حوار| نائب رئيس نقابة السكة الحديد: 8 شركات تستنزف أموال الهيئة

محمد فؤاد - نائب رئيس نقابة العاملين بالسكة الحديد
محمد فؤاد - نائب رئيس نقابة العاملين بالسكة الحديد

 

كبار القيادات يتقاضون أجورا خيالية.. واتجاه حكومى لرفع قيمة التذاكر

العمالة المؤقتة باب خلفى للمحسوبية.. والإدارة ترفض مقترحات النقابة

 

علامات استفهام كثيرة طرحتها حوادث القطارات المتكررة، التى زادت حدتها مؤخرًا، حول أسباب تدهور أوضاع مرفق السكة الحديد، الذى يُصنّف كإحدى أهم وسائل المواصلات بمصر، ومدى انعكاس ذلك على أحوال العاملين بالهيئة، وجدية خطط التطوير، ومصادر التمويل، واستغلال الموارد.

كما تعالت فى الفترة الأخيرة أصوات تنادى بإدارة السكة الحديد من قبل جهات أخرى مصرية أو أجنبية، لذلك تأتى أهمية هذا الحوار الذى أجرته «اليوم الجديد» مع نائب رئيس نقابة العاملين بالسكة الحديد محمد فؤاد، وإلى نص الحوار.

- فى البداية.. ما توصيفك لوضع السكة الحديد فى الفترة الحالية؟

«للأسف الهيئة فى حالة انهيار كامل، وتحقق خسائر سنوية، مثلًا فى موازنة العام المالى 2017/2018 بلغ حجم الخسائر التى تتكبّدها الهيئة أربعة مليارات و960 مليونا و139 ألف جنيه، وللأسف المسؤول قاعد فى برج عالٍ، ويعتمد على التقارير عكس ما شفنا فى البلاد اللى زرناها المسؤول هناك بيلبس الأفرول، وينزل يشتغل مع الناس، ويفضل طول الوقت وسطهم».

- وما أسباب تدهور أوضاع الهيئة؟

هناك أسباب عديدة، وتراكمات من عهود سابقة، أهمها عمليات النهب داخل الهيئة التى تُكبّدها مليارات الجنيهات سنويا، مثل إنشاء 8 شركات تابعة للهيئة، وعلى أرضها، من بينها شركة إيرماس، التى تحصل تكلفة صيانة جرارات القطارات فى كل مرة رغم ملكيتها للهيئة، التى بلغت فى الموازنة الأخيرة 700 مليون، و466 ألف جنيه، فضلًا عن شركة المركز الطبى المخصصة لإدارة مستشفى السكة الحديد، والهيئة تسدد تكاليف الرعاية الصحية للعاملين لتلك الشركة بتكلفة توازى أكبر المستشفيات الاستثمارية بمصر، رغم أن الشركة نفسها تابعة للهيئة، وأرقام الموازنة تكشف تخصيص ستة ملايين جنيه للتأمين على المرض، و18 مليونا لإصابات العمل، إضافة إلى شركة الأمن والمواقع، وجميع تلك الشركات تستنزف أموال الهيئة بشكل كبير.

- ماذا عن حجم المصروفات بالهيئة؟

الهيئة تصرف رواتب خيالية للقيادات، هناك المعلن، وما خفى أعظم، والأرقام تؤكّد ذلك، فجملة التكاليف، والمصروفات بموازنة الهيئة بلغت تسع مليارات، و280 مليونا، و139 ألف جنيه، بزيادة قدرها 479 مليونا، و137 ألف جنيه عن العام الماضى، وإجمالى الأجور بلغ ثلاثة مليارات، و115 مليون جنيه، منها 66 مليونا، و500 ألف للترقيات، والتعيينات الجديدة، ومليار و850 مليون جنيه مكافآت، و460 مليونا للوظائف الدائمة، وسبعة ملايين للمكافآت الشاملة، ومزايا نقدية 167 مليونا و242 ألفًا، ومليون و700 ألف وجبات غذائية للعاملين، ومليون و300 ألف ملابس للعاملين، وستة ملايين للرعاية الصحية، مقابل مليونى جنيه مزايا عينية أخرى.

أيضا الخامات، والمواد الخام، وقطع الغيار تحتل جزءًا كبيرًا من المصروفات، فالهيئة خصصت 856 مليونا و200 ألف جنيه لبند خامات، ومواد، ووقود، وقطع غيار، وبلغت تكلفة الكهرباء، والمياه 28 مليون جنيه، منها 21 مليونا للكهرباء، و7 ملايين للمياه، مقابل ثلاثة ملايين و120 ألف جنيه للأدوات الكتابية.

- وهل تغطى إيرادات الهيئة تلك التكاليف؟

إيرادات الهيئة، رغم زيادتها فى العام المالى الأخير فإنها لا تُغطى حجم المصروفات، والتكاليف، وهو ما يسبب الخسارة، وقيمة الإيرادات بلغت أربعة مليارات، و320 مليون جنيه، بزيادة قدرها 270 مليون جنيه عن العام الماضى، مقابل مصروفات تبلغ نحو تسعة مليارات، وربع المليار جنيه.

- وكيف يمكن زيادة الإيرادات؟ وهل هناك اتجاه لرفع التذاكر؟

اقترحنا على الإدارة إجراء مسابقة داخلية لتعيين عدد كبير من محصّلى التذاكر «الكمسرية» لحل أزمة التهرّب من دفع تعريفة القطارات «قيمة التذاكر لخطوط السكة الحديد»، مع وضع التعيينات الجديدة تحت الاختبار، ومنحهم نسبة من دخل التذاكر، لكن المقترح قُوبل بالرفض من الإدارة، وأزمة التهرّب من قطع التذاكر تؤثّر بالسلب على إيرادات الهيئة، خصوصًا أن هناك بعض الفئات المهنية تستغل سلطتها فى استقلال القطارات مجانا، وبدلا من التصدى لتلك الظواهر تتجه الهيئة لرفع سعر التذاكر مستقبلًا لزيادة الإيرادات.

