هل يطيح «حادث الروضة» بعباس شومان من الأزهر؟

عباس شومان وكيل الأزهر
عباس شومان وكيل الأزهر

 

من النسخة الورقية للعدد الإسبوعى لجريدة اليوم الجديد:-

عاصفة غضب بعد تأكيده عدم «تكفير داعش».. و«مساعدات الروهينجا» أشعلت الأزمة

غداة يوم تفجير مسجد الروضة بالعريش، خرجت قيادات الأزهر لشجب وإدانة المجزرة الإرهابية التى أودت بحياة المئات، أثناء أداء صلاة الجمعة، وكان الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، على رأس هؤلاء، ليردد جملا مكررة، خطر الإرهاب وأنه ليس من الإسلام فى شىء، وذلك بالتزامن مع كل حادث أو تفجير جديد.

لم تكن قد جفت بعد دماء الشهداء من على جدران ومصلى المسجد، والجرح ما زال حيا فى قلوب الأمهات الثكالى، ورغم كل ذلك فإن شومان، لم يتحرج فى الخروج بتصريحاته التى قال فيها إن «لا يمكننا تكفير منفذى حادث الروضة، والأزهر لا يصدر أحكامًا بالتكفير، لأنه بذلك يفتح أبوابا لا يمكن غلقها».

سببت هذه التصريحات غضبًا واسعًا فى الشارع المصرى، وبين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى، الذين صبوا جام غضبهم على مؤسسة الأزهر، وأعادوا تداول تصريحات سابقة لشيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، رفض فيها وسم الفكر الوهابى بالإرهابى، معتبرًا أن الإرهاب لا يمكن أن يكون مصدره الوهابية.

وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قال إن هذه المذاهب موجودة من قديم الزمان ولم تقم حروبًا، ولم نشاهد مثل هذا الإرهاب الأسود، متابعًا: لا أظن أن الإرهاب بهذه الصورة المتوحشة، والتدريب العجيب يرجع إلى مذهب متشدد فى مكان معين أو غيره، لكن ربما تستخدم بعض التفسيرات الخاطئة للنصوص لتنفيذ خطة معينة لمنطقتنا هذه.

الكاتب والإعلامى الدكتور خالد منتصر، كان من الساخطين على تصريحات «شومان»، مؤكدًا أنها مستفزة إلى حد كبير، حيث انتقدها بقوله: «لا نستطيع أن نكفر داعش، لكننا نستطيع والحمد لله تكفير فرج فودة ونجيب محفوظ وإسلام بحيرى وسيد القمنى، ومافيش مشكلة إن طفلنا المدلل عبد الله وصديقه سالم يكفروا المسيحيين».

تصريحات «شومان» وحدها كانت كفيلة بإشعال نار الغضب لدى قطاع كبير من المصريين، ولكن مثلت المساعدات التى توجهت بها وفود الأزهر إلى اللاجئين الروهينجيين على حدود بنجلاديش، فى أعقاب تفجير العريش قبل أيام، صورة أخرى من سخط المصريين، وذلك على اعتبار أن هؤلاء «البورميين» تأتيهم المساعدات من كل مكان، سواء من دول الخليج أو المنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية، ووكالات الإغاثة.

وشدد النشطاء على أن هناك العديد من المناطق فى مصر تحتاج إلى هذه المعونات المقدمة، وأن الفقراء بالملايين، بالإضافة إلى أن منطقة بئر العبد فى أمس الاحتياج إلى هذه المساعدات فى الوقت الحالى، خاصة أن هذه المساعدات المقدمة تأتى فى الأصل من الضرائب التى يدفعها المصريون، قائلين: «واللى يعوزه البيت يحرم على الجامع».

وتعليقًا على ما سبق، أكد الأمين العام للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، محمد زكى بدار، أن مسألة إيمان وكفر التنظيمات الإرهابية، لا يستطيع أن يجزم بها الأزهر، معتبرًا أن شروط التكفير لا تنطبق عليهم، قائلًا: «طالما أنهم ينطقوا الشهادتين، ولم يلفظوا بالكفر البواح فإنه لا يجوز تكفيرهم».

وقال «بدار»، فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن الأزهر يجرم هؤلاء الإرهابيين، ويطالب بتطبيق حد «الحرابة» عليهم، وهو كما ذكر فى القرآن الكريم، «يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ» لافتا إلى أن هذا هو الحكم الذى يقضى على النزاع وينهى المسألة، ويكون سببا لتأمين المجتمعات واستقرار الأوطان، جزاء وفاقا لما قدمت أيديهم من سفك الدماء.

ويرى «بدار» أن الهجوم على الأزهر الذى أعقب تفجير مسجد الروضة بمحاولة اتهامه باستفزاز مشاعر المصريين، لا مبرر له، قائلًا: «هذا هو موقف الأزهر من مسألة كفرية داعش من البداية»، مؤكدًا أن الأزهر يحارب المتطرفين، بفكره الوسطى السمح الموصول السند بالنبى.

واعتبر «بدار» أن وكيل الأزهر لم يخطئ، ولكنه أوضح موقف الأزهر، قائلًا: «هو وجه إليه سؤال وأجاب عليه، فهذا خط الأزهر واضح للجميع، نحن لا نكفر أحدًا قال لا إله إلا الله، وهذا موقفنا ولن يتغير بتغير الأحداث».

وزاد بدّار: «نحن نطعن فى أخلاق داعش وفى أفعالهم وفى سلوكياتهم وأعمالهم ونلقى عليهم ما ألقاه الله عليهم من تهم «ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاءه جهنم خالدًا فيها وله عذاب مهين»، وحديث الرسول «من قتل معاهدًا أو ظلمه أو انتقصه لم يرَ رائحة الجنة».

 

التعليقات