«الصيغة التنفيذية للحكم».. الباب «المغلق» أمام أصحاب الحقوق

أرشيفية
أرشيفية

 

من النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد"

 

قانونيون: تعطل تنفيذ الأحكام فى قضايا مهمة.. والإجراءات والعنصر البشرى السبب

 

عشرات بل مئات الآلاف من الأحكام تم اتخاذها فى العديد من القضايا، نطق بها لسان العدالة ليعيد الحق إلى أصحابه، وبعد فرحة وتهليل يستمر الوضع على ما هو عليه، وما السبب إلا عدم وجود ورقة بتوقيع لتنفيذ الحكم، أو ما يُعرف بـ«الصيغة التنفيذية» التى يظل الحكم دونها كلامًا مرسلا كأن لم يكن.

ياسر سعد، المحامى بالتعاونية القانونية لدعم الوعى العمالى، يوضح أن تأخر الصيغة التنفيذية للأحكام يحول دون تنفيذ الحكم، ما يعنى أن المحكمة أصدرت حكمها، لكن المحكوم لصالحه لا يتمكن من تنفيذ الحكم، موضحا أن إيقاف تنفيذ الحكم بسبب ذلك أحد أبرز المشكلات التى تواجه المحامى والموكل على حد سواء.

وأضاف سعد، فى تصريحات لـ«اليوم الجديد»، أن تأخر صدور الصيغة التنفيذية يتسبب فى أزمات كبرى فى بعض القضايا التى يتطلب تنفيذ الحكم فيها للسرعة، ويكون عامل الوقت فيها هامًا، مثل قضايا النفقة التى تُكبد الزوجة عناء الإنفاق على الأطفال بعد صدور الحكم لصالحها، بسبب عدم وجود صيغة تنفيذية.

وأوضح المحامى بالتعاونية القانونية لدعم الوعى العمالى أن الإجراءات التنفيذية الخاصة بالدعوى القضائية، مثل «الإعلان، وعدم حدوث استئناف، والكتابة، والرسوم» هى أبرز الأسباب التى تتسبب فى تأخير الصيغة التنفيذية للحكم، وتابع: «أحيانا تجبرنا المحكمة على إصدار شهادة بإعلام الخصم، وشهادة أخرى بعدم الاستئناف قبل السماح لنا بتسلم الصيغة التنفيذية، ويضطر المحامى والموكل إلى انتظار انتهاء المدة القانونية التى يحق فيها للخصم الاستئناف على الحكم كى تصدر شهادة الاستئناف».

وأشار سعد إلى أن أغلب حالات التأخير سببها الرسوم القضائية، لأنها مكلفة جدا، وأحيانا يقر القاضى بأن تكون الرسوم على المحكوم ضده، ما يعنى أن الصادر الحكم ضده هو الذى من المفترض عليه أن يدفع رسوم الدعوى القضائية، تمهيدا لاستخراج الصيغة التنفيذية، وهو ما يدفع المحكوم ضده إلى عدم تسديد الرسوم بهدف تعليق الحكم، وعدم صدور صيغة تنفيذية به.

بينما قال المحامى محمد علام، إنه رغم وحدة القانون، ووجوب تطبيقه بشكله ومحتواه فى كل المحاكم، وعن طريق جميع القضاة، لكن الإجراءات الخاصة بالأحكام، والمتعلقة بصدور الصيغة التنفيذية تختلف من محكمة لأخرى، مضيفا أن المحاكم تتسبب فى زيادة التعسف فيما يتعلق باستخراج الصيغة التنفيذية للحكم تمهيدا لتنفيذه.

وأشار علام لـ«اليوم الجديد» إلى أنه فى القضايا التى تُعد أحكامها واجبة النفاذ لا بد من التنفيذ فورا، ما يعنى صدور الصيغة التنفيذية بشكل فورى، لكن فى بعض الحالات لا تصدر الصيغة التنفيذية فور صدور الحكم، مرجعا ذلك إلى بعض الخطوات الإجرائية الروتينية، التى لا بد من تنفيذها لصدور الصيغة التنفيذية.

وعاب علَّام على منطمى العمل بالمحاكم اتخاذهم قرارات تنظيمية تتسبب فى تأخير صدور الصيغة التنفيذية، موضحا أن القانون لم ينص على خطوات بعينها تسبق استخراج الصيغة النفيذية للأحكام المختلفة، لكن الإجراءات التنظيمية داخل المحاكم تتسبب فى تأخيرها، ولا يدفع ثمن التأخير سوى المواطن الذى لجأ للمحكمة للحصول على حقه.

وكشف علَّام عن أزمة يتسبب فيها العنصر البشرى فيما يتعلق بإصدار الصيغ التنفيذية للأحكام، قائلا: «السكرتارية فى أغلب المحاكم تنتظر لتكتب الأحكام بشكل جماعى، وليس بشكل فردى، فنجد قضية يُحكم فيها اليوم، ولا تكتب السكرتارية الصيغة التنفيذية إلا بعد شهر، حيث ينتظر الكاتب تجميع أحكام الشهر بالكامل ليشرع فى كتاباتها، وتخرج الصيغة التنفيذية وقتها للنور».

التعليقات