متحدث «النيابة الإدارية» لـ«اليوم الجديد»: لدينا ضمانات لحماية كاشفي الفساد

المستشار محمد سمير المتحدث بأسم النيابة الإدارية
المستشار محمد سمير المتحدث بأسم النيابة الإدارية

المستشار محمد سمير:

- حررنا أكثر من 90 ألف قضية منذ بداية العام.. 11 ألفًا و481 منها تتعلق بجرائم جنائية

لدينا 232 قضية اختلاس.. و574 استيلاء على المال العام.. و382 اعتداءً على أملاك الدولة

لا نستطيع تجاهل تنفيذ حكم مجلس الدولة بإعادة 1600 موظف لعملهم بالنيابة

- المواطن هو الفاعل الرئيسى فى مكافحة الفساد.. وتحقيق العدالة أسمى أهدافنا

 

خلال الأربع سنوات الماضية، أصبحت هيئة النيابة الإدارية من أبرز الجهات الفاعلة بشكل واضح فى الدولة، نظرا لدورها المطلوب والمهم فى إصلاح الجهاز الإدارى، للمساعدة فى التصدى لأى فساد يظهر وبتر أطرافه أولا بأول.

وعلى مدار تاريخها كان للهيئة دور لا ينسى فى ذلك، فقد أنشئت وفقا للقانون رقم 480 لسنة 1954، الصادر فى مصر، وتم تعديل نظامها بالقانون 117 لسنة 1958 ثم القانون رقم ١٩ لسنة ١٩٥٩ والقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، وكان المستشار محمد سلامة هو أول رئيس للهيئة وقد تولى رئاستها لمدة تزيد على عشر سنوات خلال الفترة من 1954 إلى 1965.

وكما تعرف الهيئة نفسها على موقعها الإلكترونى، فإنه على مدار «قُرابة الستون عامًا مضت والنيابة الإدارية تعمل جاهدة فى خدمة الوطن، حاملةً أمانة القضاء التأديبى فى مصر، مبتغية من رسالتها إصلاح الجهاز الإدارى للدولة، الذى يبقى دائمًا وأبدًا هو معيار تقييم المواطن البسيط ورجل الشارع العادى لأداء أى حكومة».

وخلال الفترة الأخيرة جرت تغييرات فى قيادة الهيئة، وتحديدا فى منتصف سبتمبر الماضى، عندما أدت المستشارة فريال قطب حميدة، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى، لتعيينها رئيسا للهيئة خلفا للمستشارة رشيدة فتح الله، التى بلغت السن القانونية.

لذلك كانت المناسبة جيدة، أن تلتقى «اليوم الجديد» فى حوار خاص، مع المتحدث الرسمى باسم الهيئة المستشار محمد سمير، للحديث عن دور النيابة الإدارية، والقضايا التى انتهت منها حتى الآن، وآخر إحصائية تفصيلية أعدتها عن القضايا، ودورها فى مكافحة الفساد.

كما تطرق الحوار لعدد القضايا الخاصة التى أعدتها الهيئة، والتفاصيل الكاملة عن أزمة «الكاتب الرابع» التى أثارت جدلا كبيرا، وغيرها من الأمور. فإلى نص الحوار.

 

- فى البداية ما هو اختصاص عمل النيابة الإدارية كهيئة قضائية؟

* النيابة الإدارية هى هيئة قضائية مستقلة تتولى التحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية، وكذلك التى تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطة المقررة لجهة الإدارة فى توقيع الجزاءات التأديبية، كما تتولى تحريك ومباشرة الدعاوى والطعون التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى ويكون لأعضائها كل الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية.

كما أن النيابة الإدارية هى الهيئة القضائية المنوطة بالتحقيق فى المخالفات المالية والإدارية، وكذلك تضطلع بدور سلطة الاتهام، وسلطة الإدعاء أمام المحاكم التأديبية، وسلطة الطعن على أحكام تلك المحاكم سالفة الذكر أمام المحكمة الإدارية العليا، ومباشرة أعمالها القضائية نيابةً عن المجتمع بأسره، إسوة بدور النيابة العامة فى تمثيل المجتمع فى الجرائم الجنائية.

