«السكة الحديد».. البسطاء يدفعون فاتورة الإهمال

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

من النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد"

 

فى مصر مرافق عتيقة وتاريخية لكنها لا تلقى التقدير والاهتمام اللائق بها، ومن ذلك هيئة السكك الحديد، فهى الأولى فى الشرق الأوسط وإفريقيا، والثانية على مستوى العالم بعد نظيرتها البريطانية، أنشئت عام 1834، وبعد نحو قرنين تبدو متهالكة للغاية، برغم تصريحات كثيرة ومتكررة عن خطط تطويرها.

ويظل المواطن يتحمل فاتورة الأخطاء والإهمال الذى استشرى فى الهيئة منذ عقود، كما يعيش مأساة حقيقية فى ظل حوادث القطارات المتتالية، والتى ينتج عنها كل يوم إزهاق أرواح المواطنين دون توقف.

وبحسب خبراء وبرلمانيين، فإن السكة الحديد تتكبد خسائر بالمليارات تعدت تقريبا 45 مليار جنيه، مطالبين بتغيير جذرى وهيكلة فى الهيئة، وإتاحة دورات تدريبية للعاملين فيها، حتى يتحقق الهدفين: تجفيف منابع الفساد والإهمال، وتحقيق أرباح للدولة.

فى البداية، يقول محمد بدوى دسوقى، وكيل لجنة النقل بمجلس النواب، إن تصريحات الوزير التى أطلقها مؤخرا عن تطوير هيئة السكة الحديد ما هى إلا «فنكوش»، وسيكون مصيرها الفشل فوزير النقل الحالى لا يختلف كثيرا عن سابقيه ممن تولوا حقيبة النقل، مضيفا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يحارب الفساد بكل قوة فى كل مؤسسات الدولة ويشير إليه فى كل خطاباته ولكن للأسف هناك وزراء يتسترون على الفساد والفاسدين والذى يجنى فشل هؤلاء الوزراء هم المواطنون الأبرياء.

وأوضح دسوقى فى تصريحات لـ«اليوم الجديد»: «سوء الأوضاع بالسكة الحديد فى الوقت الحالى خير دليل على كلامى، فالوضع متردٍّ داخل الهيئة ولا يوجد تخطيط سليم»، ونحن كبرلمانيين لن نقف مكتوفى الأيدى، وطالب بضرورة الاهتمام المباشر والعاجل بالسكة الحديد، من خلال إجراء صيانة شاملة للقطارات، إلى جانب تطوير البنية التحتية للهيئة بشكل عاجل وفورى، وكذا المحطات الرئيسية، حتى نحافظ على أرواح المواطنين اللذين هم أمانة فى رقبتنا.

وتابع وكيل لجنة النقل بمجلس النواب بأن خسائر هيئة السكة الحديد فى الـ10 سنوات الأخيرة وصل لرقم خيالى ويبلغ تقريبا حوالى 45 مليار جنيه، فمن الواضح أن الواسطة والمحسوبية تتحكم فى هيئة السكة الحديد فكل من هب ودب يدخل الهيئة ويتم تعيينه.

ولفت إلى أنه من ضمن مظاهر الفساد أن الهيئة يعمل بها نحو 80 ألف عامل تحتاج منهم 35 ألف عامل فقط فتلك الأعداد الزائدة تكبد الدولة خسائر فادحة والذى يدفع فاتورة الفساد المالى والإدارى فى هيئة السكة الحديد هو المواطن المصرى.

وطالب النائب البرلمانى الوزير ورئيس هيئة السكة الحديد بوضع خطة متكاملة لتطوير هيئة السكة الحديد لأنها ليست هيئة خدمية فقط ولكن لا بد وأن تكون هيئة اقتصادية تدر دخلا وأرباحا للدولة، فمن المفترض أن تجنى الدولة أرباحا سنوية من وراء هيئة السكة الحديد مبلغا لا يقل عن 3 مليارات جنيه سنويا حتى نواكب العصر، ويجب تطوير المزلقانات حتى تصبح آمنة للحفاظ على حياة المواطنين. 