- وماذا عن الموارد المعطلة؟

الهيئة تمتلك موارد رهيبة معطلة، وغير مستغلّة يمكن أن تدر أرباحًا طائلة دون الاعتماد على شركات أخرى تديرها، فتمتلك أربعة ملايين متر مربع من الأراضى على امتداد شريط السكة الحديد الممتد لأغلب المحافظات صالحة للاستثمار، فضلًا عن امتلاك كميات كبيرة من «الخردة» من بقايا قضبان وعربات متهالكة وكتل معدنية مختلفة، بقيمة مالية تتجاوز مليارا، و800 مليون جنيه، وهناك مشغولات حديدية تُباع خردة بحالتها الجديدة، مثلًا جددت الهيئة قضبان، وفلنكات خط القطار من بنها إلى عرب الرمل بطول نحو 6 كيلومترات، ثم جددته مرة أخرى بعد مرور وقت قصير، وطرح الآخر الذى ما زال حديثًا للبيع كخردة، وهو نوع من إهدار المال العام، ويمكن تطوير ورش السكة الحديد، وإنشاء أفران لإعادة تدوير النفايات داخل الورش، قبل طرحها للبيع عبر مناقصات، أو استغلالها لتصنيع قطع غيار جديدة.

- إذن ما العقبات التى تواجه خطط التطوير بالمرفق؟

أهم عقبة تواجه خطط التطوير هو غياب التمويل، لأن تطوير السكة الحديد يحتاج لميزانية طائلة بالمليارات، لذلك تعتمد الهيئة بقدر الاستطاعة على القروض المحلية، والمنح الأجنبية فى التطوير، وبحسب موازنة الهيئة فإن إجمالى المعونات والمنح والمساهمات والقروض المحلية والخارجية بلغ ثلاثة مليارات و490 مليونا و730 ألف جنيه، من بينها 60 مليونا و230 ألف جنيه قيمة القروض المحلية من بنك الاستثمار القومى، ومليار و433 مليون جنيه قروض خارجية من جهات أجنبية، وخصص 856 مليونا، و716 ألف جنيه لسداد القروض بالموازنة الجديدة، منها 578 مليونا، و500 ألف جنيه لسداد قروض بنك الاستثمار القومى، و278 مليونا، و216 ألف جنيه لسداد القروض الخارجية.

- هل تؤيد إدارة الهيئة من جهات أخرى داخلية أو أجنبية؟

أرفض بشدة إدارة الهيئة من جهات أخرى سواء مصرية أو أجنبية، والتجربة أثبتت فشل الاستعانة بخبراء أجانب، لأن الهيئة استعانت على مدى سنوات طويلة بخبرات أجنبية مما كبّدها مليارات، وكانت النتيجة صفرا.

- كيف تأثّر العمال بتلك الأوضاع؟

تدنى أوضاع مرفق السكة الحديد بالفعل انعكس على العاملين به، الذين طالبوا خلال السنوات الماضية بتحسين ظروف العمل، مثلًا سائقو القطارات يطالبون بزيادة حافز الكيلو «يُصرف على السائق طبقًا للمسافة التى يقطعها القطار»، فضلًا عن منح جميع العاملين فى الهيئة راحة أسبوعية لمدة يومين بدلًا من يوم واحد مساواة بموظفى الدولة.

- وماذا عن طبيعة الأجور، وساعات العمل؟

متوسط الأجور يرتبط بدرجات العاملين فى العمل، ويبلغ نحو 3 آلاف جنيه، وإجمالى أجور العاملين بكل الدرجات الوظيفية، والعمالة المؤقتة بلغت ثلاثة مليارات و115 مليون جنيه، وتتراوح ساعات العمل حسب كل فئة من 8 إلى 12 ساعة، وللأسف يُعانى العاملون من إنهاك جسدى بسبب ظروف العمل الشاق، خصوصًا السائقين، ومحصّلى التذاكر، الكمسرية، وعمال الصيانة فى الورش، وتخصص الهيئة 185 مليون جنيه لتأمين الشيخوخة، وعجز الوفاة.

- هناك مشكلة أخرى تتعلق بالعمالة، تتمثّل فى وجود عمّال «أغلبهم من الإناث» يعملون بشكل مؤقت بدون عقود بنظام عمل 55 يومًا قابلة للتجديد، وللأسف أصبح ذلك النظام بابًا خلفيا للتعيين بالمجاملة، والمحسوبية، وبعد سنوات تتظاهر تلك الفئة، وتطالب الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بتثبيتهم فى العمل، لذلك طالبنا أكثر من مرة بإجراء مسابقات رسمية علنية للتعيين بمؤهلات، وشروط معينة، وبنزاهة تامة، لكن إدارة الهيئة رفضت ذلك المبدأ.

- كيف يمارس التنظيم النقابى دوره؟

للأسف، التنظيمات النقابية بمصر بشكلٍ عام فى حالة ثبات عميق، وركود شديد بسبب تأخّر إجراء انتخابات نقابية جديدة منذ عام 2006، ولكن النقابة العامة للسكة الحديد تحاول رصد مشكلات العاملين من خلال 36 لجنة نقابية على مستوى الجمهورية، وتحضر المفاوضات نيابة عن العمال، إضافة إلى ممثلى الروابط التى شكّلتها كل فئة بالهيئة مثل رابطة سائقى السكة الحديد، وملاحظى البلوك.

التعليقات