«أطفال ولكن».. رواد أعمال تحت 18 سنة

أرشيفية

4/18/2019 6:55:59 PM
515
تقارير وتحقيقات

التعليم الذاتى سر تفوق الخمسة أطفال.. والأم خلف مشوار النجاح

رائد أعمال.. عندما يُذكر هذا المصطلح فى أى حديث، يأتى فى ذهن الجميع رجل ذو شعر أبيض وجلد مجُعد وسنه كبيرة، أو رجل فوق الخمسين، ولكن فى الآونة الأخيرة بدأ كثير من الشباب فى تأسيس مشاريعهم الناشئة والاعتماد على التمويل الذاتى أو اللجوء لحاضنات أعمال، ولكن مشاريع الشباب الناشئة لم تعد مثيرة، بعد معرفة أن هناك أطفالًا لم يُكملوا الثامنة عشر عامًا بعد، استطاعوا تأسيس مشاريع خاصة بهم، سواء كانت أون لاين أو على أرض الواقع.

هؤلاء الصغار، قاموا بالتفكير خارج الصندوق، بدلا من أخذ المصروف اليومى أو الشهرى من أهلهم، أصبحوا معتمدين كُليًا على أنفسهم، بأفكار بسيطة وأدوات قليلة التكلفة، ومواهب قاموا بتنميتها ذاتيًا.

حاور «اليوم الجديد» خمسة رواد أعمال صغار، وتحدثت معهم حول مواهبهم وطريقة تنفيذ مشاريعهم، بالإضافة إلى أحلامهم ونصائحهم لمن فى عمرهم.

«جورى».. صاحبة براند ملابس وتحلم بشهرة ابنة «كيم كاردشيان»

عندما اكتشفت والدتها أنها تُحب الكاميرات والتصوير وتجيد التمثيل، كانت جورى فى الثانية من عمرها، حين عرضت عليها إحدى صديقات والدتها أن تقوم ابنتها بالتصوير فى الإعلانات التلفزيونية.

بعدها ظلت الأم تبحث عن طريقة لدخول ابنتها لمجال الإعلانات، وبالفعل استطاعت الوصول للكاستينج الذى يتم فيه عمل البروفات واختيار الأشخاص المناسبين للإعلانات، وفى أحد الأيام أخذت الأم ابنتها للقيام بكاستنج إعلان المراعى، لتتفاجأ بقبولها من بين 50 طفلًا تقدم لنفس الإعلان.

 

كان الإعلان الأول هو نقطة الانطلاقة للطفلة جورى هشام، فبعد ذلك قامت بعمل أكثر من ١٠٠ إعلان تلفزيونى، حتى أصبحت الوجه الدعائى لكثير من العلامات التجارية الموجودة بمصر وخارجها، حيث قامت بعمل إعلانات لأبرز البراندات كجهينة، والمراعى، وماونتن فيو، وبنك البركة، وشارب، وتوشيبا، والبنك الإسلامى وغيرها الكثير.

فى سن الأربع سنوات، استطاعت «جورى» تكوين مبلغ مالى من العمل فى الإعلانات، لتؤسس مع والدتها علامة تجارية خاصة بملابس الأطفال، أطلقت عليها «guess what».

اعتمدت جورى ووالدتها فى البداية على التسويق للبراند من خلال السوشيال ميديا، وبعد شهرة جورى بسبب الإعلانات والمسلسلات التلفزيونية، أصبح للطفلة معجبين كُثر من البلدان العربية حتى وصل متابعيها على السوشيال ميديا ٥٠ ألف متابع.

وأصبحت طفلة الخمس سنوات، رائدة أعمال وصاحبة مشروع، وتسعى لافتتاح فروع له فى العالم العربى.

تقول والدة جورى لـ«اليوم الجديد» إن عمل ابنتها فى سن صغيرة جدًا، شكّل شخصيتها، فأصبحت جدية وملتزمة فى عملها، تحلم بالنجاح والوصول له من خلال السعى.

وأضافت الأم أن ابنتها تحلم بأن يصبح مشروعها عالميًا، كالبرندات المشهورة ذات الصيت، مثل براند ابنة «كيم كارداشيان»، بالإضافة إلى حلمها بتأسيس مشروعات أخرى كمشروع للحيوانات الأليفة.

