«دينية البرلمان».. سنة ونصف خارج نطاق الخدمة

اللجنة الدينية بالبرلمان
اللجنة الدينية بالبرلمان

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

9 قوانين تنتظر دور الانعقاد الثالث.. ووكيل اللجنة: البرلمان يتجاهلنا «وكأنها ليست موجودة»

119 اجتماعًا و6 زيارات ميدانية.. وبيانات الإدانة وزيارة مصابى الإرهاب طريقتها لـ«تجديد الخطاب الدينى»

 

19 شهرًا هو عمر مجلس النواب الحالى، والمنتخب فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، والذى بدأ أولى جلساته فى 10 يناير عام 2016، وبالتأكيد كانت هناك عدد من الإسهامات من قبل لجانه النوعية، وفى المقابل إخفاقات.

ورغم أهميتها فى مثل هذه الظروف الحالية التى تمر بها من موجة إرهاب وتطرف، كثر الجدل حول تقييم لجنة الشئون الدينية والأوقاف بالمجلس، والتى يرأسها الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

خلال دور الانعقاد الأول، عقدت اللجنة ٢٢ اجتماعًا فقط، ناقشت خلالهم عددًا من الموضوعت والقوانين المقدمة، والتى كان منها مشروع قانون «بناء وترميم الكنائس»، ووافق عليه البرلمان، أواخر أغسطس الماضى، بالإضافة إلى 5 قرارات بقوانين صدرت فى غيبة البرلمان، وهى «تنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية، وبيت الزكاة والصدقات، وتعديل قانون إعادة تنظيم الأزهر، وتعديل أحكام الضمان الاجتماعى، وتنظيم تأمين الأسرة»، والتى لا يمكن حسابها من إنجازات «الدينية».

اللجنة تقدمت بعدد من طلبات الإحاطة خلال الدور الأول، والتى كان منها طلب حول نقل العديد من موظفى الأوقاف، من الواحات إلى محافظة الجيزة، وحضر الدكتور محمد مختار جمعة إلى البرلمان وتم حل الأزمة، بجانب طلب إحاطة حول «إخلاء أحد المساجد فى الإسكندرية وجعله مأوى للمنحرفين، والعجز الشديد فى إدارة الأوقاف بوادى النطرون، ورفض هيئة الأوقاف تنفيذ المجمع السكنى المزمع على مساحة 8 أفدنة، ومسجد السيدة زينب لكشف الإهمال الذى حدث بالمسجد، بعد زيارة أعضاء اللجنة له»، ولم تتخذ قرارات بشأنها.

ولم تقم اللجنة إلا بـ3 زيارات ميدانية كانت من نصيب مسجد السيدة زينب، والدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية، والبابا تواضروس الثانى، لتجديد الخطاب الديني.

أما بخصوص دور الانعقاد الثانى، فأعدت اللجنة بيانًا أوضحت فيه أنها عقدت خلاله 97 اجتماعًا، بفارق 75 اجتماعًا عن الدور الأول، ما يعنى أنها كانت أكثر نشاطًا، ولكن هل عاد ذلك بفائدة أم أنها مجرد لقاءات روتينية؟

النائبة نادية هنرى، عضو تكتل «25-30»، تقدمت فى دور الانعقاد الأول، بمشروع «تعديل أحكام المواريث»، وناقشته اللجنة فى الدور الثانى، ووافقت «التشريعية والدستورية» عليه فى فبراير الماضى، كما وافق مجلس الوزراء عليه من حيث المبدأ، ولكن لم يصدر إلى وقتنا الحالى.

 

وفى مطلع ديسمبر الماضى، تقدم النائب مصطفى الكمار، بقانون «النقابة المهنية لأئمة الأوقاف المصرية»، وقالت اللجنة فى بيان لها إنها أنجزت المشروع، إلا أن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف رفضه، كما تقدم النائب رياض عبد الستار، بمشروع قانون «إنشاء نقابة للإنشاد الديني»، وفى الأول من فبراير 2017، قررت اللجنة المشتركة من «دينية وتشريعية» البرلمان، تأجيله للدراسة، خصوصًا بعد رفض «الأوقاف» له، مؤكدة أنه «يمكن أن يؤثر على الدور المهم والمتميز للإنشاد».

