مقارنة بما سبق: الحكومة تنجح في إدارة أزمة قطاري الإسكندرية .. ولكن

أ

على الرغم من هول فاجعة حادث تصادم قطاري الإسكندرية والذي أودى بحياة 41 مواطنًا وإصابة 132 أخرين، وعلى الرغم من أن هذه ليست الحادثة الأولى للقطارات في فترات قريبة مما ينبأ بوجود خلل جسيم واهمال وفساد يتجاوز الحدود داخل هيئة السكة الحديد الا انه بالنظر الى طريقة مواجهة الحكومة الحالية للأزمة فسنجد تغيراً ربما يوحي بوجود بصيص من الأمل مستقبلاً.

ففور وقوع الحادث أجرى المهندس شريف اسماعيل، رئيس الوزراء، عدة اتصالات بوزيري النقل والتضامن وكلفهما بسرعة التوجه لمكان الحادث للتعامل الفوري مع تداعياته، كما وجه وزير الصحة لرفع درجة الاستعدادات القصوى داخل جميع المستشفيات بمحافظتي الإسكندرية والبحيرة وتم توجيه وزير التعليم العالي كذلك لرفع حالة الاستعدادات داخل المستشفيات الجامعية، فضلا عن اصدار قرار باستمرار عمل غرفة العمليات المركزية التابعة لمركز المعلومات للتعامل السريع مع تداعيات الحادث.

وعلى غير المعتاد تواجد الوزراء في موقع الحادث في وقت مناسب وتم الدفع بـ82 سيارة إسعاف لنقل الجرحى والمصابين وتوفير 1491 كيس دم مختلف الفصائل بالمركز الإقليمي للدم بالاسكندرية كمخزون استراتيجي، فيما كلف رئيس الوزراء وزير النقل بسرعة تشكيل لجنة متخصصة من الوزارة للتحقيق في الحادث والوقوف على اسبابه واعداد تقرير عاجل لعرضه على رئيس الوزراء، وتم تكليف كلا من وزارة البترول وشركة المقاولون العرب لتوفير الاوناش اللازمة للتعامل مع تداعيات الحادث وسرعة رفع العربات.

فعلى مستوى إدارة الأزمة من الممكن أن نقول إن الحكومة الحالية أدارت الأزمة بصورة جيدة مقارنة بالحوادث المماثلة السابقة أما على مستوى القضية نفسها فلم تصدر الحكومة حتى الان قرارات من شأنها فتح ملف الفساد في هيئة السكة الحديد والذي يتسبب بوقوع الكوارث بين وقت واخر، فهناك قرارت يتعطش المواطنون لإتخاذها فيما يخص هيئة السكة الحديد كتجديد واحلال القطارات وشراء جرارات جديدة تتوافق مع القطارات الموجودة في كل دول العالم والتي تصل سرعتها احيانا الى 500 كم في الساعة في حين ان قطاراتنا لا تزال تسير على 60 كم في الساعة.

لابد من استبعاد كافة القطارات غير المطابقة للمواصفات من العمل وتجديد المزلقانات وتحويلها للعمل بالنظام الالكتروني، والاهتمام بالجانب الفني داخل الهيئة وزيادة أعداد الفنيين بما يتناسب مع عدد القطارات، وتوفير مصانع لانتاج قطع غيار القطارات حتى يتم تصليح اي عطل بسهولة، وتفعيل نظام فحص القطارات قبل خروجها وكتابة تقرير بحالة القطار من قبل مهندسين متخصصين للتأكد من صلاحية القطار للقيام برحلته قبل مغادرته المحطة.

وفي النهاية فان المواطن لا يكفيه نجاح الحكومة في إدارة الأزمة وإنما يتطلع إلى نجاح الحكومة في إنهائها من الأساس حتى لا تتكرر مرة أخرى، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة وما اذا كانت حكومة شريف اسماعيل ستفتح ملف السكة الحديد وتبحث عن حلول جذرية لعدم تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرة أم أنها ستكتفي بإدارتها الجيدة للازمات فور وقوعها.

 

 

التعليقات