قصص أصغر شيفات فى مصر

حب الشىء هو غالبا الوقود الذى يجبرك على النجاح فيه، وخير مثال على ذلك جوليا تشاليد، الطباخة الأشهر فى التاريخ الحديث، والتى أصبحت كذلك بسبب حبها للطبخ.

ففى فترة الأربعينيات حاولت السيدة الأمريكية اكتشاف ما تستطيع القيام به، لخدمة زوجها، فذهبت لمطعم فرنسى لتعلم أسرار المطبخ الفرنسى.

لم تتوقع السيدة الأمريكية أن قيامها بتلك الخطوة سيجعلها رائدة الأعمال الأولى فى المجتمع الأوروبى التى تتخصص فى الطعام، والتى ما زال اسمها يذكر فى كل برنامج طهى جديد بسبب استخدام معظم الطهاة لكتابها الأشهر «إتقان فن الطبخ الفرنسى».

قصة جوليا تشايلد لا تختلف كثيرا عن قصص بعض الأطفال الذين اتخذوا من مطبخهم بداية للنجاح وتأسيس مشاريع خاصة بهم.

رنا.. من السوشيال ميديا لـ«عربة أَكل بيتى» متنقلة

كمعظم الأطفال، حين يحاولون تقليد أمهاتهم أثناء عملهم فى المطبخ، كانت رنا تحاول تعلم فنون الطهى، ولكنها فى كل مرة كانت تفشل بسبب اعتمادها الأساسى على نفسها، حتى قررت والدتها تعليمها بعض الأكلات المصرية المختلفة، لتكتشف فى ابنتها «نَفَس» مميز، وإرادة حديدية لتعلم أشياء جديدة.

 

"كان نفسى يبقى ليا مشروع خاص بيا من صغرى».. بهذه الكلمات تبدأ رنا مصطفى، ١٥ عامًا، حديثها لـ«اليوم الجديد»، أوضحت أنه بعد محاولتها المستمرة فى كثير من الأحيان لإتقان عدد من الأعمال، والتى غالبا ما كانت تنتهى بالفشل، قررت البدء بمشروع «الأكل البيتى» بالمنزل وهى فى سن الـ ١٣، مشيرة إلى أنها كانت تقوم بتسويق منتجاتها على الإنترنت.

وقامت الفتاة الصغيرة بعد ذلك، بإنشاء صفحة على فيس بوك وانستجرام، وتصوير الأكلات، فانهال عليها الإشادات والإعجاب بطريقة تقديمه، وبدأ الناس يطلبون منها أكلات مُختلفة.

وبالفعل بدأت رنا مشروعها من المنزل بالأدوات الموجودة به، لتكوّن فى تلك المدة القصيرة قاعدة كبيرة من الزبائن والمُتابعين لها على مواقع التواصل الاجتماعى.

ووفقًا لآراء زبائنها، زادت الطلبات عليها، وظلت تعمل فى المنزل وتبيع الأكلات البيتى للناس لمدة لا تقل عن سنتين حتى استطاعت تجميع مبلغ من المال يُؤمن لها افتتاح عربة متنقلة للأكل فى بنها.

وبالفعل افتتحت أول عربة متنقلة الطعام فى بنها، وزاد عدد زبائنها فى فترة وجيزة جدًا، واشتهرت بالطعام البيتى كالحواوشى والكبدة الإسكندرانى والبرجر وغيرها.

تسعى «رنا» ذات الـ 15 عامًا، بافتتاح أول مطعم لها، مقدمة نصيحة للفتيات بألا يُحبطن من انتقادات الناس، لأن «الأكل أذواق»، فما تحبه، ليس شرطا أن يُحبه غيرك والعكس، بالإضافة إلى عدم وضع مبلغ مادى كبير عند افتتاح المشروع، فلا أحد يضمن ماذا سيحدث، كما أنه يجب دراسة السوق جيدا ومعرفة ما يحبه ويطلبه الناس.

