نكشف بالوقائع التاريخية.. الشذوذ كان «خطيئة» فى مصر الفرعونية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

ادعاءات بأدلة ضعيفة تتهم الملك «بيبى الثاني» بممارسة الشذوذ مع أحد قادته.. وتفسير خاطئ لصورة «شقيقين»

باحث مصريات: محكمة الآخرة الفرعونية كانت تشترط عدم ممارسة الجنس مع الأطفال لدخول الجنة

ناشط أثرى: بردية اتهام «بيبى» الثانى بالشذوذ ليست دليلًا قويا وكُتبت بعد وفاته بألف سنة

 

مع تصاعد الجدل حول ملف الشواذ جنسيا أو «المثليين» فى مصر مؤخرا، خصوصا بعد رفع علم هؤلاء فى حفل فريق «مشروع ليلى» الغنائى، راح البعض يردد ادعاءات واتهامات للمصريين القدماء وبعض ملوك الفراعنة بالشذوذ، مستندين إلى شواهد تاريخية ضعيفة.

هذا الأمر أثار حالة من الغضب داخل الأوساط الأثرية التى اعتبرت أن اتهام بعض الفراعنة بالشذوذ هو محاولة لتشويه التاريخ المصرى عبر اختلاق أكاذيب لا يوجد عليها أى دليل مثبت، وهو ما ستكشفه «اليوم الجديد» فى السطور التالية.

ومن ضمن الادعاءات التى قيلت مؤخرا، الاستشهاد بصورة للأخوين «نى عنخ خانوم» و«خنوم حتب» المنقوشة على مقبرتهما بسقارة، والتى يرجح أنها تعود إلى عصر الدولة القديمة، وفيها يظهران وهما يجلسان متقاربان فى مشهد ودود.

فيما اتهم البعض الملك «بيبى الثانى» أحد ملوك الأسرة السادسة بأنه كان شاذًا جنسيا، مستندين إلى إحدى البرديات القديمة التى حكت أنه كان ينزل من قصره ليلًا ويتوجه إلى غرفة قائد جيشه ويظل بها حتى مطلع الفجر.

هذا التصريح الأخير نسب لعالم الآثار الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، لكنه نفى ذلك وأوضح أن «المصريين القدماء كانوا يرفضون الشذوذ الجنسى، والبردية التى أثارت الجدل والخاصة بالملك بيبى الثانى، وتكرارها مرتين، يؤكد أنها كانت لتوعية المصريين، وليس لتأصيل الموضوع».

وشرح حواس، فى تصريحات صحفية، الأسبوع الماضى، أن البردية أشارت إلى أن الملك ببيى الثانى، الذى حكم مصر وهو يبلغ من العمر 8 سنوات، وتوفى فى سن 98 عاما، كان يخرج ليلًا من القصر، ويأخد سلما وينزل به داخل بيت قائد الجيش ويعود فجرًا، لافتا إلى أن تلك البردية كتبت بالهيراطيقية مرتين، وكتب عنها عالم الآثار بريكن وشرحها بأن المصريين القدماء كانوا مستائين من فعل الملك، ولذلك كرروا القصة مرتين، لتوعية الناس وتحذيرهم من هذا العمل غير اللائق.

وتابع حواس: «علماء الآثار الأجانب عندما رأوا مشاهد التصاق الأخوين ببعضهما، ومشهد أخناتون عند تقبيله أولاده كانوا يعتقدون أن هذا شذوذ، ولكنى أوضح لهم أن هذا غير صحيح، لأن تقبيل البنات والأولاد الصغار عادة مصرية أصيلة».

من جانبه، يرى بسام الشماع، باحث المصريات، أن قصة البردية التى تتحدث عن الملك بيبى الثانى، ليست دليلًا على أنه شاذ جنسيا، فربما كان يلقاه للتشاور فى أمور هامة أو لوضع خطط سرية، فلماذا يتم تفسيرها على هذا النحو، خاصة أن أى دولة فى العالم كثيرًا ما يجتمع رئيسها برئيس الأركان فى اجتماع مغلق.

وأضاف الشماع لـ«اليوم الجديد» أنه «فى كل الأحوال، كون الملك شاذا لا يمكن إثباته برواية كالتى ذكرت فى البردية، خاصة أن الملك بيبى كان متزوجًا ولديه أبناء وهى أمور لا تحدث عادة للشواذ، فضلًا عن أنه تزوج من أربعة نساء وليس من زوجة واحدة».

وعموما، يجمل الشماع رأيه بأن المصريين القدماء كانوا يرون أن الشذوذ جريمة وكانوا يعتقدون أنه فى يوم الحساب سيقف الشخص أمام 42 قاضيا ليزنوا قلوبهم فى ميزان وينفوا عن أنفسهم 42 تهمة وخطيئة من ضمنها ممارسة الجنس مع طفل، وهو نوع من الشذوذ، الأمر الذى يؤكد أن المصريين كانوا يرفضون الشذوذ ويعتبرونه خطيئة يجب التبرأ منها شريطة دخول الجنة.

من جانبه، قال أسامة كرار، الناشط بالجبهة الشعبية للدفاع عن الاثار، إن المصريين القدماء كانوا يسجلون حياتهم بكل تفاصيلها على الحجر ولم يكن لديهم ما يخجلون منه حتى إنهم كانوا يصورون استقبال الزوجة لزوجها، ولو كان من بينهم شواذ لسجلوا ذلك على المقابر والجدران ولكن هذا لم يحدث.

وفيما يخص اتهام الملك بيبى الثانى بالشذوذ، يرى كرار أن هذا أمر خاطئ تمامًا، ويستند إلى بردية مكتوبة بعد وفاة الملك بألف عام، ومن المحتمل أن يكون الغرض منها السخرية.

التعليقات