«عيد الشجرة».. سر تونس الخضراء

أرشيفية
أرشيفية

«عيد الشجرة».. جذبتني تلك الجملة منذ وطأت قدماي «مدينة الحمامات» السياحية بتونس، فهي الأبرز والأكثر انتشارا تقريبا في جميع الشوارع، وفي مدخل المدينة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط توجد واحدة كبيرة جدا، ومن حولها تزدهر الحياة باللون الأخضر.

توقعت انتشار لافتات تهنئ المنتخب التونسي بصعوده إلى كأس العالم في روسيا، باعتبار أن يوم وصولي إليها تصادف مع صعودها رسميا إلى المونديال، لكن أذهلني احتفال التونسيين بعيد الشجرة، فلا حديث كثيرا عن «الكرة»، الحديث هنا فقط عن الأشجار التي يجب زرعها في هذا التوقيت من كل عام.

«مدينة الحمامات تحتفل بعيد الشجرة»، كانت هذه اللافتة موجودة في الساحة الكبيرة، إلى جوار قلعة المدينة العتيقة، وهي واحدة من لافتات كثيرة حملت عبارات متشابهة، تحمل في مضمونها الاحتفال بعيد الشجرة، وتحث على الاهتمام بالمساحات الخضراء.. لذلك استحقت تونس عن جدارة لقب «تونس الخضراء».

صورة في مدخل مدينة الحمامات التونسية
صورة في مدخل مدينة الحمامات التونسية

«اليوم الجديد» تواصلت مع مواطنو «الحمامات»، والذين قالوا إن احتفالهم بـ«عيد الشجرة»، يكون في نوفمبر من كل عام، مؤكدين أنه حدث سنوي، وكل تونسي يزرع شجرة، لتزرع تونس التي يتخطى عدد مواطنيها 11 مليونا، ما يقرب من 11 مليون شجرة.

وفي السياق السابق ذكره، تحدث شاب تونسي يُدعي علي، ليفسر سبب انتشار تلك اللافتات بهذا الشكل المثير، قائلا: «هذه الأيام تتزامن مع حلول عيد الشجرة الذي يوافق يوم ١٠ نوفمبر من كل عام».

وأضاف: «نحتفل كل عام في نفس اليوم بهذا العيد عن طريق زراعة المزيد من الأشجار، نحن نزرع الشجر لتظل تونس خضراء كما هي».

لم تكن هذه اللافتات التي تحث على زراعة الأشجار عن الواقع ببعيد، فانتشار شجر الزيتون أيضا كان لافتا، فالأشجار موجودة على طول الطريق من مطار قرطاج وحتى مدينة الحمامات، تبدو في مظهر متناسق ومتساوي حتى في المسافات بين كل شجرة وأخرى.

«الطبيعة» لم تخدم تونس كثيرا، فهناك بلاد تتمتع بأجواء وتضاريس أفضل بكثير من بلاد «نسور قرطاج»، لكن التونسيين كانوا الأكثر حرصا على موطنهم، فزرعوه بالأشجار وحافظوا على نظافته، وجعلوا مدنهم نموذجا حضاريا يُدرس.

يقول «نزار»، سائق سيارة بالحمامات: «تونس هي ثاني الدول في تصدير الزيتون بعد أسبانيا، ونستغل كل المساحات لدينا في زراعة الأشجار عامة والزيتون على وجه الخصوص، فهو رمز للسلام والآمان، أشجار الزيتون موجودة في الأودية والهضاب، جبال تونس مكتسية به، وحتى على جنبات الطريق.

ويلتقط «سلامة» - موظف في أحد الفنادق- طرف الحديث، قائلا: «أول من ابتدع عيد الشجرة هو الرئيس التونسي الأسبق محمد منصف المرزوقي، وهو أول من احتفل بالعيد منذ أربع سنوات، وكانت مبادرة جميلة منه على تشجيع التونسيين على الزراعة والاعتناء بالأشجار.

ومن هنا، أصبحت تونس خضراء، وستظل كذلك طالما احتفل التونسيون كل عام بعيد الشجرة، وطالما بقي لديهم إحساس بأهمية البيئة والحفاظ عليها، إضافة إلى ذلك، فإن المعالم السياحية التونسية تتأثر إيجابيا، بهذا المناخ الفريد، المساحات الخضراء الشاسعة تعطي إحساسا بالدفء والأمن.. نعم أنت في دولة تحترم الأشجار قدر احترامها للإنسان.

التعليقات