أصغر شيف.. أشهر زبائنه البابا تواضروس وعلى جمعة

فى عالم ٢٠١٢ وتحديدًا فى منتصفه، كان أبانوب يجلس مع والدته لمشاهدة برنامج الطبخ الذى يقدمه شريف مدكور، والذى كان يستضيف طباخًا رجلًا، وكان فى ذلك الوقت، مهنة الشيفات الرجال جديدة فى العالم العربى والمجتمع المصرى، الأمر الذى جعله يفكر لماذا لا يصبح طباخًا مشهورًا، فهو يحب إعداد الطعام.

شغف «أبانوب» بالطعام لا ينتهى عند مجرد الأمنية، بل قام بأخذ كورس كيفية إعداد أطعمة مختلفة من بلدان كثيرة، بالإضافة إلى تعلم الطعام من والدته، مستبدلًا الكتب المدرسية بكتب الطبخ، وخصوصا كتب أبلة نظيرة، فأصبحت رفيقا له فى كل أوقات فراغه.

 

بعد سنتين من التعلم الجاد، قام أبانوب بتقديم أكثر من خمس حلقات فى برامج الطهى فى التلفزيون المصرى، الأمر الذى أكسبه شهرة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعى وتصدر هاشتاج «#أصغر_شيف» وطالب عدد كبير من معجبيه بافتتاح مطعم خاص به حتى يستطيعون تذوق أطعمته.

«نفسنا ندوق الأكل من إيدك».. كانت تلك الكلمات البسيطة حافزًا للشيف أبانوب بافتتاح مشروعه من المنزل، حتى استطاع تكوين قاعدة كبيرة من الزبائن وتجميع مبلغ مالى ضخم، أهّله لشراء مطعم له وهو مازال ابن الـ ١٦ عاما.

لا يقتصر معجبو أبانوب فقط على مشاهدى التلفاز أو مرتادى السوشيال ميديا، فكثير من النجوم والسياسيين معتادين على الشراء منه، مثل الفنان إيهاب صبحى والبابا تواضروس، والشيخ على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وغيرهم الكثير.

الحافز الأكبر لأبانوب ليصبح شيفًا مشهورًا فى سن صغير ليس فقط حبه للأكل، فيضيف فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»: «أنا شخصية هادئة شوية، ومكنش ليا أصحاب كتير وأنا صغير، وفى يوم قعدت مع نفسى وقولت لازم يبقى ليا أصحاب وناس كتير بتحبنى وتشجعنى وفعلا دخلت سباق مع نفسى أطوّر موهبتى وأقدمها للناس وأفرض موهبتى عليهم وكانت النتيجة حلوة جدا والناس حبونى، وبقى ليا متابعين من كل حتة فى العالم العربى والغربى».

يتمنى «أبانوب» مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وتقديم أكلاته له، ثم الجلوس على كنبة منى الشاذلى والتحدث عن رحلة حياته، بالإضافة إلى العظيمة إسعاد يونس، على حد وصفه.

يضيف رجل السادسة عشر عامًا: «مصر بالنسبة لى أمى اللى مش هسيبها ومش هكرهها أبدا وبحبها جدا وبحب جوها وشعبها وحتى لو جالى فرص للسفر بره مصر لن أتركها أبدًا»، متابعًا أن الشباب والأطفال ثروة يجب استغلالها بالشكل الصحيح، لذا يجب على كل الآباء والأمهات تشجيع أطفالهم على تنفيذ مشاريع منذ الصغر.

شمس.. بدأت «يوتيوبر» ثم افتتحت جاليرى للرسم

قد تختلف الطريقة التى اكتشفتا شمس وأميرة بها، موهبتهما فى الفن سواء كان رسمًا أو أعمال يدوية ولكن فى النهاية، استطاعت الفتاتان تأسيس مشاريع خاصة بهما فى سن صغير جدًا، واعتمدتا كل منهما على عملها كمصدر دخل أساسى لها.

 

مازالت شمس عبد التواب فى المرحلة الإعدادية، وعلى الرغم من ذلك استطاعت اكتشاف موهبتها الفنية، وقامت بتنميتها عن طريق اليوتيوب، قائلة: «اتعلمت من اليوتيوب الرسم، وبدأت أطبق كل اللى بشوفه، وأراجع أخطائى حتى لا أكررها مرة أخرى، حتى وصلت لـ «ليفل» عالٍ من الجودة بشهادة كل من حولى».