وتتفرد النيابة الإدارية من بين أجهزة الدولة المتعددة المختصة بمكافحة الفساد باعتبارها هيئة قضائية وتقدم ضمانات جوهرية للموظف العام تضمن حيدة التحقيق ونزاهته، هذا إلى جانب آليات مكافحة الفساد المختلفة التى تتبعها بكل دقة وصرامة. 

- وما هو اختصاص عمل النيابة الإدارية بالتحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية؟

* تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق فى المخالفات التأديبية التى يرتكبها شاغلو الوظائف العليا من العاملين المدنيين بالدولة وبالقطاع العام وبالشركات القابضة، كما تختص دون غيرها بالتحقيق فيما يقع من العاملين المدنيين بالدولة من مخالفات لإحكام ضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة، وكذا ما يقع منهم من إهمال أو تقصير يترتب عليه ضياع حق مالى للدولة أو لأحد الأشخاص العامة أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، أو المساس بمصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك بصفة مباشرة.

- ومن هم الفئات من الموظفين والعاملين بالدولة الذين يقعون ضمن اختصاصات عمل النيابة الإدارية؟

* يقع ضمن اختصاص عمل النيابة الإدارية، العاملون بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التى لها موازنة خاصة ووحدات الحكم المحلى، والعاملين بالهيئات والمؤسسات العامة، والعاملين بهيئات القطاع العام وشركاته التى لم تسر عليها أحكام القانون 203 لسنة 1991 فى شأن قطاع الأعمال العام، والعاملين بالشركات القابضة المنشأة وفقًا لأحكام قانون قطاع الأعمال العام، والعاملين بالشركات التابعة المنشأة وفقًا لأحكام قانون قطاع الأعمال العام وذلك لحين صدور اللوائح المنظمة لشئونها.

وهناك أيضا العاملون بالشركات والهيئات القائمة على التزامات المرافق العامة طبقًا لأحكام القانون 129 لسنة 1947، والعاملين بالشركات التى تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأس مالها أو تضمن لها حدًا أدنى من الأرباح، والعاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التى صدر أو يصدر بتحديدها قانون أو قرار من رئيس الجمهورية.

كما يقع أيضا ضمن اختصاصها، أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقًا للقانون 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقًا لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 فى شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلى العمال فى مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة، وكذا أعضاء مجالس الإدارة المنتخبين بالشركات التابعة.

وكذلك العاملون المؤقتون المعينون براتب ثابت أو مكافأة شاملة سواء شغلوا وظائف بالموازنة وطبق عليهم نظام العاملين المدنيين بالدولة، أو لم يشغلوا إحدى هذه الوظائف وطبق عليهم القرار الجمهورى رقم 861 لسنة 1974 فى شأن أحوال وشروط تعيين العاملين بمكافأة شاملة، وفى الحالة الأخيرة تسرى عليهم بالنسبة لتأديبهم الأحكام المنصوص عليها فى القرار الجمهورى سالف الذكر، والعاملون بغرفة الصناعات التعدينية، والعاملون الذين تنص قوانين الجهة التى يعملون بها على اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق معهم. 

- ما هو عدد القضايا التى تم إنجازها فى هذا العام؟

* عدد القضايا التى حررت خلال هذا العام تجاوزت 90 ألف قضية.

- وهل هناك إحصائية بهذه القضايا؟

* أخر إحصائية تم إنجازها كانت الإحصائية النصف سنوية، وذلك عن الفترة من 1 يناير 2017 وحتى 30 يونيو 2017. 

- وما هى نتائج هذه الإحصائية؟

جملة القضايا المحالة من بداية العام بلغت 85 ألفًا و379 قضية، والقضايا المنتهية من بداية العام 44 ألفًا و669 قضية، والتى فى مرحلة العرض أو الإحالة 11 ألفًا و98 قضية، والقضايا المتبقية بالتحقيق من بداية العام 29 ألفًا و612 قضية، وعدد القضايا المتبقية من السنوات السابقة 42 ألفًا و102 قضية، والمتداولة بالتحقيق من السنوات السابقة 9 آلاف و457 قضية. 

