البرلمان والأحزاب «إيد واحدة» ضد «قرار ترامب الغشيم»

دونالد ترامب
دونالد ترامب

بيانات شجب وإدانة ودعوات للتظاهر وطلبات برلمانية بعقد جلسة طارئة مثلت ردود الفعل التي لجأ إليها أعضاء مجبس النواب وقادة الأحزاب السياسية للتعبير عن رفضهم لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، مؤكدين على أن القرار يضرب عملية السلام في الشرق الأوسط في مقتل، ويضع الولايات المتحدة في موقف الخصم.

ائتلاف دعم مصر عبر عن رفضه واستنكاره لقرار «ترامب» ووصفه بـ«الأحادي»، معتبرًا أنه يعد ضربة قاسمة لعملية السلام في الشرق الأوسط ويجهض جهود مصر والمجتمع الدولي من أجل الوصول إلى حل الدولتين واسترداد الشعب الفلسطيني لأرضه وحقوقه المغتصبة.

وقال الائتلاف في بيانه إن القرار يفتقد إلى الحكمة والفهم لطبيعة المنطقة ومدى التوتر الذي تشهده، وينهي الدور الأمريكي كوسيط عادل وشريك في عملية السلام في الشرق الأوسط، ويضع الولايات المتحدة في معسكر منحاز غير عادل أو منصف في التفاوض من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وينتهك الحقوق التاريخية للعرب في عاصمة الأديان المقدسة.

وعقدت لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب برئاسة النائب سعد الجمال مؤتمرًا صحفيًا، اليوم، لرفض القرار، الذي أكد النائب سعد الجمال، رئيس اللجنة، أنه «يسقط الأقنعة، ويجرد الولايات المتحدة من أية مصداقية»، داعيًا القادة العرب لعقد قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف موحد وحازم تجاه ما تتعرض له فلسطين ومقدساتها، مضيفًا أن أية ادعاءات ساقها الرئيس الأمريكي بأنه مستمر في عملية السلام وحل الدولتين عارية من الحقيقة، لا سّيما وأن قراره كرس انحيازه للطرف الصهيوني.

وحددت اللجنة سبع نقاط للخروج مما وصفته بمأزق القرار الأمريكي، جاء فيها أهمية الاتصال الفوري من جانب كافة الدول العربية بكافة الدول التي لديها تمثيل مقيم في إسرائيل، ومطالباتها بالإلتزام بقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن. واعتبرت اللجنة القرار الأمريكي الأحادي غير ملزم لأى دولة، وعليها أن تتمسك بعدم نقل سفاراتها من تل أبيب، وعدم الاستجابة للطلب الإسرائيلي بنقل سفارات بلادهم إلى القدس، إضافة إلى التأكيد من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة في اجتماع يوم الجمعة القادم في مجلس الأمن بناءً على طلب مصر وسبع دول أعضاء في المجلس، بالتأكيد على قرارات الشرعية الدولية في حل المشكلة الفلسطينية وبخاصة وضع القدس، والتأكيد على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وتابعت اللجنة أنه حال قيام نائب الرئيس الأمريكي بزيارات لدول المنطقة لعرض وجهة النظر الأمريكية لهذا الموضوع، أهمية تأكيد كافة الدول العربية على الموقف الثابت والمعبر عنه من خلال المبادرة العربية، ورفض القرار الأمريكي وإدانته جملة وتفصيلًا، وتبيان خطورته على الأمن واستقرار الأوضاع في المنطقة واحتمالات جرها لحرب دينية، إضافة إلى التأكيد على عدم إعطاء الولايات المتحدة أى دور أساسي في حل المشكلة الفلسطينية والتمسك بأن يكون الحل دوليًا ومن خلال الأمم المتحدة.

وتقدم النائب إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إلى الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس، لعقد جلسة طارئة للبرلمان في أقرب وقت ممكن لبحث تداعيات قرار ترامب، وتمكين النواب من إعلان رفضهم لهذا القرار «الغشيم»، بالإضافة إلى إصدار قرار يعبر عن جموع الشعب المصري بشأن هذه الجريمة.

النائب أسامة شرشر، عضو مجلس النواب، طالب هو الآخر بعقد جلسة طارئة للبرلمان المصري لاتخاذ موقف قوي ومعلن ضد القرار الأمريكي بالاعتداء على القدس العربية، الذي يخالف قرار الأمم المتحدة بعدم نقل السفارات إلى القدس، منوها إلى أن الرئيس الأمريكي يحكم العالم من خلال تغريداته الجنونية، ويضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية، والقانون الدولي.

«شرشر» قال إن هذا القرار يمثل أول مسمار في نعش الهيمنة الأمريكية على العالم، مشيرا إلى أن واشنطن فقدت مصداقيتها إلى الأبد كوسيط نزيه في مفاوضات حل الدولتين وعودة اللاجئين الفلسطينين ووقف بناء المستوطنات.

بدوره تقدم النائب محمد خليفة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، ببيان عاجلا إلى مجلس النواب يطالب فيه جامعة الدول العربية بعقد اجتماع طارئ، واتخاذ مواقف واضح أمام اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وعزمها نقل سفارتها إلى هناك

«خليفة» قال إن هذا القرار لأخرج الولايات المتحدة من محاولات إقرار السلام في المنطقة، وأفقدها حياديتها ومصداقيتها في المفاوضات، مطالبا الأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن يوقفا فورًا هذا القرار، الذي يعد إهانة واستخفاف بكافة الدول العربية والإسلامية، ومخالفة لقرارات مجلس الأمن ومبادئ القانون الدولي.

من جانبه، قال النائب عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إن قرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس «في منتهى الخطورة»، مضيفًا أن القرار«ولد منعدمًا وباطلًا، ويتعارض مع المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن».

«القصبي» أكد أن الحقوق الثابتة لا يمكن إسقاطها بقرار باطل، وأمريكا بهذا القرار تنحاز بشكل واضح إلى إسرائيل، وعليها أن تتنحى عن كونها طرفًا محايدًا في القضية، لأنها بذلك أصبحت الخصم والحكم في آن واحد.

وأصدرت أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، وتيار الكرامة، ومصر الحرية، والعيش والحرية (تحت التأسيس)، والاشتراكي المصري (تحت التأسيس)، ومصر القوية، وحكات الاشتراكيين الثوريين، وشباب 6 أبريل، و6 أبريل - الجبهة الديمقراطية، والحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل، واللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض، بيانًا حذرت فيه من عواقب قرار الولايات المتحدة نقل السفارة إلى القدس المحتلة، ودعت الشعب المصري للتعبير عن غضبه.

واتفقت الأحزاب على دعوة الشعب المصري والشعوب العربية إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية، والتوقف عن ضخ أية استثمارات عربية في الاقتصاد الأمريكي، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والتمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه، والرفض القاطع لكل المشاريع الصهيونية والترتيبات الداعية للتهجير والتوطين، وكذلك التأكيد على ضرورة تفكيك كل المستعمرات في الأراضي المحتلة وهدم جدار الفصل العنصري.

وقالت الأحزاب إنها اتفقت على تشكيل وفود شعبية للتوجه إلى جامعة الدول العربية ومقر الأمم المتحدة؛ لتسليم خطابات احتجاج وتحذير من عواقب القرار الأمريكي، إضافة إلى توحيد كل اللجان والمبادرات المناهضة للتطبيع والصهيونية والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في كيان مشترك، واعتبارها في حالة انعقاد دائم للتفاعل مع تطورات القضية.

 

التعليقات