نرصد خطة إغراق الأسواق بالأسماك ورفع القيود على الصادرات

أرشيفية
أرشيفية

تجار: أسعارها هتقل النص.. وآخرون: الناس هتاكل جمبرى أسهل من العيش

«مصدرو الأسماك»: فرض الرسوم لم يمنعنا عن التصدير.. وما زلنا نحقق أرباحا

تجار أسماك: 20% ارتفاعا فى أسعار الأسماك بداية من يناير وحتى مارس

فى أبريل الماضى، أصدرت وزارة التجارة والصناعة، قرارا بفرض رسوم على الأسماك المصدرة إلى الخارج، بواقع 12 ألف جنيه على الطن، وذلك لمدة 4 أشهر، انتهت فى أغسطس، ثم جددتها الوزارة لمدة سنة، فى محاولة لزيادة الإيرادات من هذا القطاع وأيضا لتكميم زيادة الأسعار المستمر.

ولا تزال أسعار الأسماك تتأرجح صعودا وهبوطا فى الأسواق، حتى بعد الإعلان عن مشروعات الاستزراع السمكى العملاقة فى محافظة كفر الشيخ، وبركة غليون التى تعتبر أكبر مزرعة سمكية فى الشرق الأوسط، وواحدة من أكبر 7 مزارع على مستوى العالم.

ويعول مصدرو الأسماك على المشروعات السمكية الجديدة، لتسمح لهم بالتصدير إلى الخارج فى الفترة القادمة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتى، غير أن عددا كبيرا منهم أكد أنه لا يزال يصدر أسماكا إلى الخارج رغم وجود قرار حكومى صادر فى أبريل بزيادة الرسوم المفروض على طن الأسماك المصدر.

تجار «الدقهلية»: ما زلنا نحقق أرباحا رغم الرسوم.. ومستبشرون بالمشروعات الجديدة

والتقى «اليوم الجديد»، أحمد حسين، تاجر أسماك بالدقهلية، والذى قال إن عددا كبيرا من زملائه لا يزال يصدر الأسماك إلى الخارج، ويحقق أرباحا من وراء التصدير رغم فرض الرسوم، لافتا إلى أن الأمر لا يقتصر على تجار الدقهلية فقط بل يمتد لمحافظات أخرى من بينها دمياط وكفر الشيخ.

وأكد «حسين» أن تعويم الجنيه «أغرى» تجار الأسماك وجعلهم يفكرون فى التصدير أكثر من السوق الداخلية، وهو ما جعل الحكومة تستشعر الخطر وتصدر قرارا بوقف التصدير إلى الخارج، لافتا إلى أن بعض التجار يصدر إلى الخارج الأسماك ويدفع الرسوم ويحقق أرباحا أيضا أفضل من ضخ الأسماك فى الداخل.

وأضاف: «بحسبة بسيطة، زيادة الرسوم على الطن بافتراض أنها تخسر التاجر 13 ألف جنيه، فهى أيضا تعطيه ربحا 7 آلاف جنيه على الأقل، مقابل التصدير إلى الخارج، هذا الربح لا يحصل عليه إذا ضخ الأسماك فى السوق الداخلية، وبالتالى فهو سيصدر الأسماك أيضا».

وأشار إلى أن الدولة تعلم أن هناك عددا كبيرا من التجار سيستمر فى التصدير وحتى قبل تجديد قرار فرض الرسوم فى أغسطس، متابعا: «الحكومة جددت القرار لأن هناك الكثير من التجار لا يزال يصدر الأسماك، لكنها تتركه يصدر وتستفيد ويستفيد هو أيضا».

وتابع «حسين»: أتوقع ارتفاع أسعار الأسماك بنسبة 20% بداية من شهر يناير وحتى مارس، لقلة الصيد فى تلك الفترة وتغير الظروف المناخية، وهو ما يجعل هناك صعوبة فى حركة الصيد بالنسبة للصيادين.