- وما هى أبرز القطاعات التى تم فيها تحرير قضايا تتعلق بجرائم جنائية؟ وما هى أعدادها تفصيلا؟

* القضايا التى تضمنت جرائم جنائية خلال فترة الإحصائية المذكورة، بلغت 11 ألفًا و481 قضية، شملت 232 قضية اختلاس، و574 قضية استيلاء على المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه، و882 قضية إضرار عمدى، و1605 قضايا إضرار غير عمدى، و416 قضية جريمة غدر، و485 قضية جرائم التزوير استعمال المحررات المزورة، و382 قضية اعتداء على أملاك الدولة، و149 قضية إهمال طبى جسيم، و7 قضايا جرائم اغتصاب وهتك العرض وتحرش جنسى، و36 قضية شاغلى وظائف الإدارة العليا المحالين إلى المحكمة، و85 قضية تتعلق بالمخالفين الصادر ضدهم أحكام بالفصل أو الإحالة إلى المعاش، و6 آلاف و628 قضية بجرائم أخرى متنوعة خلال فترة الإحصائية.

- وماذا عن تفاصيل أزمة تعيينات كاتب رابع النيابة الإدارية والمسابقات العديدة الملغية والمعادة مجددا؟ وما هو الموقف بالنسبة لمن صدر لهم أحكام بالعودة؟

* أوضح فى البداية أن النيابة الإدارية كانت أعلنت عن المسابقة رقم 1 لسنة 2015 لقبول 1600 موظف من «كتبة التحقيق» على الدرجة الرابعة والذى يعرف باسم «كاتب رابع»، فأقيمت دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى لإبطال هذه التعيينات، وصدر حكم المحكمة متضمن إبطال الإعلان والمسابقة.

وكان المعينين استلموا ومارسوا أعمالهم بشكل طبيعى، إلا أنه عقب صدور الحكم المشار إليه والذى لا تملك النيابة الإدارية سوى تنفيذه، فتم إنهاء العمل مع المجموعة المعينة الصادر ضدها الحكم، وتم الإعلان عن مسابقة جديدة، وفى ذات الوقت كان هناك طعن مرفوع أمام المحكمة الاستئنافية أمام مجلس الدولة، الخاص بالحكم الأول.

وتقدم للمسابقة الجديدة نحو 70 ألف متقدم أجريت لهم الاختبارات وفى غضون شهر يونيو الماضى، كانت صدرت نتيجة هذه المسابقة، ولكن مع تولى المستشارة رشيدة فتح الله رئيسة هيئة النيابة الإدارية السابقة، فى مطلع يوليو الماضى، قامت بسحب قرار إعلان النتيجة لأنه كان هناك بعض المخالفات، وذلك لدراسة المسابقة والضوابط التى تمت فيها وإجراءاتها، تمهيدا لإعلان نتيجة جديدة بمعايير ثابتة وواضحة على الرأى العام وبأسلوب يطبع عليه الميكنة الشاملة مثل مكتب التنسيق لاختيار الأفضل والأصلح.

ولكن قبل صدور قرار نتيجة المسابقة الجديدة بالمعايير المحددة أصدرت المحكمة الإدارية حكما بقبول الطعن الاستئنافى وإلغاء الحكم الأول وأعادت الـ1600 موظف إلى عملهم بالنيابة مجددا، وهو حكم نهائى أمام مجلس الدولة لا تملك النيابة سوى تنفيذه، ومن ثم نفذت النيابة الحكم وصدر قرار بتسلمهم للعمل.

