تاريخ «القدس» في السينما المصرية.. أفكار نمطية وأفلام ممنوعة

الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين ألقى بظلاله على السينما المصرية، فخرجت بعض الأعمال بشكل حرِفي بعد اجتهاد من صناعها فتم توثيقها في التاريخ، والبعض الآخر اعتمد أسلوب الشعارات، والمشاهد المكررة، فأصبحت مبتورة ومدعاة للسخرية، وطواها النسيان.

وفي الظل الرفض العربي حاليًا لإعلان رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من إسرائيل للقدس، في اعتراف منه بأنها عاصمة للكيان الصهيوني، يعرض «اليوم الجديد» أبرز الأفلام التي تناولت تلك القضية، في السطور التالية..

فتاة من فلسطين

قدم المخرج محمود ذو الفقار أول الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، كان ذلك عام 1948، عن قصة يوسف جوهر، وسيناريو وحوار عزيزة أمير التي شاركت بالتمثيل، وإلى جوارها سعاد محمد، ومحمود ذو الفقار، وحسن فايق، وصلاح نظمي.

لم تكن السينما وقتها على القدر الكافي من الإمكانيات الفنية، بحيث تُخرج عملًا يتناول قضية بمثل على هذا القدر من الحساسية، لذا وجدنا ما قدمه ذو الفقار، هو أول باكورة التناول القشري للقضية، فجاءت قصة الفيلم، تصب كل تركيزها أن مصير الدولتين الفلسطينية والمصرية واحد، من خلال رصد قصة حب تجمع مصري بفتاة فلسطينية، بعدما تقع طائرته في إحدى قرى فلسطين، فتجده فتاة تدعى سلمي، فتشرع في تطبيبه، ومن الممكن أن يعود عدم تناول القضية بالشكل الأعمق بسبب أن مصر هي الأخرى كانت تمر بأحلك ظروفها السياسية، حيث كانت تقبع هي الأخرى في اختلال انجليزي أثقل كاهلها على جميع الأصعدة.

 

 

نادية

في عام 1949 يعود الكاتب يوسف جوهر بقصة أخرى عن القضية الفلسطينية، لكن هذه المرة من إخراج فطين عبد الوهاب، وبطولة اثنين من أبطال الفيلم الأول، هما عزيزة أمير، ومحمود ذو الفقار، واشترك معهما شادية، وشكري سرحان، وسليمان نجيب.

الفيلم بالرغم من إنتاجه في أواخر الأربعينيات، إلا أنه عرض عام 1953، ومن خلال قصته، لم يحدد كاتب الفيلم يوسف جوهر أي أسباب للصراع العربي الإسرائيلي، واقتصر على رصد الدور المستبسل الذي تؤديه الأسر الفلسطينية، من خلال رصده لقصة فتاة يستشهد شقيقها، فتصبح هي العائل الوحيد للأسرة، وأغرق المخرج فطين عبد الوهاب ــ كان أول أفلامه ــ القصة في المزيد من الميلو دراما، وهو الشكل الذي كان منتشرًا وقتها بكثافة، بالطبع قبل أن ينتهج فطين الكوميديا، ويصبح أهم روادها.

 

 

أرض الأبطال

بعد قيام ثورة يوليو وكشف صفقة الأسلحة الفاسدة، قدم المخرج نيازي مصطفى عام 1953 فيلم «أرض الأبطال»، مناقشًا قضية الأسلحة، من خلال قصة شاب مصري يكتشف وقوع أبيه في حب حبيبته، فيترك البلد ويتطوع في الجيش، ليشترك في حلرب فلسطين، وهناك يُغرم بفتاة فلسطينية، ويتورط الأب في تصدير الأسلحة الفاسدة، التي تكون سببًا في فقدان نجله لبصره في إحدى العمليات.

 

 

الله معنا

تأتي قصة «الله معنا»، التي كتبها إحسان عبد القدوس عام 1955، في صورة مشابهة بدرجة كبيرة مع «أرض الأبطال» حيث الضابط أحمد "عماد حمدي" الذي يودع خطيبته وابنة عمه نادية "فاتن حمامة"، ويذهب للمشاركة في حرب فلسطين، وهناك يكتشف الضباط والجنود تورط مصريين في الأسلحة الفاسد، ومن بينهم عم الضباط أحمد ووالد خطيبته.

 

 

أرض السلام

يعد هذا الفيلم هو الأول من نوعه، الذي يتم تصوير أحداثه بالأراضي الفلسطينية، للمخرج كمال الشيخ، ومن بطولة عمر الشريف، وفاتن حمامة، يُذكر أن هذا الفيلم من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا وقت عرضه، إلا قصته لم تأت بجديد عما سبقه من أعمال، حيث قصة الحب بين مصري وفلسطينية "أحمد، وسلمى" وتوّجا علاقتهما بالزواج والعودة للعيش بمصر، وصدر الفيلم عام 1957.

 

 

ناجي العلي

مرت أعوام كثيرة بداية من الستينيات حتى ظهور «ناجي العلي» عام 1992، دون أي يتناول القضية، ولعل هذا سببه ما حدث بعد انتصار أكتوبر 1973، وما تلاه من عقد معاهدة السلام، ما جعل الكتاب يعزفون عن كتابة مثل تلك النوعية من القصص، وهو ما يبرزه الهجوم الشديد الذي تعرض له فيلم «ناجي العلي» حتى تم منعه من العرض.