واختتم حديثه قائلا: «بعد موجة الارتفاع التى ستشهدها أسواق الأسماك الفترة القادمة، أتوقع أن المصريين سيأكلون الجمبرى باستمرار، لأنه سيكون متاحا وبكميات كبيرة، كما أن جميع الأسماك ستكون متاحة أيضا أمامهم بأسعار فى متناول أيديهم».

محرز: المصريون سيأكلون الأسماك بأنواعها بأسعار فى متناول أيديهم

وكشفت الدكتورة منى محرز، نائبة وزير الزراعة لشئون الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، عن أهداف الحكومة من وراء تمديد وقف تصدير الأسماك إلى الخارج، لافتة إلى أن مدة عام تكفى جدا لظهور إنتاج المدينة السمكية بغليون.

وأشارت «محرز» لـ«اليوم الجديد»، إلى أن هيئة الثروة السمكية تعد دراسة حاليا للاستفادة القصوى من مشروعات الاستزراع السمكى تشارك فيها الجهات القائمة على تنفيذ المشروع بكفر الشيخ، مضيفة: «هناك أبحاث دورية ستجرى على الأسماك لضمان سلامتها وأنها آمنة بنسبة 100%».

وأوضحت نائبة وزير الزراعة، أن تفكير القيادة السياسية فى مشروعات الاستزراع السمكى، يعكس مدى حرصها على تقليل الاستيراد من الخارج وفتح أسواق خارجية أمام المنتجات المصرية من الأسماك، مؤكدة أن مصر تصدر أسماكا إلى العديد من الدول وعلى رأسها «اليابان».

ووصفت «محرز» مشروع «غليون» بـ«التاريخى»، معتبرة أنه قادر على تغطية العجز فى الإنتاج المحلى من الأسماك، وتوفير أنواع عديدة من الأسماك «لم يألفها المصريون» بأسعار فى متناول الأيدى وفى مقدمتها «الجمبرى والبورى».

عبده عثمان: المشروعات السمكية تحل مشكلة «تصدير الأسماك» 

من جهته، قال عبدة عثمان، نائب رئيس شعبة الأسماك بالغرف التجارية، إن فرض رسوم على الصادرات من الأسماك، أسهم فى توفير كميات كبيرة منها فى الأسواق، وبالتالى انخفاض الأسعار إلى النصف تقريبا، مؤكدا أن كيلو السمك البلطى كان يباع قبل فرض الرسوم بـ«30 جنيها»، وبعد فرضها أصبح بـ«20 فقط».

وأوضح عبده لـ«اليوم الجديد»، أن مشروعات الاستزراع السمكى وبركة غليون، سوف تسهم فى خفض أسعار الأسماك بشكل كبير، وسوف تباع بأسعار فى متناول الأيدى، متوقعا أن ترفع الحكومة الرسوم المفروضة على صادرات الأسماك خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك بعد أن يكون هناك عائد من المشروعات السمكية.

وأشار إلى أن الحكومة ستسعى الفترة القادمة إلى زيادة الصادرات من الأسماك، وهو ما يعنى أنها ستقدم تسهيلات لمصدرى الأسماك، لافتا إلى أن مشروع بركة غليون وما تنفذه هيئة الثروة السمكية من مشروعات، وأيضا مشروعات القوات المسلحة، ستجعل هناك فائضا فى الأسماك يتراوح ما بين 600 ألف إلى 800 ألف طن.

مصر تحتل مركزا متقدما بين الدول فى الإنتاج السمكى

وقبل وجود مشروعات الاستزراع السمكى، كانت مصر تحتل المركز السابع عالميا والأول إفريقيا فى إنتاج الأسماك، ورغم ذلك كانت تستورد ما يقرب من 250 ألف طن أسماك سنويا لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وذكرت منظمة الأغذية العالمية «الفاو» -وفق آخر تحديث لها- أن مصر تنتج 1.5 مليون طن أسماك سنويا متنوعة بين «أسماك نهرية أو تلك المستخرجة من البحار»، بينما تستهلك 1.8 مليون، وتستورد ما يزيد على 250 ألف طن لسد الفجوة.

التعليقات