هل تتأثر السياحة المصرية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟

دونالد ترامب
دونالد ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. ووصف «ترامب» هذا التحرك بأنه «خطوة متأخرة جدا» من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط والعمل باتجاه التوصل إلى اتفاق دائم.

وأكّد «ترامب» -في الوقت نفسه- أن الولايات المتحدة تدعم حل الدولتين إذا أقره الإسرائيليون والفلسطينيون، قائلًا: إنه يرى أن هذا التحرك يصب في مصلحة الولايات المتحدة ومسعى تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وطالب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

كما كانت وزارة السياحة المصرية انتهت من اعتماد مسار رحلة العائلة المقدسة والأيقونة الخاصة بها من الفاتيكان؛ لتبدأ أولى رحلات الحج الديني المسيحى لمصر من بداية يناير 2018.

وكانت قد جاءت العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر عبر طريق العريش ووصلت إلى بابليون، أو مايعرف اليوم بـ«مصر القديمة»، ثم تحركوا نحو الصعيد واختبأوا هناك فترة، ثم عادوا للشمال مرورا بوادي النطرون، واجتازوا الدلتا مرورا بسخا، ثم واصلوا طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين من حيث أتوا، ويُعرف خط سير هذه الرحلة برحلة العائلة المقدسة.

وبدأت رحلة العائلة المقدسة من بيت لحم في فلسطين، واتخذت طريقا غير معروف هربا من الملك هيرودس، الذي كان يريد قتل الطفل يسوع، وكانت حينها 3 طرق معروفة للسفر من فلسطين إلى مصر، ويقال إنهم اتخذوا طريق العريش.

وحاورت «اليوم الجديد» عددًا من خبراء السياحة؛ لمعرفة تأثير قرار الرئيس الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل على مسار رحلة العالة المقدسة.

وفي هذا الصدد، قال باسم حلقة، نقيب السياحيين، إن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإدارة الأمريكية عن أن القدس عاصمة لإسرائيل، يعتبر تجاوزًا سياسيًا خطيرًا ينم عن انحياز كامل للإسرائيليين ضد القضية العربية الفلسطينية، مضيفًا أن ذلك يؤكد أن «ترامب» لم يعد طرف نزيه في عملية السلام.

وعن تأثر مسار رحلة العائلة المقدسة المزمع بدءها أول يناير 2018 بالقرار الأمريكي، أضاف «حلقة» في تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أن مسار الرحلة له جزئين: جزء في الأراضي المصرية والجزء الآخر في الأراضي الفلسطينية.

وتابع «حلقة»، أن الجزء الخاص بالرحلة داخل الأراضي المصرية لن يتأثر بما أعلنه ترامب، موضحًا أننا نعمل داخل حدودنا في خط السير الخاص بالرحلة، مضيفًا: أما بالنسبة للجزء الخاص بالرحلة داخل القدس فإنه سيتأُر، مشيرًا إلى أنه بعد ذلك الإعلان سيكون هناك رد فعل سيئ جدًا في الشارع العربي والشارع الفلسطيني وعلى الوضع السياسي في العالم كله.

واختتم «حلقة» حديثه لـ«اليوم الجديد»، قائلًا: «أتمنى أن يراجع ترامب نفسه مرة أخرى تاريخيًا وسياسيًا في مثل هذه الأمور».

ومن جانبه، قال علي غنيم، عضو اتحاد الغرف السياحية السابق، إننا لابد أن ننتظر حتى نرى رد فعل الدول العربية وفلسطين تجاه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متابعًا أن ذلك القرار «صعب» وسيؤثر علينا جميعا في كل المجالات، مُعلقًا: «ربنا يستر ومايأثرش على السياحة كلها».

وعن تأثيره على مسار رحلة العائلة المقدسة، أضاف «غنيم»، في حديثه لـ«اليوم الجديد»، أنه لا نستطيع حاليًا استباق الأحداث، واصفًا القرار بـ«الصعب والمدمر» ليس على مسار رحلة العائلة المقدسة فقط ولكنه مدمرًا للسياحة كلها، لافتًا إلى أنه لو كل الدول العربية والإسلامية عبرت عما يجيش في صدرها من الممكن أن تحدث ثورات، وستكون الأثار الجانبية المترتبة عليها «سيئة».

وتابع «غنيم»: «ربنا يستر.. القرار عمل غليان ولو الغليان ده تُرجِم بالفعل كل شيئ هيقف»، موضحًا: «بكره هنشوف إيه رد الفعل.. ولو أصبح فيه مظاهرات في كل حتة مش هيجي سائح لأن محدش هيخرج من بلده وقتها».

أما باسل السيسي، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، قال إن ما حدث يعني شيئًا واحدًا فقط وهو أن الحكومات العربية «فاشلة»، مشيرًا إلى أنها تقف لتشاهد فقط إعلان كهذا دون أن تتخذ رد فعل قوي. ووصف القرار بـ«المصيبة والكارثة»، مُعلقًا: «احنا كده خصعنا لإسرائيل وتحكمات الصهاينة».

وبالنسبة لمسار رحلة العائلة المقدسة، أضاف «السيسي»، لـ«اليوم الجديد»، برنامج الرحلة لن نستطيع أن ننفذه كاملًا «لأن مفيش الاكتمال الخاص الزيارات بالفعل في الحقيقة»، منوهًا بأن «لو طلبنا مسار رحلة العائلة المقدسة اللي بنتكلم عليها أو إن حد عايز يطلع الرحلة دي كاملة، مش هيقدر يحققها أمنيًا»، لافتًا إلى أن هناك بعض المناطق الخاصة بالرحلة التي لا يستطيع أن يتواجد بها أحد حاليا.

وأوضح «السيسي»، أن مشروع رحلة العائلة المقدسة مشروع الهدف منه «طويل الأمد»، ولن نرى نتيجة له حاليًا. 

التعليقات