ويعد «ناجي العلي» أحد أهم الأفلام التي تناولت القضية بصورة كاملة، إن لم يكن أهمها، فالقصة التي كتبها بشير الديك، جاءت في ظاهرها سرد لقصة حياة الكاتب الفلسطيني ورسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي، إلا أن أغلب المشاهد تلقي بظلالها على القضية ككل، وما تعرض له الوطن الفلسطيني من ويلات الدمار والتهجير، حتى ينتهي الفيلم بتوقف نبضات قلب ناجي، في إشارة إلا القضية تموت بموت أحد حناجرها المدافعة عنها.

 

 

صعيدي في الجامعة الأمريكية

قبل فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» كانت المحاولات بسيطة من خلال مشاهد محدودة بأفلام نادية الجندي: «مهمة في تل أبيب»، و«48 ساعة في إسرائيل»، إلا أن تجربة محمد هنيدي في فيلمه كانت أكثر بروزًا في تلك الحقبة التسعينية، من خلال شخصية فتحي عبد الوهاب، الشاب المصري الذي يشار بالمظاهرات، ويريد أن يكون شباب جيله على نفس القدر من الوعي، وعلى الرغم من ذلك، فجاء إقحام القضية الفلسطينية داخل عمل كوميدي بالأساس، تفريغًا لمضمونها، ناهيك بالتناول السطحي لمأساة الفلسطينين، حيث الحل في حرق العلم الإسرائيلي، ومشاهدة صور الضحايا.

قرر هنيدي التجربة مرة أخرى مع نفس الكاتب مدحت العدل في فيلم «همام في أمستردام»، للمخرج سعيد حامد، وأصروا أيضًا على إدخال شخصية الفلسطيني الذي يعيش معهم بهولندا، وعلاقته بفلسطين لا تتعدى سماع الأغنيات التراثية.

 

 

أصحاب ولا بيزنس

عام 2001 قدم المخرج علي إدريس فيلم «أصحاب ولا بيزنس»، الذي تدور قصته حول شابين مصررين يعملان بالإعلام، يُضطر أحدهم للذهاب لفلسطين لتصوير القضية، ليدخل خط درامي جديد، من خلال شخصية جهاد "عمرو واكد"، الذي لم يجد حلًا سوى تفجير نفسه، وبالطبع يقوم بتصويره بطل الفيلم "مصطفى قمر".

 

 

بركان الغضب (2004)

بالرغم من كون هذا الفيلم لا يتم بثه كثيرًا لقلة إمكانياته التسويقية، حيث البطولة الأولى لتامر هجرس، ومخرج لبناني غير معروف مصر، هو مازن الجبلي، إلا أن قصته كانت نواة جيدة للعمل عليها، لكن سوء التنفيذ، سواء في السيناريو، والإخراج، وكذلك الأداء التمثيلي، أفسد تلك النواة. فلو أخذ كاتب السيناريو قصته على محمل الجد، لخرجت بشكل أفضل، ففكرة مثل أن العرب بحاجة إلى التمويل بالأسلحة من جميع الوطن العربي، كان لها أن تنفذ بصور أفضل مما خرجت عليه.

 

 

باب الشمس.. ثنائية الرحيل والعودة
 
قدم المخرج يسري نصر الله ثنائية باب الشمس "الرحيل ــ العودة"، في صورة أكثر واقعية عن القضية الفلسطينية، ومدى ارتباطها بدول الجوار والأمة العربية ككل، بالإضافة إلى تأكيده على أنها ليست قضية خاصة، بل تاريخ دولة من لحم ودم ــ على وصفه بأحد حواراته الصحفية ـ
اعتمد يسري فيلمه على فكرة طازجة تتيح له تناول القضية بصورة أكثر جدية وعمقًا، من خلال شاب فلسطيني "باسل خياط" يرقد في غيبوبة تامة ويروي ذكرياته مع حبه للفتاة شمس "حلا عمران"، ومن خلالها يتعرف المشاهد على المآسي التي خلفها الحصار.
 
 
السفارة في العمارة
 
عودة مرة أخرى لفكرة تناول قضية هامة ضمن أحداث فيلم ذو طابع كوميدي، يسردها الكاتب يوسف معاطي من خلال فيلمه «السفارة في العمارة» عام 2005، وبالرغم من أن الخط الدرامي الرئيسي للعمل هو علاقة مواطن مصري بالسفارة الإسرائيلية التي تقبع بجوار شقته، إلا أن إدخال خط درامي موازِ لطفل فلسطيني يستشهد بعد ذهابه لفلسطين، جاء غير مكتمل، خاصة بعد سعي صناع الفيلم على التأكيد أن كل المنادين بالقضية منافقين، ويسعون خلف شعارات كاذبة، من خلال رصده للعائلة اليسارية "داليا البحيري"، لكنه يعود مرة أخرى لإثبات أن القضية الفلسطينية هي الأجدى بالاهتمام، من خلال إنهاء الفيلم بمظاهرة يشترك بها بطل الفيلم.
 

 

التعليقات