دعوة عبد العال لتعديل الدستور.. «إعادة نظر» أم عودة للخلف؟

د.علي عبد العال
د.علي عبد العال
 
أعضاء الخمسين و«25- 30» يرفضون التعديل.. وائتلاف الأغلبية يرحب
 
عمرو موسى يتحفظ على التعديل.. وأبو الغار: «الكلام ده زفت».. وعبد الرازق: طبقوا الدستور أولًا.. ونائب «دعم مصر»: لم يصلني
 

"‏الدستور أمانة في أعناق المصريين جميعا، وخاصة مجلس النواب الذي أثق في أنه سوف يرتفع إلى مستوى المسؤولية فيقدم تفعيل الدستور على تعديله".. كانت هذا هو البيان الذي أصدره رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور عمرو موسى، تعليقًا على تداول أحاديث عن تعديل الدستور الذي أقرته اللجنة".

بيان موسى جاء بعد حديث الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان، قبل يومين عن وجود تعديلات دستورية واجبة، وقوله "إن أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة"، خصوصا أن هناك مواد بالدستور تحتاج إلى إعادة معالجة، لأنها غير منطقية، مثل مادة اختصاص محكمة النقض بالفصل في عضوية النواب، وأن ذلك يعد مخالفة لمبدأ وحدة المنازعة، وأمر غير منطقى أن يتم الفصل في العضوية قبل إعلان النتيجة بمحكمة القضاء الإداري وبعد إعلان النتيجة بمحكمة النقض، قائلاً «لو أتيحت الفرصة لتعديل الدستور فلابد من تعديل تلك المادة لأنها غير منطقية مع احترامى لشيوخ القضاة، فكيف يكون حتى إعلان النتيجة قرارا إداريا وتفصل فيه محكمة القضاء الإداري وبعد إعلان النتيجة محكمة النقض».

حديث عبد العال عن تعديل الدستور لم يكن الأول من نوعه، فهو الذي أكد قبل ذلك في أثناء تعقيبه على إحدى الجرائم الإرهابية التي تواجهها مصر منذ فترة، أنه لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب سنقوم بتعديله بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية، في الوقت الذي رفض فيه التعديل في أثناء مناقشة المادة 34 من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات عندما أراد بعض النواب تعديل الدستور بحيث يكون الإشراف القضائي على الانتخابات دائمًا وليس لعشر سنوات فقط كما جاء في الدستور، إلا أن عبد العال أكد وقتها أن هذا الأمر مرفوض ولا يجب تعديل الدستور.

عودة عبد العال للحديث عن تعديل الدستور مرة أخرى في الوقت الذي أكد فيه النائب إسماعيل نصر الدين نيّته للتقدم مرة أخرى مع مجموعة من النواب بمقترح لتعديل بعض مواد الدستور، على رأسها تعديل المادة 140 والمتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وتعديل مدة ولايته من 4 إلى 6 سنوات، وأن يكون غير مقيد بشرط الترشح لولايتين فقط، أثار استياء أعضاء لجنة الخمسين الذين وضعوا الدستور، فأصدر عمرو موسى بيانه للتحفظ على هذا الأمر، بينما قال الدكتور محمد أبو الغار عضو اللجنة في تصريحات خاصة لـ"اليوم الجديد"، تعليقًا على الحديث عن تعديل الدستور "زفت، رأيي إن الكلام ده زفت"، مضيفًا أن الحل الآن في يد الشعب وهو من بيده المحافظة على الدستور.

أبو الغار قال إنه إذا تم اتباع القواعد في الحديث عن تعديل الدستور "فالأصول الأول أنه لابد أن يعمل استفتاء على إلغاء الدستور وتُشكل لجنة تضع دستورا جديدا وبعدها يجرى استفتاء على الدستور الجديد، لأن المادة الخاصة بانتخاب الرئيس ممنوع يلعب فيها إنما هما ممكن يلعبوا ويقولوا هنعمل استفتاء على تعديل المواد دي وخلاص، لأنهم مش معقول هيلغوا الدستور، دي تبقى كارثة، بس هيخلوا ترزية القوانين يعدلوها زي ما همّا عايزين".

هذا في الوقت الذي قال فيه حسين عبد الرازق عضو اللجنة في تصريحات خاصة لـ"اليوم الجديد" إنه لم يسمع في أي بلد محترم أن يتم الحديث أو محاولة تعديل الدستور قبل أن يتم تطبيقه، قائلًا "هذا الدستور صدر في 2014، وكما هو معلوم مواد وبنود الدستور لا تطبق بذاتها ويتم تطبيقها عبر إصدار قوانين وتشريعات يتم تطبيقها، وعندما صدر الدستور تم إحصاء 54 قانونا جديدا أو قانونا لابد من تعديله لكى يتم تطبيق الدستور والآن وبعد مرور 3 سنوات لم يصدر من هذه القوانين إلا قانونان فقط، وبالتالى الدستور ما زال حبرًا على ورق ولم تختبر مواده سواء المواد التي يتحدثون عن تعديلها أو غيرها، وبالتالي من غير المنطقي أن نعدل مواد في دستور حديث لم يتم تطبيقه على أرض الواقع، لنرى إذا كانت صالحة أو تحتاج إلى تعديل".

