شاهد| «11 سبتمبر».. عندما قاد الإرهاب أمريكا لـ«إرهاب العالم»

الولايات المتحدة.. من 11 سبتمبر إلى دونالد ترامب
الولايات المتحدة.. من 11 سبتمبر إلى دونالد ترامب

 

تحل اليوم الاثنين، الذكرى الـ16 لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، الحدث الإرهابي الأضخم الذي استهدف الولايات المتحدة الأمريكية، عندما  حول إرهابيون وجهات أربع طائرات نقل مدنية وتجارية لتصطدم بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، وبرجي التجارة العالمية في منهاتن، مخلفين قرابة ثلاثة آلاف قتيل، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين.

وبينما كانت أنظار المشاهدين في أنحاء الكرة الأرضية مسلطة على شاشات التلفاز لمتابعة اللقطات الحية التي نقلتها قنوات العالم كله عن «سي إن إن» للحدث الكبير، كان صناع القرار في واشنطن يخططون لنقطة تحول مزلزلة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وتغييرات كبرى على السياسات الداخلية والخارجية، حيث قررت الإدارة الأمريكية تحت قيادة الرئيس جورج بوش الإبن، إعلان «الحرب العالمية على الإرهاب»، التي أصبحت فيما بعد المحور الرئيسي في علاقات واشنطن الدولية، حتى بات المراقبون يتحدثون عن عالم ما قبل وما بعد 11 سبتمبر.

واستغلت واشنطن كل هذه الأحداث في فرض سيطرتها على العالم، خاصًة منطقة الشرق الأوسط، تحت غطاء محاربة الإرهاب. ومنذ اللحظة الأولى، نظمت حملة عسكرية موسعة في أفغانستان، معقل تنظيم القاعدة الرئيسي، ثم قامت بغزو العراق في 2003 بحجة مقاومة الإرهاب، وبزعم امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، بينما تحولت باكستان من دولة منبوذة تخضع لعقوبات اقتصادية إلى شريك مفضل فى محاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة.

واستغلت أمريكا الحجة ذاتها -الحرب على الإرهاب- في تغيير وضع الكثير من دول العالم، خاصًة في العالم العربي، حيث عملت الإدارات الأمريكية على التدخل في الشؤون الداخلية لتلك البلدان، وتغيير خارطتها الطوبغرافية، وطمس معالمها الأصلية لإضعافها والسيطرة عليها.

وتحولت الاستراتيجية الأمريكية نحو منح الأولوية المطلقة للحرب على الإرهاب، وتبني سياسة الضربات الوقائية، والعمل على توسيع دائرة الحرب لتشمل دول أخرى غير أفغانستان، مع السعي لتشكيل تحالفات عسكرية متعددة الأطراف، حيث حققت العديد من المكاسب، عقب ذلك اليوم، مثل «اختلال ميزان القوى العالمية لصالحها، وإصدار قوانين وإجراءات لتعزيز الأمن الداخلى، وتزايد ميزانية الدفاع والأمن، وتقلص حريات المواطن الأمريكى، وانتهاج سياسة الحرب الوقائية، وصفقات أسلحة بمئات المليارات».

واليوم، يُحيي الأمريكيون ذكرى الهجمات لأول مرة فى عهد رئيسها دونالد ترامب، والذى يخوض العديد من المعارك الداخلية والخارجية، ومنها قانون أوباما كير، والموازنة، وتصاعد موجة الإسلاموفوبيا ضد مسلمى أمريكا، وصعود منظمات اليمين المتطرف، والنازيين الجدد ودعاة سيادة البيض.

كما تلاحق حملته الانتخابية تحقيقات بعلاقة فريقه وأقاربه فى فضيحة التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع تزايد مخاطر التهديد النووى الكورى الشمالى والإيراني.

كل ذلك ولا تزال أمريكا تسعى جاهده للخروج من المستنقع الأفغاني باستراتيجية جديدة لرئيسها الجديد دونالد ترامب؛ لضمان عدم توفير ملاذ آمن للمتشددين، ومزيد من المشاركة فى التحالف الدولى لهزيمة «داعش» فى سوريا والعراق، ورغم تلقى الداعشيين لضربات موجعة وخسارة معظم أراضيهم التى احتلوها فى العراق وسوريا وليبيا، إلا أن مخاوف الإرهاب لاتزال مرتفعة، مع تصاعد مخاطر الخلايا النائمة وعودة المقاتلين الأجانب لبلادهم.

 

التعليقات