من جهته، تقدم الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية، بمشروع قانون «تعديل بعض أحكام قانون هيئة الأوقاف بشأن جوازية تغيير نشاط الوقف»، وناقشته اللجنة خلال اجتماعين، ولكن لم يتم الانتهاء منه إلى الآن، وتقدم «العبد» أيضًا بمشروع قانون «دار الإفتاء المصرية»، وتمت مناقشته باللجنة بحضور ممثلى الإفتاء والأوقاف، ولكن تنتظر «الدينية» التواصل مع وزارة العدل للوصول إلى توافق حوله.

ووافقت اللجنة المشتركة من «دينية وتشريعية» البرلمان من حيث المبدأ على مشروع قانون «إنشاء نقابة للمأذونين الشرعيين والموثقين»، والمقدم من النائب أيمن عبد الهادى، ولكن لم تستكمل مناقشته أيضًا، ولم يتم إصدار مشروع «الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2017/2018 فيما يتعلق بجامعة الأزهر ومستشفياتها والمعاهد الأزهرية ووزارة الأوقاف».

فى سياق متصل، رفضت اللجنة الدينية قانون «تنظيم الأزهر»، المقدم من النائب محمد أبو حامد، والذى من شأنه تحديد مدة ولاية شيخ الأزهر بـ8 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط من خلال انتخابات.

وفى سبتمبر الماضى، تقدم النائب عمر حمروش، أمين سر لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، بمشروع قانون «تنظيم الفتوى العامة»، وأحاله رئيس المجلس للجنة مشتركة من «دينية وتشريعية» البرلمان، وأقرته فى مايو الماضى، وعلى الرغم من ذلك لم يناقش المشروع فى الجلسة العامة إلى الآن.

ومع مطلع 2017، تقدم النائب محمد شعبان، بمشروع «تنظيم الخطابة الدينية»، وقال وزير الأوقاف عنه فى يناير الماضى، إنه لا توجد حاجة لإصداره، مشددًا على أن قانون الخطابة الحالى رقم 51 لسنة 2014، «شافٍ ووافٍ ويحقق الغرض»، وبالرغم من ذلك اجتمع أعضاء «الدينية» عدة مرات، كان آخرها فى يونيو الماضى، وقال رئيس اللجنة، إنهم قرروا تشكيل لجنة مصغرة من أعضاء «الدينية والتشريعية» لإعادة صياغة مشروع القانون، موضحًا أن هناك بعض المواد به تتطلب إعادة صياغة ليؤدى الهدف منه، وحتى الوقت الحالى لم تنته اللجنة منه، ولم يلغ، خصوصًا بعد تأكيد وزير الأوقاف أنه لا حاجة له.

النائب عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية، تقدم بمشروع قانون «الطلاق الشفوى» رغم المعارضة الشديدة له من قبل هيئة كبار العلماء، وأبدى تمسكه به، وقال فى تصريحات صحفية، إنه سيقوم باستعراضه خلال دور الانعقاد الثالث.

وبالنسبة للقضية الأهم وهى تجديد الخطاب الدينى، فلم تسهم «دينية البرلمان» فيه بأى شكل، رغم الاجتماعات المكثفة التى تعقدها تحت مسماه، ومنها مؤتمر محاربة التطرف، المقرر عقده الشهر الجارى، واكتفى أعضاؤها بزيارة المصابين فى تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا، أبريل الماضى، ومع كثرة العمليات الإرهابية التى اجتاحت مصر مؤخرًا لم يصدر منها سوى تعليقات بالإدانة، دون عمل محسوس نشعر معه بالفرق.

ومن ناحية الزيارات الميداينة، نظمت اللجنة خلال دور الانعقاد الثانى، زيارة «مسجد السيدة زينب، ومحافظة الوادى الجديد للوقوف على أسباب عدم استكمال إنشاء فرع جامعة الأزهر بها، ومسجد الدعاء الأثرى بالدرب الأحمر بسبب الإهمال»، وقالت اللجنة فى بيان لها، مطلع يوليو الماضى، إنها أنجزت 26 طلب إحاطة خلال هذا الدور.

مجرد «اسم فقط»، لم تقدم أو تضف شيئًا جديدًا، هكذا يمكننا تقييم دور اللجنة، وذلك باعتراف وكيلها النائبة أمانى عزيز، والتى قالت فى كلمة لها بالمجلس، نهاية الانعقاد الثانى، إن اللجنة على الرغم من الجهود التى تبذلها، ولكن فيما يتم عرضه من تقارير لكل اللجان فيما عداها «يعنى وكأنها ليس لها وجود»، ما يعنى أن اللجنة تعانى من تجاهل البرلمان لها.

التعليقات