«اليوم الجديد» ترد على وزير الآثار.. الفساد والسياسات الخاطئة وراء إفلاس الوزارة

خالد العناني
خالد العناني

 

من النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد"

ملايين الجنيهات تُصرف على مشروعات وهمية.. والوزارة عرضت الآثار المصرية بـ«رخص التراب»

 

فى تصريح صادم خرج علينا الدكتور خالد عنانى، وزير الآثار، الأسبوع الماضى ليعلن أن كل المشكلات التى تعانى منها الوزارة سببها عدم وجود موارد مالية، لدرجة أن وزارته تقترض 81 مليون جنيه لدفع الرواتب فى حين أن ميزانيتها لدى الدولة لا تتجاوز 23 مليونا فقط، مطالبًا من ينتقدوه بأن يجلسوا مكانه ليعلموا كيف سيتصرفون.

تصريح الوزير أثار حالة من الجدل الواسع بين الأثريين والمعنيين بالتراث خاصة بعد صدور تقرير النيابة الإدراية السنوى والذى أشار إلى أن «الآثار» تقف على رأس هرم الفساد داخل الدولة، وأنه طبقًا لما ورد بتقرير التحليل الإحصائى فإن عدد القضايا التى تم التحقيق فيها عام 2016 داخل الوزارة بلغ 1048 قضية.

رغم ذلك، فتصريحات عنانى ليست خاطئة على المستوى الحرفى، لأنه بالفعل تواجه الوزارة أزمة مالية كبيرة تقف حائلًا امام تطوير القطاعات المختلفة بها، وتعوق مشروعات الإنشاء والترميم المختلفة، ولكن الحقيقة أن أزمة نقص الموارد داخل الوزارة لها أسباب كثيرة أولها هو الفساد الذى يتسبب فى إهدار الملايين دون جدوى، وثانيها هو سوء التخطيط الذى يؤدى لصرف مبالغ ضخمة على مشروعات كان ممكن أن تتم بـ10% فقط وربما أقل من المبلغ الذى تم رصده لها.

فى البداية، يأتى بند المشروعات على رأس البنود التى ترتكب فيها جرائم كبرى تهدر فيها الوزارة مبالغ ضخمة فى الهواء، وتلجأ «الآثار» دائما لرصد مبالغ ضخمة فى أعمال ترميم المواقع الأثرية على خلاف الواقع، فضلًا عن كون الكثير من مشروعات الترميم تتلف سريعًا بعد صرف الملايين عليها.

فعلى سبيل المثال، عام 2015 أعلنت الوزارة افتتاح مشروع «حوض قايتباى» بعد ترميمه بمنحة قيمتها 200 ألف يورو، وعندما توجهنا لحضور الاحتفالية وشاهدنا صور المكان قبل وبعد الترميم فوجئنا أن جل ما فعلته الآثار هو تنظيف المكان وإزالة القمامة.

وفى مشروع ترميم هرم سقارة عام 2007 أهدرت الوزارة 40 مليون جنيه، حيث تم تكليف شركة الشوربجى بترميم الهرم وتخصيص مبلغ 15 ألف جنيه لإزالة التراب من المتر الواحد، وبالرغم من ذلك وقع خطأ فادح وقتها حيث دمجت الشركة خلال أعمال الترميم مصطبطين من الهرم فى مصطبة واحدة ليصبح عدد مصاطب الهرم 5 بدلًا من 6.

وفى مشروع ترميم منزل عبد الواحد الفاسى جرى إهدار مبلغ 23 مليون جنيه، بتخصيص مبلغ 33 مليون جنيه لشركة المقاولات المسئولة عن المشروع فى حين أن القيمة الفعلية للمشروع وفقًا للجنة التى تم تشكيلها لتقييم المشروع لا يتجاوز 10 ملايين جنيه، وحاليًا انتهى الحال بالمنزل بغرق مداخله فى مياه الصرف الصحى.

الدكتور حجاج إبراهيم محمد، أستاذ الآثار والترميم والفنون بالجامعات المصرية، يقول إن هناك عددا من الآثار الاسلامية تعرضت للتدمير بعد ترميمها بعد صرف مبالغ ضخمة عليها، مثل قبة سيدنا الحسين المصنوعة من الخشب والتى كانت سليمة بنسبة 100% لكن استبدلوها بأخرى مصنوعة بألمانيا من المعدن مما أفقد الأثر قيمته التاريخية.

كذلك، هناك سياسات خاطئة كثيرة تنفذ داخل وزارة الآثار تتسبب فى إهدار ملايين الدولارات عليها منها على سبيل المثال مشروع عمل معرض للآثار المصرية بالإمارات العام الماضى، حددت الوزارة مليون دولار قيمة عرض آثارنا بالإمارات بالإضافة إلى اقتسام حصيلة تذاكر المعرض مع الجانب الإماراتى إلا أن إلهام صلاح، رئيس قطاع المتاحف، وأصدرت قرارًا بإلغاء قيمة هذا المبلغ مجاملة لدولة الإمارات لأنها ساعدتنا فى ترميم المتحف الإسلامى.

لكن لسبب ما توقف هذا المشروع ولم يتم، ويبقى السعر التافه الذى وضع لعرض آثارنا وسفرها إلى الخارج والذى تم إلغاؤه أيضًا علامة استفهام كبيرة! خاصة إذا علمنا أن الإمارات دفعت مليارا و300 مليون دولار نظير الآثار المصرية التى حصلت عليها من متحف اللوفر لإنشاء «لوفر أبو ظبى».

 

التعليقات