هل تصبح «الصوفية» الحل الوحيد لوأد الفكر الإرهابي.. خبراء يجيبون

لعل أكثر ما يشغل فكر الرأي العام العالمي والمحلي، في الوقت الراهن، الحديث عن ازدياد وتيرة التطرف وتصاعد أحداث العنف، وبات البحث عن آليات لمواجهة الإرهاب هو أكثر ما يشغل الحكومات والشعوب على السواء.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، هو أول من استشعر خطر توغل المنظمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، لذلك كانت دعوته لتجديد الخطاب الديني، وما يتبعه من نشر الفكر الوسطي، وتنقية كتب التراث، والنظر مجددًا في نوعية الفتاوى المتطرفة والخطب الموجهة للشباب في المساجد، كانت على رأس الاستراتيجيات التي اعتمدها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف مؤخرًا، في محاولة منهما لبتر الإرهاب، ومنع مد منظماتهم بأذرع شبابية جديدة.

 

الأزهر بطيء الحركة وتقاعس عن المهمة

ومع كل ذلك، يرى مراقبون أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على مؤسستي الأزهر والأوقاف وحدهم، في التصدي للفكر الإرهابي، في اتهام واضح ببطء الحركة حينًا والتقاعس عن آداء المهمة أحايين أخرى.

يأتي هذا، في ظل تصاعد أصوات لقيادات صوفية تطالب بالعمل على نشر الفكر الصوفي بين الشباب، مؤكدين أنه أصبح الحل الوحيد لوأد الفكر الإرهابي بدعوى أن الصوفيين أهل محبة وسلام ولا يوجد بينهم متطرف واحد.

 

عمر البشير يستعين بأقطاب الصوفية

كان أول من عوّل على الفكر الصوفي في التخلص من موجة العنف، هو  الرئيس السوداني عمر البشير، الذي استعان بالعلماء الصوفيين، حيث اجتمع مؤخرًا بالعديد من الأقطاب الصوفية، على رأسهم الشيخ الشريف الإدريسي، رئيس الأشراف الأدارسة حول العالم الإسلامي والداعية اليمني الحبيب علي الجفري، وأطلق يدهم في التحرك بين الشباب لعقد مؤتمراتهم ومحاضراتهم.

وتتزامن خطوة الرئيس عمر البشير مع سلسلة من الندوات عقدها الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، والتي انطلقت أول  أمس بمحافظة الإسكندرية، في إطار المواجهة الشاملة للفكر المتطرف.

وشارك في الندوة عددًا كبيرا من مشايخ الطرق الصوفية بمصر، يأتي فى مقدمتهم الدكتور علاء الدين ماضي أبوالعزائم، والشيخ محمد بهجت الخضيري شيخ الطريقة الخضيرية، والدكتور عبدالحليم العزمي الأمين العام للاتحاد الصوفي.

 

أبو العزايم: لا يوجد بيننا إرهابي واحد

وتعليقًا على أهمية نشر الفكر الصوفي في دحض الإرهاب، قال الدكتور علاء الدين أبوالعزائم رئيس الاتحاد العالمي للصوفية لـ "اليوم الجديد": إن الطريقة الوحيدة الممكنة في الوقت الراهن للقضاء على الأفكار المتشددة ومواجهة الجهاديين، هو قطع السبل لاعتناق أفكارهم وذلك عن طريق نشر الفكر الصوفي.

واتهم أبو العزايم التيارات السلفية بأنها هي من تؤجج لنار العنف في المنطقة، معقبًا: أما الصوفيين فهم لا يحبذون العنف ولا يقدمون عليه.

وأضاف أبو العزايم: "الصوفيين دول ناس بتوع ربنا عندهم سلام داخلي ولديهم روح طيبة ومفيش حد فيهم إرهابي أو بيدعو لعنف، والأوقاف والأزهر معملوش حاجة في تجديد الخطاب الديني، ومفيش نتيجة على الأرض، لذلك لابد أن نغير المفاهيم المغلوطة في عقول الشباب بالفكر الصوفي المتسامح".

 

فرغلي: الصوفية الأقدر على لعب دور التيار الوسطي

أما الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، فيرى أن التيار الصوفي هو الأقدر على لعب دور التيار الوسطي ولكن ليس بشكل كبير، مضيفا أن تواجد الفكر الصوفي أصبح مهم للغاية، مؤكدًا على فاعلية تصدر جميع المؤسسات الدينية الوسطية للمشهد في مواجهة الفكر المتطرف، قائلًا: "يلعبون كلهم دور الحاضنة في مواجهة حاضنة أخرى متطرفة".

 

التعليقات