرا لا يدري كيف يميت ساعاته وأوقاته ويدرج أيامه وأعوامه كأنه حريص على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب.

11. من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل.

12. المستبد لا يأمن على بابه إلا من يثق به أنه أظلم منه للناس، وأبعد منه عن أعدائه.

13.  المستبد يود أن تكون رعيته كالغنم برا وطاعة، وكالكلاب تذللا وتملقا.

14. كلما زاد المستبد عسفا وجورا زاد خوفه من رعيته.

15. لا يطيق المستبد أن يرى عالما ذكيا، فإذا اضطر لمثل الطبيب والمهندس اختار التافه المتملق المتصاغر.

16. المستبدُّ يجرِّب أحيانا في المناصب والمراتب بعض العقلاء الأذكياء أيضا اغترارا منه بأنّه يقوى على تليين طينتهم وتشكيلهم بالشّكل الذي يريد، فيكونوا له أعوانا خبثاء ينفعونه بدهائهم، ثمَّ هو بعد التجربة إذا خاب ويئس من إفسادهم يتبادر إبعادهم أو ينكّل بهم.

17. الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل رذائل، ومن الرذائل فضائل.

18. إن المستبد فرد عاجز، لا حول له ولا قوة إلا بأعوانه، أعداء العدل وأنصار الجور.

19. تراكم الثروات المفرطة مولد للاستبداد، ومضر بأخلاق الأفراد.

20. الإنسان في ظل الاستبداد لا يحب قومه لأنهم عون الاستبداد عليه، ولا يحب وطنه لأنه يشقى فيه.

21. بين الاستبداد والعلم حربا دائمةً وطرادا مستمرا: يسعى العلماء في تنوير العقول، ويجتهد المستبدُّ في إطفاء نورها، والطرفان يتجاذبان العوام. ومن هم العوام؟ هم أولئك الذين إذا جهلوا خافوا، وإذا خافوا استسلموا، كما أنَّهم هم الذين متى علموا قالوا، ومتى قالوا فعلوا.

22. إن خوف المستبد من نقمة رعيته أكثر من خوفهم بأسه، لأن خوفه ينشأ عن علمه بما يستحقه منهم وخوفهم ناشئ عن جهل، وخوفه عن عجز حقيقي فيه وخوفهم عن توهم التخاذل فقط.

23. المستبد خواف رعديد، يخاف من أفراد رعيته أكثر مما يخافون منه.

24. المستبد عدو الحق، عدو الحرية وقاتلهما.

25. إنَّ الوسيلة الوحيدة الفعّالة لقطع دابر الاستبداد هي ترقّي الأمَّة في الإدراك والإحساس، وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم والتحميس.

26. لو كان الاستبداد رجلا، وأراد أن ينتسب، لقال: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وإبني الفقر، وإبنتي البطالة، ووطني الخراب، وعشيرتي الجهالة.

27. المستبد يسره غفلة الشعب، لأن هذه الغفلة سبيله لبسط سلطانه عليهم.

28. لا بد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة.

29. الاستبداد لا يقاوم بالشدة، إنما يقاوم باللين والتدرج (...) الاستبداد لا ينبغي أن يُقاوَم بالعنف، كي لا تكون فتنة تحصد الناس حصداً. نعم؛ الاستبداد قد يبلغ من الشدَّة درجة تنفجر عندها الفتنة انفجاراً طبيعياً، فإذا كان في الأمَّة عقلاء يتباعدون عنها ابتداءً، حتى إذا سكنت ثورتها نوعاً وقضت وظيفتها في حصد المنافقين، حينئذٍ يستعملون الحكمة في توجيه الأفكار نحو تأسيس العدالة، وخير ما تؤسَّس يكون بإقامة حكومة لا عهد لرجالها بالاستبداد، ولا علاقة لهم بالفتنة.

30. يجب قبل مقاومة الاستبداد، تهيئة ماذا يُستبدل به الاستبداد.. إنَّ معرفة الغاية شرطٌ طبيعي للإقدام على كلِّ عمل، كما أنَّ معرفة الغاية لا تفيد شيئا إذا جهل الطريق الموصل إليها.

 

التعليقات