 

- رئيسة الهيئة السابقة المستشارة رشيدة فتح الله أنشأت إدارة تسمى «الأمانة الفنية لشئون مكتب الرئيس»، ثم ألغيت قبل أيام عند تولى المستشارة فريال قطب رئاسة الهيئة، فما هى أسباب الإنشاء ثم الإلغاء؟

* تشكيل الأمانة الفنية فى عهد رئيسة الهيئة السابقة المستشارة رشيدة فتح الله، هى مجرد وجهات نظر لآلية العمل، حيث أنشئت هذه الأمانة بدلا من مكتب رئيس الهيئة، وكانت ترى أن هذا نوع من أنواع تنظيم العمل، إلى أن جاءت المستشار فريال قطب رئيسة الهيئة الحالية، ووجدت أن مكتب الرئيس الأصلية هى الفكرة التى يجب أن تسود، وبالتالى فهى وجهات نظر فى كيفية الإدارة، والتى تختلف من إدارة إلى أخرى كل حسب توجهاته وبما يرى أنه يحقق الصالح العام وبما يحقق سريان العمل بشكل منتظم وفعال وسريع. 

- وكيف يمكن للمواطن أن يتواصل مع الهيئة فى حالة رغبته فى الإبلاغ عن فساد؟

* أصبح هناك عدة طرق يمكن للمواطن من خلالها التواصل مع هيئة النيابة الإدارية لتسهيل المهمة والتواصل فى كشف الفساد والخلل، وهى الخط الساخن وهو رقم «16177» والذى يعمل يوميا من 8 صباحا وحى 8 مساء، أو عن طريق البريد الإلكترونى لوحدة الشكاوى المركزية، أو البريد الإلكترونى لمركز المعلومات، والمتواجدين على الصفحة الرسمية للنيابة الإدارية على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أو التوجة مباشرة إلى النيابة وتقديم بلاغ بالأمر، أو عن طريق وسائل الإعلام، وذلك لأن النيابة الإدارية تأخذ البلاغات مباشرة من وسائل الإعلام جميعها وتحقق فيها وتفحصها إذا ثبت جديتها، حتى وإن لم يتقدم الشاكى بشكواه. 

- ما هى الرسائل التى تريد أن توجهها إلى المواطنين، وإلى أعضاء الهيئة، وإلى الموظفين؟

* أولا الرسالة الموجهة إلى المواطن، هى أنه يجب أن يعى المواطن تماما أن دور مكافحة الفساد لا يقتصر فقط على الدولة وهيئاتها القضائية وأجهزتها الرقابية، لأن المواطن هو الفاعل الأساسى والمحرك لتلك الجهود الرامية لمكافحة الفساد، ويجب عليه أن يقوم بدوره المؤمن به، وهو أن يبادر بالإبلاغ عن وقائع الفساد التى قد يتعرض لها أو قد يتصل علمه بها.

وهناك عدة طرق تضمن أن لا يتم التنكيل به، مثل الإبلاغ عن بعد، فالمواطن لم يعد يحتاج التواجد بنفسه أو يبذل مجهود للذهاب للنيابة، حيث يمكن أن يبعث بالرسالة عن طريق الخط الساخن أو البريد الإلكترونى أو أى طريقة من الطرق السهلة، فلابد للمواطن أن يكون له دور، لأن الأجهزة الرقابية والقضائية لا يمكن لها أن تغطى كافة القطاعات ومناح الحياة دون أن يشارك المواطن بدور أساسا وفعال فى مكافحة الفساد.

ثانيا الرسائل الموجهة إلى أعضاء النيابة الإدارية، فأقول لهم إن المجتمع بأسره والدولة بأسرها تتطلع لما يقوم به عضو النيابة الإدارية من جهد، وإلى ما يبذلونه فى سبيل مكافحة الفساد المالى والإدارية لتحقيق العدالة، وهى الرسالة الكبرى والأسمى على الأرض لعضو النيابة الإدارية التى يجب أن يكون مؤمنا بها لنصرة المظلوم وأن يحققه قدر المستطاع.

ثالثا الرسالة إلى الموظفين، وهى أنه دون الموظفين لا يمكن للنيابة الإدارية أن تقوم بدورها فهم عصب العمل فى النيابة الإدارية من إداريين وكتبة وعمال، فهم من يمكن عضو النيابة من أداء دوره، وأن يؤدوا دورهم بأكمال وجه، ويجب أن يعى الموظف أهمية دوره فى المجتمع.

 

التعليقات