تستطرد «شمس» حكايتها مع الفن وريادة الأعمال لـ«اليوم الجديد»:» بدأت بخامات بسيطة جدًا، كالرصاص، ورسمت عدة لوحات لعدد من الأشخاص، ومن الأموال التى قمت بتجميعها، اشتريت أدوات جديدة وبدأت الرسم بالفحم والزيت وغيرها من الأدوات».

كانت والدتها هى الحافز والداعم لها فى كل خطواتها، ثم فى رحلتها الفنية، قامت شمس بالتعرف على بعض الفنانات المعروفات وعرضت عليهن أعمالها الفنية، حتى تأخذ آرائهن، واللاتى نصحوها بنوع من الرسومات المناسبة لها، بالإضافة إلى تجويد وتحسين رسوماتها ببعض الأدوات.

"شمس» التى لم تُكمل الـ 14 عامًا بعد، واعتمدت على التعليم الذاتى لإتقان الرسم، استطاعت من خلال دعم أهلها ومبيعاتها للوحات الفنية، افتتاح جاليرى خاص بها، تقوم من خلال ببيع منتجاتها الفنية، بالإضافة إلى تعليم الأطفال الرسم.

قامت شمس بعمل معرضين لها فى ملتقى أوتار بمكتبة الزاوية الحمراء، وفى هذا الملتقى نالت لوحاتها استحسان الجميع، وتم تكريمها من مدير الملتقى، بالإضافة إلى معرضين تابعين لإدارتها التعليمية وتم تأهيلها كطالبة مثالية على مستوى الجمهورية.

تقول شمس، إن معظم الأرباح التى تجمعها لها من عملها الفنى، تقوم بحفظها حتى تستطيع افتتاح جاليرى أكبر، حيث تحلم بأن يكون لها فى كل محافظة فرعًا باسمها.

ساعد عملها فى تكوين شخصيتها منذ سن صغير جدًا، فأصبحت أكثر تنظيمًا، بين دراستها وعملها الفنى، تنصح فتاة الرابعة عشر غيرها، بأن يقوموا بمشاريعهم فى سن صغير جدًا، ولا يلتفتوا لإحباطات من حولهم، وخصوصًا فى المجال الفنى يجب أن يتحلوا بالصبر، بالإضافة إلى تطوير أنفسهم، والاستعانة بأشخاص متخصصين، أما فى العمل التجارى يجب الاستعانة بأشخاص أكبر سنًا وذو خبرة؛ لأن من يبدأ مشروعًا فى سن صغير فهو طوال الوقت مُعرض للنصب من الآخرين، بحسب وصفها.

تحلم شمس بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة وأن تُصبح معيدة بها، حتى تتعلم فنون الرسم بأقسامه المتنوعة، وتتخصص بشكل أكبر فى رسم «البورترية».

أميرة.. ظروف أهلها المادية أبرزت مشروعها «جدد»

قصة أميرة مع الفن وريادة الأعمال مُختلفة بعض الشىء، فكان دافعها الأساسى من مشروعها هو الاعتماد على نفسها بشكل كلى بسبب الحالة المادية المُتعسرة لأهلها.

أميرة التى لم تُكمل بعد عامها الـ 12، بدأت فى سن الـ 8 سنوات، عمل قطع يدوية بسيطة وبيعها، مثل رسومات على الخشب، مزهريات يدوية فنية.

دشنت الطفلة صفحة أطلقت عليا «جدد» على مواقع التواصل الاجتماعى لمشروعها، وبدأت للترويج لمنتجاتها بين محيطها من الأصدقاء فى البداية، وبسبب السمعة الطبية لمنتجاتها وحرفيتها، استطاعت الفتاة الصغيرة تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة، تقوم من خلالها ببيع منتجاتها.

تُصر الفتاة الصغيرة على حضور الفاعليات التى تُعقد بشكل دورى فى الجامعة الأمريكية؛ لتعريف الناس بمنتجاتها ومشروعها.

تسعى أميرة لافتتاح محل خاص بها، ولكن مازالت الأمور المادية سيئة بعض الشىء فى الوقت الحالى، على حد وصفها، ولكنها مُصرة على إكمال مشروعها الفنى وافتتاح جاليرى خاص بها، قائلة: أنا لسه صغيرة والوقت لسه طويل قدامى.

 

اليوم الجديد