أزمة «الروهينجا» تدخل الأزهر قفص الاتهام.. وأزهريون: خطاب الطيب أقوى ما قدم بمؤتمر ألمانيا

أرشيفية
أرشيفية

 

هل قامت المشيخة بدورها تجاه «الروهينجا» ببورما؟

«أزمة مسلمي الروهينجا».. كانت أحد أهم المحاور التي حرص شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أن يُسلط عليها الضوء أمام العالم الغربي، خلال كلمته التي ألقاها بمؤتمر «طرق السلام» بألمانيا اليوم الأحد، حيث جاءت كلماته فيها أقوى من المتوقع.

خطاب الطيب لم يخل من كلمات اتهام صريحة للمنظمات الحقوقية والهيئات العالمية، قائلًا: أغلب المنظمات الأممية وجمعيات حقوق الإنسان في واد والدماء والجثث والأشلاء وصراخ الأطفال ودموع اليتامى وأنين الثكالى في واد آخر.

 

شيخ الأزهر: المجتمع الدولي عجز عن إنقاذ الروهينجا

واعتبر شيخ الأزهر أن ما يحدث اليوم لمسلمى الروهينجا من إبادة جماعية وتهجير قسري هو أحدث فصول المسـرحيات العبثية، وأن المجتمع الدولي عجز عن إنقاذهم وفضل الصمت إزاء أزمتهم.

ورغم الاهتمام الكبير التي أولته مؤسسة الأزهر نحو أزمة الروهينجا، فإن هناك من يرى أن الأزهر لم يقدم كل ما ينبغي تجاه الأقلية المسلمة هناك.

 

إسلاميون: ما قدمه الأزهر لم يتجاوز الخطب والبيانات الرنانة

رأى إسلاميون أن ما قدمه الأزهر لم يتجاوز الخطب والبيانات الرنانة فقط، وأنه لا توجد خطوات فاعلة تحركت بشكل رسمي من أجل إقالة مسلمي الروهينجا من عثرتهم.

وذكروا بعض الجوانب التي تقاعس فيها الأزهر تجاه "الروهينجا"، ومنها أن المشيخة لم ترسل علماءها من أجل إحلال حوار للتعايش السلمي بين الحكومة البورمية والأقلية المسلمة هناك، كما أنه لم يقدم مساعدات مادية ولا عينية نحو المهجرين قسريا الذين يرضخون تحت وطأة عذاب الجوع وفقدان المأوى في بنجلاديش.

وقال ماهر فرغلي الباحث الإسلامي، إن الأزهر لا يملك في حل أزمة الروهينجا سوى حض المجتمع الدولي من خلال الخطب والبيانات، موضحًا أن الأزهر جهة توجيهية فقط، ولفت فرغلي في تصريح لـ«اليوم الجديد» إلى أن الأزهر لا يملك أن يزود المهجرين قسريا من مسلمي «الروهينجا» بالدعم المادي، قائلًا: «هيجيب منين».

وأوضح الباحث الإسلامي أن تزويد بورما بدعاة أزهريين يسهمون في حل الأزمة من خلال الدعوة للحوار والتعايش السلمي، ليس دور الأزهر ولكنه دور الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية.

 

الأمم المتحدة: الفارين إلى بنجلاديش 120 ألف شخص

وقالت الأمم المتحدة إن عدد الفارين من أبناء هذه الأقلية، هربًا من عمليات العنف التي ترتكب بحقهم والذين تمكنوا من الدخول إلى بنجلاديش، زاد ليصل إلى نحو 120 ألف شخص.

 

أزهري: ليس هناك أكثر مما قدم «الطيب» لمسلمي الروهينجا 

وتعليقًا على ما سبق، أكد الدكتور محمد عبد العاطي عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن الأزهر يبذل قصارى جهده، سعيًا لإقالة عثرة مسلمي الروهينجا، قائلًا: «ليس هناك أكثر مما قدمه شيخ الأزهر لهم اليوم وهو يتكلم بهذه القوة عن قضيتهم».

وقال عميد الدراسات لـ«اليوم الجديد»: الأزهر قادر بشيخه وبعلمائه على أن يقودوا حراكا دوليا ضد الحكومة البوذية، مضيفًا: "الطيب وقف اليوم بجوار أنجيلا ميركل، ليعرب عن تعجبه من صمت العالم الحر على ما يُمارس بحق مسلمي الروهينجا».

وشدد عبد العاطي على أن حديث شيخ الأزهر سيجد له صدى قويا في العالم، خصوصا بعدما تناقلته جميع وسائل الإعلام العالمية، قائلًا: باعتباري أحد أبناء الأزهر أشعر بزهو وخيلاء ورأس عالية مرفوعة، عندما أجد إمام المسلمين وشيخ الجامع الأزهر يلقي خطابًا بهذه القوة، من أجل مسلمي الروهينجا.

ودعا عبد العاطي المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجامعة العربية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وكل مؤسسة تعطي نفسها حق الدفاع عن البشرية والإنسانية بأن تأخذ كلام شيخ الأزهر محمل الجد.

وبسؤاله: هل وجه الأزهر علماءه لبورما من أجل خلق حوار بين الحكومة هناك وطائفة الروهينجا من أجل إقناعهم للتعايش بسلام؟ أكد عبد العاطي أن الأزهر لم يفعل ذلك.

 

عميد الدراسات الإسلامية: الأزهريون غير آمنين على حياتهم ببورما

ورأى عميد الدراسات أن علماء الأزهر إذا ذهبوا إلى هناك لن يكونوا بمأمن على حياتهم، موضحًا أن المسلمين العزل يقتلون ويذبحون دون جريرة ولا إثم، فهم لم يرحموا النساء الحوامل، والكل هناك مباح دمه وعرضه.

ونوه عميد الدراسات بأن إزالة الخلافات الواقعة بين الحكومات والأقليات المسلمة بالعالم، تحتاج إلى تنسيق وترتيب قائلًا: «هذه الأمور لا يصح أن تكون عفوية».

ولفت عبد العاطي إلى أن ما يفعله الأزهر ليس مجرد تصريحات فقط، وأنه يفعل أكثر من ذلك ولكن ليس كل ما يُفعل من أجل الروهينجا تفصح عنه المشيخة.

وتتوالى التقارير التي تتناول الانتهاكات المتزايدة، من قبل سلطات ميانمار بحق هذه الأقلية، منها ما كشفته إحدى المنظمات الحقوقية (شبكة بورما المستقلة لحقوق الإنسان)، والتي أكدت أن الاضطهاد تدعمه الحكومة البورمية وعناصر من الرهبان البوذيين.

وحسب التقرير، فإن الكثير من المسلمين من كل العرقيات حرموا من بطاقات الهوية الوطنية في حين تم منع الوصول إلى أماكن الصلاة للمسلمين في بعض الأماكن، وأن ما لا يقل عن 21 قرية في أنحاء بورما، أعلنت نفسها مناطق يمنع الدخول إليها من المسلمين بدعم من السلطات.

التعليقات