عبد الرازق قال إن الحديث عن تعديل المادة الخاصة بانتخاب الرئيس تحديدًا يعنى أن التاريخ الدستوري الذي ناضل طويلًا لتحديد مدة رئيس الجمهورية بفترتين متتاليتين يعود إلى الخلف، لأن إلغاء هذه المادة جعل الحاكم يحكم مصر 30 سنة متوالية وأصابها كل ما أصابها من وهن وضعف نتيجة ذلك، قائلًا "تحديد مدتين دي معركة طويلة خاضها الشعب المصري، فلا يأتي شخص أو مجموعة تريد أن تنافق الرئيس الحالي تقول نفتح مدد ترشح الرئيس أو نخلى سنوات ولايته ستًّا بدلًا من أربع".

عضو لجنة العشرة قال إن الذي يملك طلب تعديل الدستور إما رئيس الجمهورية أو ثلث أعضاء البرلمان، فيُعرض طلب التعديل على البرلمان، فإذا أقره ثلثا أعضاء البرلمان يطرح التعديل على الاستفتاء الشعبي، قائلًا "الأمر مش ضغطة زرار وتيك تيك، الموضوع له إجراءات صارمة يجب اتباعها وعلى المتقدم تقديم المواد المقترح تعديلها مرفقة بالتعديل المطلوب ويشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وليس ثلثي الحضور في الجلسة الخاصة بمناقشة الأمر، ويتم تعديل هذه المواد المقترحة فقط، أما إلغاء الدستور فهذا غير ممكن".

وعلى جانب آخر، قال النائب سمير الخولي نائب رئيس ائتلاف "دعم مصر" إنه لا يوجد أي حديث داخل البرلمان حاليا عن تعديل مواد الدستور، مضيفًا أن المقترحات المقدمة سواء أكانت من نواب الائتلاف أم من نواب آخرين، سيتم عرضها على المكتب الفني للائتلاف ثم المكتب السياسي وهيئة المكتب، وتناقش وتدرس ويتم اتخاذ قرار بشأنها. متابعًا بأنه إلى الآن لم يُعرض على المكتب الفنى أي شيء.

وحول حديث الدكتور علي عبد العال عن وجوب تعديل الدستور، قال الخولي إن رئيس البرلمان تحدث عن أهمية وجود تعديل للدستور، وقال إن الدستور الذي يوضع في أثناء الثورات لابد أن يكون به أخطاء و"ديفوهات"، وهذا بالفعل موجود في الدستور الحالى، ونحن لا ننكر ذلك -حسب الخولي- الذي تابع قائلًا "يجب أن نقسم الأمر لشقين، هل الدستور يحتاج إلى تعديل؟ نعم الدستور يحتاج إلى تعديل، هل تم عرض التعديل في الوقت الحالى، لا لم يتم تقديم أي تعديلات إلى الآن".

نائب رئيس ائتلاف دعم مصر، قال إن الإعلام ركز على الحديث عن تعديل المادة 140 والخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وترك باقي المواد، قائلًا "القصة مش فكرة تعديل مادة انتخاب الرئيس نهائي، هذه المادة جزء من مواد كثيرة يجب تعديلها كازدواج الجنسية في المحافظ والوزير وعضو مجلس النواب، أمر قائم في الدستور الحالي وهذا خطأ، فاشمعنا رئيس الجمهورية ممنوع فيها ازدواج الجنسية، فلا يجب أن يكون هناك ازدواج جنسية في هذه المراكز، ولكن لا يجب أن نترك كل هذا ونركز على مادة انتخاب الرئيس".

الخولى قال إن الذين يثيرون البلبلة الآن هم أشخاص لا يريدون لمصر أن تتقدم للأمام، مضيفًا أنه لن يكون هناك تقديم لأي مقترح بالتعديل إلا مع بداية دور الانعقاد الثالث وبعد أن تتم مناقشة هذا المقترح جيدًا وعرضه في حوار مجتمعي، قائًا "لو تقدم أحد نوابنا بالمقترح هناقشه، ولو وافقا عليه هنقدمه، إيه المشكلة في دي؟!".

أما النائب جابر الطويقي عضو ائتلاف "دعم مصر"، فقال في تصريحات خاصة لـ"اليوم الجديد"، إنه مع فكرة تعديل الدستور وتعديل فترة ولاية الرئيس من 4 إلى 6 سنوات، حتى يأخذ الرئيس فرصته كاملة في إدارة الدولة وتحقيق الإنجازات، وأن يكون له أكثر من فترة إذا كان يعمل جيدًا، مضيفًا أنه يرى أن هذا الأمر يجب أن يناقش جيدًا من قبل كل الأطراف قبل تقديمه للبرلمان.

بينما رفض النائب ضياء الدين داود عضو تكتل "25/30" أي حديث عن تعديل الدستور، قائلًا "أنا ضد المساس بأي نص من نصوص الدستور، خصوصا أن الدستور لم يطبق حتى الآن وسط تعمد من الحكومة في تعطيل نصوص الدستور، بل ومخالفتها في بعض الأحيان مثلما خالفته في المادة 127 عندما أبرمت اتفاق مع صندوق النقد الدولي دون الحصول على موافقة مجلس النواب".

متابعًا "أنا ضد هذه التعديلات شكلًا ومضمونًا"، مضيفًا أن الترويج لهذه التعديلات هو زرع لفتنة حقيقية داخل المجتمع وتقسيم حقيقي لحلف 30 يونيو.

 

التعليقات