فى نفس السياق قال خالد عبد المولى، أمين سر لجنة النقل بمجلس النواب، إننا لم نشاهد تطوير فى هيئة السكة الحديد منذ مجىء الوزير الحالى، فالقطارات أغلبها متهالكة ولا تصلح للاستخدام فضلا عن وجود مزلقانات غير شرعية ووهمية وكل يوم نشاهد حوادث قطارات وإزهاق الأرواح من هذا الشعب والوزير يخرج علينا بتصريحات لا تمت بأى صلة بأرض الواقع، فالخدمة فى السكة الحديد صفر، موضحا أن الوزير ناجح فى أخذ قرارات هدفها جيب المواطن فقط، فقام برفع سعر تذكرة المترو، وألمح منذ فترة قليلة ماضية إلى ارتفاعها فى 2018 لتصل إلى 4 جنيهات وهذا لن يمر مرور الكرام فى مجلس النواب وستكون هناك محاسبة لكل من ثبت تقصيره تجاه هذا الشعب، مشددا على أنه كان على الوزير أن يفكر بدلا من أن يرفع أسعار تذاكر المترو والقطارات فى وضع استراتيجية متكاملة للنهوض بالسكة الحديد وتطوير المزلقانات وإيجاد بدائل دخل بدلا من جيوب المواطنين.

 

النائب خالد عبد المولى - عضو لجنة النقل بمجلس النواب
النائب خالد عبد المولى - عضو لجنة النقل بمجلس النواب

 

وطالب أمين سر لجنة النقل بالبرلمان فى تصريحات لـ«اليوم الجديد»، بتطوير البنية التحتية بالسكة الحديد بالكامل لأنها أصبحت خربة ومنهارة إلى حد كبير، ونحن كبرلمانيين سنقدم طلبات احاطة لوزير النقل بشأن الفساد الذى استشرى فى هيئة السكة الحديد مع بداية الانعقاد الثالث للبرلمان، محذرا وزير النقل من أى زيادة جديدة سواء فى تذاكر المترو أو القطارات، فإذا حدثت زيادة جديدة لن نقف متكوفى الأيدى، لأن الحالة الاقتصادية التى يعيشها المواطن المصرى الآن وخاصة محدودى ومتوسطى الدخل أصبحوا لا يستطيعون تحمل أى أعباء أو زيادات أخرى فى الأسعار.

من جانبه هاجم حسام فودة، مستشار وزارة النقل الأسبق والخبير فى شئون السكة الحديد، منظومة النقل والسكة الحديد ووصفها بأنها تدار بعشوائية فضلا عن غياب تام للرؤية والخطط السليمة، فالمسئولون غير مؤهلين تماما لمناصبهم التى تولوها فهم عبارة عن موظفين من مكاتبهم، موضحا أنه لا بد من تدريب شامل لجميع العاملين فى السكة الحديد تحت يد خبراء أجانب حتى نطور من المنظومة التى أصبحت بمثابة كابوس لدى جميع المصريين بسبب الحوادث المتكررة فضلا عن الفساد الذى يملأ جنبات وزارة النقل والسكة الحديد.

وتابع فودة فى تصريحات لـ«اليوم الجديد»: إنه لا بد من استغلال أمثل لموارد هيئة السكة الحديد فمن غير المعقول بدلا من أن تحقق أرباحا للدولة سنويا تكبد الدولة خسائر فادحة بأموال طائلة فإن المسئولين عن الهيئة والوزير هم المسئولون أمام الشعب عن تلك الخسائر ولا بد من عزلهم من مناصبهم حتى يتم تطهيرها من جميع العناصر التى تريد الخراب لهذا البلد، فمن الضرورى توفير أكاديمية لتدريب جميع موظفى هيئة السكة الحديد حتى نستطيع معالجة هذا الخلل سواء فى القيادات ومحاسبة المسؤولين منهم، وتدريب العاملين، ولا بد من تفعيل دور الجهات الرقابية على الهيئة حتى لا نتيح الفرصة لمن يريد انتشار الفساد والسرقة فى أموال الشعب من ميزانية السكة الحديد.

من جانبه قال محمد عز المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، إن وزير النقل الدكتور هشام عرفات وجميع المسئولين فى الوزارة همهم الأول والأخير هو تطوير البنية الأساسية والتحتية للسكة الحديد، فنحن نعمل على تلبية متطلبات المواطن المصرى وتوفير أجود الخدمات سواء فى السكة الحديد أو مترو الأنفاق وغيرها من الخدمات الأخرى، فالسكة الحديد تعانى منذ زمن بعيد بسبب تهالكها فتحتاج إلى وقت وأموال طائلة حتى يتم تطويرها بالكامل، وبدأنا بالفعل فى تطوير وتغيير بعضها ومستمرون فى ذلك حتى يتم تطويرها بالكامل.

وأضاف المتحدث باسم النقل فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن الوزير أعطى تعليمات حازمة منذ تقلده منصبه بضرورة محاسبة أى مسئول أو موظف يثبت تقصيره فى عمله فالجميع متكاتف من أجل خدمة المواطن المصرى.

التعليقات